رجب طيب أردوغان: لماذا استقال حليفه القوي بولنت آرينج من منصبه الاستشاري؟

بولنت آريج

Getty Images
تولى بولنت آرينج مناصب مهمة منذ تأسيس حزب العدالة الحاكم عام 2001 بينها رئاسة البرلمان

قدم حليف قوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استقالته من منصب مستشار الرئيس، يوم الثلاثاء بسبب خلافات مع الرئيس بعد مطالبته بالإفراج عن أثنين من ابرز المعارضين السياسيين المعتقلين في تركيا.

واستقال بولنت آرينج (72 عاماً) الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء السابق ورئيس البرلمان السابق، من منصبه في المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة – وهو هيئة مكونة من كبار المسؤولين السابقين الذين يقدمون التوصيات إلى أردوغان الذي لم يتردد في قبول الاستقالة.

لماذا استقال؟

قبل أسبوعين، وعد أردوغان في خطاب له أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية، القيام بمجموعة من الإصلاحات القضائية والاقتصادية، مما أدى إلى إنتشار تكهنات عن احتمال الإفراج عن السياسيين، زعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المقرب من الأكراد صلاح الدين دميرتاش وأحد أبرز وجوه المدني والدفاع عن حقوق الإنسان عثمان كفالا.

وفي أعقاب تصريحات أردوغان دعا بولنت آرينج إلى الإفراج عن دميرتاش المتهم الذي تتهمه حكومة اردوغان يمثل الذراع السياسي لـ حزب العمال الكردستاني في تركيا.

وكان أرينج قد حثّ الناس على قراءة كتاب دميرتاش لفهم القضية الكردية في تركيا.

واستشاط أردوغان غضباً بعد سماعه دعوة آرينج وقال: “لا توجد قضية كردية في هذا البلد”. ودعا إلى التحقيق مع من يطالبون بالإفراج عن دميرتاش.

وقال خلال تصريحات لم تخل من الغضب يوم الأربعاء: “لقد أساء إلي آرينج باقتراحه على الجميع قراءة كتابٍ ألّفه “إرهابي”. مضيفاً أن دميرتاش يدافع عن “الإرهاب وأن يداه ملطختان بدماء آلاف الأكراد”.

ويذكر أن صلاح الدين دميرتاش مسجون منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016 بتهم تتعلق بالاحتجاجات على تقاعس الجيش التركي خلال هجوم شنه مسلحو “تنظيم الدولة الإسلامية” على بلدة كوباني الكردية في شمالي سوريا.

وقضت المحكمة الدستورية في تركيا بأن سجن صلاح الدين دميرتاش، يمثل انتهاكاً لحقوقه.

وقال أردوغان إن حزب العدالة والتنمية سينفذ الإصلاحات مع شريكه في الائتلاف، حزب الحركة القومية (MHP) – وهو من أشد معارضي الحركة السياسية الكردية.

وبعد تصريحات أردوغان الغاضبة قال آرينج “إن تصريحات الرئيس آلمته كثيراً، وإن خطابه كان حاداً وثقيلاً عليه”.

رجب طيب أردوغان ورفاق طريق تحولوا إلى خصوم

أردوغان يدافع عن “حملة التطهير” في الجيش والشرطة والقضاء

تركيا أردوغان

تهدئة القوميين المتطرفين”

ويقول النشطاء السياسيون إن تصريحات أردوغان ووعوده بإجراء إصلاحات قضائية واقتصادية في الأسابيع الماضية هي لكسب ثقة المستثمرين الأجانب وللحد من تداعيات أزمة الليرة التركية.

كما قال أردوغان إن حزمة قانونية شاملة لتحسين حقوق الإنسان في بلاده في طور الإعداد وإن حزبه سيستمر في قيادة الإصلاح. لكن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بدوا غير مقتنعين بهذه الوعود في ظل تصريحاته القوية التي تستهدف معارضيه ومنتقديه والحركات السياسية الكردية.

وترى أصلي أيدينتاشباش، العضو في مجلس العلاقات الخارجية الاوروبية و إحدى ابرز المختصات في الشأن التركي، إن أردوغان يهدف في تصريحاته إلى مهادنة القوميين الأتراك المتطرفين. واضحت: “أردوغان ترك حلفاءه ورفاق دربه القدامى في حزب العدالة والتنمية مثل بولنت آرينج، ويؤكد على التزامه بالتحالف مع حزب الحركة القومية وسياساته”.

كما رفضت ميرال دنيز بيشتاش، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، التعهدات الإصلاحية ووصفتها بأنها “لعبة” لشراء الوقت.

وقالت لرويترز: “رواية الإصلاح ليست صادقة. ومنذ أن أصبحت السلطة في قبضته قبل 18 عاما، وحتى الآن، لا يزال يدوس على كافة القوانين من أجل مصلحته”.

وأضافت: “رواية الإصلاحات هذه لها هدف واحد وهو استعادة التأييد الذي فقده…. صحيح أن الانتخابات المقبلة تجري بعد ثلاث سنوات، لكن الأصوات التي قد تُمنح للحزب تتراجع في صناديق الاقتراع”.

ودافع أردوغان في خطابه يوم الأربعاء عن إقالته لرؤساء البلديات الموالين لحزب الشعوب الديمقراطي، الذين فازوا في الانتخابات المحلية في جنوب شرقي البلاد وعين بدلاً عنهم موالين له من حزب العدالة والتنمية.

وكان حزب الشعوب الديمقراطي قد فاز في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس/آذار 2019 برئاسة بلدية 65 مدينة وبلدة في جنوب شرق تركيا ذو الغالبية الكردية لكن الحكومة التركية عزلت 59 منهم وعينت بدلا منهم موالين للحزب الحاكم.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com