بنات زايد يتقدمن الصفوف — المرأة الإماراتية والعمل الإنساني

على مدار شهر كامل، تواصل الإمارات الاحتفال بيوم المرأة، فيما تتقدم “بنات زايد” الصفوف في مختلف ساحات العمل الإنساني داخل الدولة وخارجها، وهن يحملن رسالة بلادهن في مد يد العون ومساندة المحتاجين أينما كانوا.
طبيبات وممرضات ومتطوعات ودبلوماسيات ووزيرات يقفن في الصفوف الأولى لمساندة جهود الإمارات لإغاثة جميع الشعوب التي تمر بظروف صعبة، كل حسب الأدوار والمسؤوليات المنوطة به، لتعزيز مكانة بلادهن كعاصمة للسلام والتسامح والإنسانية.
يأتي احتفال هذا العام تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل”، تعبيراً عن طموح إماراتي لا يتوقف عند الإنجاز، بل يتطلع دائماً إلى المستقبل، فيما تمتد المناسبة وطنياً من 28 أغسطس/آب إلى 28 سبتمبر/أيلول 2026، لتكون مساحة للعمل وإطلاق المبادرات والتقدير وإبراز النماذج الملهمة، تأكيداً على أن نجاح المرأة الإماراتية جزء أصيل من مسيرة وطنية متكاملة.
أم الإمارات.. مبادرات ملهمة
ويعد يوم المرأة الإماراتية الذي يحل 28 أغسطس/آب مناسبة للاحتفاء بالمبادرات الرائدة والجهود الملهمة للشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، التي تعد رمزاً للبذل والعطاء والإحسان والخير ودعم المحتاجين حول العالم.
وتضطلع الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، بدور رائد في تعزيز مجالات العمل الإنساني محليا وإقليميا ودوليا، خاصة في مجال تمكين النساء في المناطق المضطربة وتعزيز قدراتهن، عبر مبادرات صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، الذي يستهدف تمكين المرأة اللاجئة حول العالم، من خلال تمليكها وسائل إنتاج تعينها على مواجهة ظروفها الطارئة وتحسين سبل حياتها.
وضمن أحدث جهوده، وقّع صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، ومجموعة موانئ أبوظبي، في يونيو/حزيران الماضي اتفاقية تعاون تهدف إلى تعزيز الشراكة الإنسانية بين الجانبين، ودعم مبادراتهما المجتمعية والإنسانية، بما ينسجم مع مستهدفات عام الأسرة ورؤية دولة الإمارات في تعزيز العمل الإنساني وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، لا سيما النساء اللاجئات.
وترتكز الاتفاقية على تنسيق الجهود المشتركة لتطوير المبادرات الإنسانية والمجتمعية التي تسهم في تحسين الظروف المعيشية للنساء اللاجئات، وتعزيز فرص تمكينهن، بما يدعم توجهات حكومة دولة الإمارات في ترسيخ قيم التضامن الإنساني والمسؤولية المجتمعية.
يأتي توقيع الاتفاقية بعد نحو شهرين، من تخريج الدفعة الأولى من مشروع “زهور الأمل”، الذي ينفذه صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، واتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين، وبالشراكة مع وزارة الصحة الموريتانية، والجمعية الوطنية من أجل الترقية النسوية وحماية الطفل والبيئة.
يهدف هذا المشروع إلى تمكين النساء اللاجئات في المجال الصحي بما يسهم في رفع جودة خدمات صحة الأم والطفل داخل مجتمع اللجوء.
تخفيف أوجاع غزة
أيضا تحل تلك المناسبة، فيما تبرز إسهامات المرأة الإماراتية في ميادين العمل الإنساني والإغاثي، وحضورها الفاعل ضمن عملية “الفارس الشهم 3” لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وسجلت الكوادر النسائية الإماراتية حضوراً ميدانياً بارزاً في مختلف مسارات العملية، من تقديم الرعاية الصحية والمساعدات الإغاثية، إلى دعم الأطفال والنساء والأسر الفلسطينية، والمشاركة في المبادرات الإنسانية التي تستهدف التخفيف من معاناة سكان القطاع.
وجسدت المرأة الإماراتية قيم الرحمة والعطاء والتضامن التي رسختها دولة الإمارات، مؤكدة قدرتها على أداء دور فاعل في أصعب الظروف الإنسانية، جنباً إلى جنب مع مختلف فرق عملية “الفارس الشهم 3”.
وتسطر دولة الإمارات خلال الفترة الحالية ملحمة إنسانية تاريخية، بمداد دعم لا ينضب لسكان غزة وفلسطين على مختلف الأصعدة، في مسار توثقه الحقائق على أرض الواقع.
ملحمة شاركت فيها بنات زايد بمواقف إنسانية أسرت القلوب ليس فقط من خلال علمهن المباشر في القطاع الطبي، ولكن حتى خلال تعاملهن الإنساني خلال نقل المرضى من غزة إلى الإمارات، ومحاولة التخفيف عنهم قدر الإمكان.

عاصمة العطاء
ومن الإمارات إلى العالم، تتدفق المساعدات كأنهار عطاء جارية لمد يد العون والمساعدة لإغاثة جميع الشعوب التي تمر بظروف صعبة، فيما تقف المرأة في الصفوف الأولى لمساندة جهود الدولة لإغاثة جميع الشعوب التي تمر بظروف صعبة.
أحدث تلك المساعدات جاء يوم الخميس الماضي بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تم بموجبها تخصيص دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 10 ملايين دولار أمريكي لإغاثة المتضررين من الفيضانات والانزلاقات الأرضية في جمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية، والتي أسفرت عن وفاة وإصابة وفقدان عشرات الأشخاص وألحقت أضراراً جسيمة.
وبوصول المساعدات إلى نيبال، تكون أيادي الخير الإماراتية قد امتدت خلال عام 2026 إلى 16 دولة موزعة على أربع قارات، شملت نيبال وماليزيا وبنغلاديش والفلبين وسوريا وفلسطين ولبنان في آسيا، وغانا وكينيا وأوغندا والكونغو وموزمبيق والسودان في أفريقيا، وفنزويلا وكولومبيا في أمريكا الجنوبية، إلى جانب أوكرانيا في أوروبا.
وتنوعت خريطة التدخلات الإنسانية الإماراتية بتنوع الأزمات التي واجهتها تلك الدول، من الزلازل والفيضانات والجفاف والكوارث الطبيعية في نيبال وبنغلاديش وغانا والفلبين وسوريا وفنزويلا وماليزيا وموزمبيق، إلى دعم المتضررين من الحروب والصراعات في فلسطين ولبنان والسودان وأوكرانيا، فضلًا عن مساندة الدول التي واجهت أزمات صحية، مثل أوغندا والكونغو.

دبلوماسية سلام
الجهود الإنسانية للمرأة الإماراتية، لم تقتصر فقط على العمل في المجال الإنساني المباشر، بل أيضا كان للمرأة الإماراتية في ميدان العمل السياسي والدبلوماسي دور إنساني بارز، تتويجا لثقة القيادة الإماراتية في المرأة ودعمها.
ويحل “يوم المرأة الإماراتية” 2026 في وقت يجني فيه العالم ثمار مبادرات دولة الإمارات الداعمة للسلام ودبلوماسيتها الحكمية الداعمة للأمن والاستقرار وحل مختلف الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية.
وتتواصل حاليا جهود دولة الإمارات، بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لإنهاء الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي تُوّج بنجاحها في إنجاز 26 وساطة لتبادل الأسرى بين الجانبين، بينها 9 خلال العام الجاري، أحدثها جرت في 19 أغسطس/آب الجاري، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 7,997 أسيراً.
وتتوج هذه الوساطات حراك دولة الإمارات المتواصل لحل الأزمة، الذي كثفته خلال عام 2026، عبر أكثر من مسار، أبرزها استضافة محادثات السلام.
ومنح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى، أحد أرفع الأوسمة المدنية في أوكرانيا، تقديرًا لجهودها ولإسهامات دولة الإمارات في دعم الشعب الأوكراني وتعاونها الإنساني البناء.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية أجرتها إلى جمهورية أوكرانيا على رأس وفد رفيع المستوى 11 أكتوبر/ شرين الأول الماضي.

وبعد نحو 8 أشهر من تسلمها وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى، تسلّمت الهاشمي، يونيو/حزيران الماضي، جائزة “ماريسا بيليساريو”، إحدى أرفع الجوائز الإيطالية التي تُمنح تقديراً للقيادات النسائية المتميزة التي حققت إنجازات استثنائية في مجالات الدبلوماسية، والعمل الحكومي، والأعمال، والعلوم، والابتكار، والثقافة، والعمل الإنساني.
أيضا، تم منح الهاشمي في سبتمبر/أيلول الماضي لقب بطلة “Goalkeepers Champion” من مؤسسة بيل وميليندا غيتس تقديراً لجهودها في حماية حقوق الأطفال وتوسيع نطاق الحصول على التعليم حول العالم.
وتسلط هذه الجائزة الضوء على دورها كرئيسة لمؤسسة “دبي العطاء”، وهي مؤسسة خيرية تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها وتكرس جهودها لتحسين التعليم في البلدان النامية.
ويعكس هذا التكريم المتواصل ، التقدير الدولي المتنامي للنموذج الإماراتي في تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار والعمل الإنساني.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.




