BBC

لبنان وإسرائيل: هل يُعرقل التصعيد العسكري فرص نجاح المفاوضات؟

قلعة الشقيف الإستراتيجية في جنوب لبنان، الأحد 31 من مايو/أيار، يعلوها العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها.
Getty Images
أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد 31 من مايو/أيار، السيطرة على قلعة الشقيف الإستراتيجية.

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد 31 من مايو/أيار، سيطرته على قلعة الشقيف الإستراتيجية ورفع العلم الإسرائيلي عليها، في تطور جاء بعد أيام من تصعيد عسكري صاحب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، توسيع العمليات العسكرية البرية داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي التصعيد الأخير في وقت تتواصل فيه جهود دبلوماسية ومفاوضات أمنية، برعاية أمريكية، بين لبنان وإسرائيل بهدف تثبيت وقف إطلاق النار الاسمي ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وتتمتع قلعة الشقيف، وتعرف أيضا بـ “قلعة بوفور”، بموقع إستراتيجي هام، إذ تقع القلعة، التي بُنيت قبل 900 عام، على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، وتُشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية والجليل الأعلى.

وارتبطت القلعة بمراحل حساسة في الصراع اللبناني الإسرائيلي، خصوصا مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وحتى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: “بعد مرور 44 عاما على معركة بوفورت البطولية… عاد مقاتلو جيش الدفاع الإسرائيلي، بقيادة لواء جولاني، إلى قمة بوفورت ورفعوا العلم الإسرائيلي وعلم جولاني من جديد”.

وأضاف كاتس: “هذه رسالة واضحة لأعدائنا: من يهدد مواطني إسرائيل سيخسر مواقعه الإستراتيجية تباعا”.

وترجع أهمية القلعة إلى عوامل عدة، أهمها:

  • الموقع الجغرافي المرتفع الذي يتيح مراقبة مساحات واسعة من جنوب لبنان.
  • الإشراف على وادي السلوقي ونهر الليطاني، وهما منطقتان لهما أهمية عسكرية كبيرة في أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
  • القيمة الرمزية والعسكرية؛ إذ كانت القلعة إحدى أبرز النقاط التي تمركزت فيها القوات الإسرائيلية خلال فترة “الشريط الحدودي” قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.

وكان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، قد انتقد، السبت 30 من مايو/أيار، ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي “الخطير وغير المسبوق” في الجنوب اللبناني، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار، ومؤكدا أن “سياسة الأرض المحروقة” لن تضمن أمن إسرائيل.

واتهم نواف إسرائيل بأنها “لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل اخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي”.

ودافع نواف عن خيار التفاوض مع إسرائيل، قائلا: “هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم”.

وكثفت إسرائيل خلال الأيام الماضية غاراتها على عشرات القرى في جنوب لبنان، بالتزامن مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان مناطق لبنانية، رغم وقف إطلاق النار المعلن بين لبنان وإسرائيل، والذي لم يضع حدا فعليا للاشتباكات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تقول فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنها تعزز من جهودها من أجل إنجاح جهود التفاوض بين إسرائيل ولبنان. وتشير تقارير إعلامية إلى أن جولات التفاوض الأخيرة لم تحقق تقدما ملموسا بسبب التباين الكبير في المواقف.

وقد يؤدي هذا التصعيد العسكري إلى تعقيد المفاوضات، إذ إن توسيع العمليات العسكرية وسيطرة إسرائيل على مواقع إستراتيجية داخل لبنان يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات، بينما تَشدد بيروت على أن أي اتفاق يجب أن يسبقه وقف للعمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وقد ترى إسرائيل في سيطرتها على مواقع إستراتيجية لبنانية ورقة ضغط تفاوضية يمكن استخدامها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص الحدود الجنوبية، إلا أن توسيع عملياتها البرية داخل الأراضي اللبنانية قد يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع، مما قد يهدد أي جهود دبلوماسية قائمة.

وتُشير قوى لبنانية رافضة للتفاوض مع إسرائيل إلى أن التوغل البري الإسرائيلي دليل على “عدم جدية الحكومة الإسرائيلية وعدم جدوى التفاوض”.

ولا شك أن استمرار المواجهات العسكرية وزيادة التقدم العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يُقوض الثقة بين الطرفين ويجعل من الصعب تفعيل آليات المراقبة الدولية أو تنفيذ أي تفاهمات أمنية طويلة الأمد.

برأيكم،

  • هل يُعرقل التصعيد العسكري فرص نجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟
  • ما تداعيات سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف الإستراتيجية؟
  • هل تضع هذه التطورات الميدانية الحكومة اللبنانية في موقف حرج خلال المفاوضات مع إسرائيل؟
  • هل تمثل سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف تحولا إستراتيجيا في موازين المواجهة في جنوب لبنان؟
  • ما الخيارات المتاحة أمام لبنان بعد سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف الإستراتيجية؟
  • وهل يمكن أن يقود التصعيد الحالي إلى انخراط حزب الله بشكل أوسع في المواجهات العسكرية؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 1 يونيو/حزيران.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.

لبنان وإسرائيل: هل يُعرقل التصعيد العسكري فرص نجاح المفاوضات؟

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى