جيانيني سلمت مدارس وجامعات أعادت اليونسكو تأهيلها: إعادة إعمار بيروت تبدأ بإحياء قطاعها التربوي وثراء نسيجها الثقافي

أعلن مكتب “اليونسكو” في بيروت، في بيان، “ان مساعدة المديرة العامة للتربية في اليونسكو ستيفانيا جيانيني عادت هذا الأسبوع إلى العاصمة اللبنانية بعد مرور عام على تفجيري بيروت المدمرين، للتضامن مع شعبها، والوقوف عند النتائج الملموسة التي حققتها مبادرة “لبيروت” التي تم إطلاقها عقب التفجيرين، والتي تهدف إلى وضع التعليم والثقافة في صميم جهود إعادة الإعمار”.

واشار البيان الى “ان السيدة جيانيني التقت أصحاب المصلحة والشركاء التربويين الوطنيين والدوليين لتعزيز الجهود الجارية لمساعدة النظام التعليمي في بيروت على التعافي. وفي صباح الرابع من آب (أغسطس)، كرمت ضحايا تفجيري بيروت ووقفت دقيقة صمت أمام نصب الضحايا في المرفأ، إلى جانب أسرة الأمم المتحدة في لبنان وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وسلمت جيانيني وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب مفاتيح 20 مدرسة حكومية و20 مدرسة خاصة أعادت اليونسكو تأهيلها بدعم من مؤسسة “التعليم لا يمكن أن ينتظر”، خلال حفل أقيم في مدرسة جابر الأحمد الصباح الرسمية في بيروت، وفي حضور مدير الشراكة في “التعليم لا يمكن أن ينتظر” ناصر فقيه، والمدير العام في وزارة التربية والتعليم فادي يرق، ومديرة مكتب اليونسكو في بيروت كوستانزا فارينا.

وقالت جيانيني: “إنه من دواعي سروري أن أكون معكم اليوم لمشاركة لحظة من الأمل والتضامن مع الطلاب والمعلمين والمجتمع التعليمي. في العام الماضي، قمت برفقة المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي بزيارة بيروت بعد أسبوعين من الانفجار وشهدت بنفسي تدمير المدارس. هذه صور تترك ندوبا عميقة، تلك التي لا يمكن نسيانها أبدا. على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، حشدت اليونسكو فرقها لتنسيق الدعم المحلي والدولي لضمان إعادة تأهيل المدارس المتضررة. هذه هي قوة الشراكة حول مهمة واحدة”.

وأضافت: “إن إعادة إعمار بيروت تبدأ بإحياء قطاعها التربوي وثراء نسيجها الثقافي. في حالات الأزمات، لا تكفي استجابة قصيرة المدى. نحن بحاجة إلى رؤية طويلة المدى لمنح الأطفال والشباب التطلعات والشعور بالأمل في المستقبل والكفاءات لإعادة بناء حياتهم. يجب أن نعطي الأولوية للتعليم وأن نستثمر فيه أكثر، فهذا هو القلب النابض لمستقبل لبنان. هذا هو المكان الذي كان فيه رأس المال الحقيقي للبنان دائما وسيبقى، إذا عملنا معا لتمكين المورد الأثمن لهذا البلد – أطفاله وشبابه – وبقينا صادقين مع التزاماتنا وطموحاتنا”.

من جهته، أكد الوزير المجذوب أن “بوادر العودة إلى الحياة بعد التفجيرات تظهر من خلال ترميم المدارس والمؤسسات التعليمية والجامعية، وتأتي مبادرة لبيروت في هذا السياق”.

كما رافق الوزير المجذوب ستيفانيا جيانيني والحضور في جولة الى مدرسة زهرة الاحسان الخاصة التي أعيد تأهيلها في حي الاشرفية.

واشار بيان “اليونيسكو” الى انه “في 4 أغسطس 2020، تعرض 85000 طالبا على الأقل لانقطاع في التعليم بسبب الانفجار وتضررت 226 مدرسة و20 مركزا للتعليم والتدريب التقني والمهني و 32 مبنى جامعيا، بالإضافة إلى الـ 40 مدرسة، تولت اليونسكو إعادة تأهيل 55 مدرسة حكومية و20 مركزا للتعليم والتدريب التقني والمهني وثلاث جامعات في بيروت، بدعم من صندوق قطر للتنمية ومؤسسة “التعليم فوق الجميع”.

التعليم العالي والخطة الوطنية الخمسية
وقامت ستيفانيا جيانيني خلال زيارتها بتسليم مفاتيح 16 مبنى في الجامعة اللبنانية، أعادت “اليونسكو” تأهيلها، لرئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب، في حضور الوزير المجذوب، المدير العام للتربية فادي يرق، مدير برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة “التعليم فوق الجميع” طلال الهذال، السكرتير الأول في سفارة قطر في بيروت ناصر القحطاني، ومديرة مكتب اليونسكو في بيروت كوستانزا فارينا.

في حرم الجامعة اللبنانية، التقت جيانيني أعضاء هيئة التدريس واستمعت إلى همومهم، مشيدة “بالعديد من العقول العظيمة والمثقفين المشهورين في المؤسسة الذين قدموا مساهمات لا تمحى لهذا الوطن”. وقالت: “لا يزال لبنان يواجه تحديات هائلة موازية ومعقدة. إن قطاع التعليم قد تأثر بشكل كبير، ويدفع الطلاب والمدرسون والأساتذة والإداريون الثمن الباهظ ويعانون أزمة خفية عميقة. إنهم لا يتعاملون فقط مع اضطرابات التعلم ويكافحون من أجل تغطية نفقاتهم، ولكنهم يرون أن المستقبل يقترب منهم ويعتم آفاقهم”.

وتابع البيان: “جامعة مرموقة أخرى أعادت اليونسكو تأهيلها هي الجامعة الأميركية في بيروت، حيث تضررت 8 مبان ذات قيمة تراثية بسبب الانفجار. زارت السيدة جيانيني المباني واطلعت على التقدم المحرز. ورافقها رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري الذي استقبل وفد اليونسكو، في لقاء أشادت خلاله جيانيني بـ “المسؤولية الاجتماعية الحقيقية” التي أظهرتها الجامعة الأميركية في بيروت بعد التفجيرات. وقالت: “أنا مدركة وقلقة للغاية بشأن هجرة الأدمغة من البلاد – هجرة أعضاء هيئة التدريس والأطباء والممرضات. إذا لم يتم تغيير هذا المسار، فسيؤدي ذلك إلى خسارة كبيرة في رأس المال البشري لا تستطيع الدولة تحملها، وستترتب عليه عواقب اجتماعية واقتصادية طويلة الأجل. أنا هنا للاستماع إلى أصواتكم واهتماماتكم والحصول على إحساس عملي بالقضايا الرئيسية التي تواجه قطاع التعليم العالي بشكل عام، وهذه الجامعة المرموقة على وجه الخصوص، حتى نتمكن من استكشاف كيفية زيادة الدعم من المجتمع الدولي. سيتجاوز تعاوننا إعادة تأهيل المباني وسنواصل العمل معا لإيجاد حلول والاستجابة بشكل أفضل لتحدياتنا”.

من جهته، شكر خوري لليونسكو “دعمها لإعادة بناء الحياة وسبل العيش في بيروت وحماية التعليم والتراث، وإنقاذ الرموز حيث ظهر الكثير من الفكر العربي وتشكل التاريخ الإقليمي”. كما أشاد بالتعاون بين الجامعة الأميركية في بيروت واليونسكو الذي “أثبت أنه مزيج ممتاز من حسن النية والخبرة العالية والدعم الملتزم نحو التميز من أجل الصالح العام والسعي من أجل عالم أفضل”.

وكانت جيانيني قد بدأت مهمتها بلقاء في وزارة التربية اللبنانية مع الوزير طارق المجذوب. بعدها شاركت في إطلاق خطة لبنان الخمسية لقطاع التعليم. وقالت: “أنا فخورة بأن اليونسكو ومعهدها الدولي المتخصص للتخطيط التربوي قد تعاونا بشكل وثيق في تطوير الخطة”، مشيدة “برؤيتها الطموحة ونهجها التحويلي”. وأعلنت أن “اليونسكو ستساهم بموارد مالية أساسية جديدة للحفاظ على مشاركتها في السياسات”.

وقد حضر المؤتمر المدير العام للتربية والتعليم فادي يرق، ورئيس المركز التربوي للبحوث والتنمية جورج نهرا، ونائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان الدكتورة نجاة رشدي، ومديرة مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت كوستانزا فارينا، وممثل اليونيسف يوكي موكو، والمدير الإقليمي لدائرة بلاد الشام في البنك الدولي ساروج كومار جاه.

وأشار الوزير مجذوب إلى أن الخطة “توفر فرصا متكافئة لجميع الأطفال المقيمين على الأراضي اللبنانية للوصول إلى تعليم جيد في القطاعين العام والخاص. كما تأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمشة والفقيرة وتخصص مساحة مهمة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وهي خطة توحد جهود جميع الشركاء وتضم الملاحظات التي تلقيناها على المسودة الأولى للخطة من الجهات الدولية. وتتألف الخطة من ثلاث ركائز: العدالة في توفير فرص التعلم ومنع أو الحد من تسرب جميع الأطفال اللبنانيين وغير اللبنانيين من النظام التعليمي، توفير تعليم جيد ومرن، والحكم الرشيد وتعزيز النظام الإداري التربوي”.

صون التراث والفنون
وافاد البيان ان مهمة ستيفانيا جيانيني ركزت ايضا على الثقافة، وهي ركيزة أخرى لمبادرة “لبيروت”. وقد تضرر 640 مبنى ذات قيمة تراثية جراء الانفجار، من بينها 60 في حالة حرجة. وزارت في هذا السياق المباني التراثية التي أنقذتها منظمة اليونسكو، والتي قامت بتثبيت 14 مبنى تراثي في مناطق الرميل والصيفي والمدور، بدعم من ألمانيا وصندوق اليونسكو للتراث في حالات الطوارئ. وقامت بجولة في متحف سرسق الوطني، الذي تعمل اليونسكو على إعادة تأهيله بتبرع من الحكومة الإيطالية ضمن “لبيروت”.

أمام ساحة المتحف التاريخي، التقت جيانيني بفنانين محليين شاركوا في مهرجان “ترداد” الذي نظمته اليونسكو في تموز (يوليو) 2021 لإحياء الحياة الثقافية للمدينة. وأثار الفنانون الذين يمثلون أشكالا مختلفة من الفن بما في ذلك الموسيقى والرقص والمسرح والسينما مخاوفهم بشأن الحياة الثقافية في بيروت بعد الانفجار. كما تحدثوا عن الأثر الإيجابي لمبادرة “لبيروت” على حياتهم وأعربوا عن حماسهم للمشاركة في النسخة الثانية من المهرجان.

واختتمت جيانيني مهمتها بزيارة المتحف الوطني في بيروت مع نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان الدكتورة نجاة رشدي والمدير العام للآثار الدكتور سركيس خوري، تلتها زيارة لوزيرة الدفاع والخارجية في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.