الخطيب: نحذر من استخدام القضاء في لعبة الانتقام السياسي الداخلي

للمشاركة

أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، الصلاة في مقر المجلس وألقى خطبة الجمعة التي قال فيها: “نعزي الامة الاسلامية بذكرى شهادة مؤسسها الذي ارادها ان تكون خير امة اخرجت للناس تؤمن بالله و تأمر بالمعروف وتنهى عن النكر، ونخص بالتعزية اهل بيت النبوة ولا سيما ولي الله الاعظم الامام الحجة بن الحسن بفقد من كان ضمانة لاهل الارض لما تحلى به مناقب وصفات جعلته افضل المرسلين وخير الخلق اجمعين، وقد مدحه رب العزة بقوله: وانك لعلى خلق عظيم، فهو المبعوث رحمة للعالمين يخرجهم من ظلمات الجهل والظلمة الى نور الايمان ورحابة الاسلام، وهو القدوة والاسوة الحسنة التي ينبغي ان نقتدي بها وننهل من سيرتها ونستفيد منها لما يصلح امر ديننا ودنيانا، وحري بنا ان نستلهم من مواقف رسول الله الرشيدة وتضحياته العظيمة ما يعلمنا الصبر ويشحذ هممنا على التمسك بالحق وتحمل المشقات في سبيل اعلاء كلمة الله ونصرة الدين، ولنعم ما اوصانا به رسول الله من جواهر الحكم واطيب الكلم واحسن الادب ما يؤهلنا ان تمسكنا به ان نكون من خيرة عباد الله الصالحين”.

اضاف: “نستحضر ما قاله امير المؤمنين، وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه: “بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلا، والكمد محالفا، وقلا لك، ولكنه مالا يملك رده، ولا يستطاع دفعه، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا في بالك”.

وتابع: “افضل ما نذكره وصفا له ما وصفه به ايضا حين قال: “ولقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: “يا فلانة – لإحدى أزواجه – غيبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها.

فالسلام عليك يا رسول الله في يوم رحيلك فقد أدميت به القلوب واحزنت بفقدك النفوس وتوالت بعده على آلك المحن والكروب وعلى امتك الفتن والخطوب، ولكنك تركت للمخلصين سبيل النجاة (ما إن تمسكتم به لن تضلوا ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي) الذين صبروا على الاذى حماية للدين والكتاب واعلام هدى للطالبين يبذلون ارواحهم ونفوسهم الطاهره حتى وضح الحق وخلص من الضلال، فسلام الله تعالى عليهم واعلى منهاجهم واوضح سبيلهم وهداهم منارة للسالكين وهدى للطالبين، ونخص بالذكر من كانت ذكرى شهادتهم مع ذكرى وفاة جدهم الرسول فزاد في الم مصابه مصائب، والحت على الاحشاء بالزفرات كما يقول دعبل في قصيدته التي يعدد فيها ذكر مصائب ائمة اهل البيت، ومنها ذكرى شهادة الامام الحسن المجتبى وشهادة الامام الرضا: “قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلواتي”، والتي زاد عليها الرضا ناعيا نفسه: “وأخرى بطوس يا لها من مصيبة توقد بالاحشاء في الحرقات”، والتي تعبر عن مدى الظلم الذي تعرض له اهل البيت وعن مدى استعدادهم لتحمل الاذى وتعرضهم للمصائب في سبيل الدفاع عن الدين وحفظه مهما بلغت التضحيات، وقد كانت كبيرة يضعف عن تحملها سواهم وهي بنفسها دليل على استحقاقهم القيادة والريادة وخلافة رسول الله وإمامة المسلمين اضف اليه ما هم عليه من المعرفة وما تحمله صدورهم من الارث مما تركه لهم جدهم رسول الله من العلم واسرار الرسالة ما لم يحزه احد غيرهم من هذه الامة التي باتت من دونهم لا تميز الصحيح من السقيم ولا تضع الامور في نصابها، ولا تهتدي الى الحق سبيلا وامسك اليوم قيادها من لا ينتمي لها فكرا ولا دينا وكانت الدنيا اكبر همه ومبلغ علمه فضلوا واضلوا وساقوا الامة الى هذا المصير المظلم”.

واكد ان “عزاءنا اليوم بما نراه من بداية جديدة لنهج الاصلاح الذي يحث الخطى للتغيير في اسلوب التعامل مع القضايا الملحة والاساسية ومحاولة تغيير النمط المتعارف في التعاطي معها سواء منه القضايا الداخلية أو الخارجية والتي كانت حصيلة تضحيات كبيرة ادت الى انكفاء للقوى المتخلفة ذات الارتباط الخارجي التي كانت مهمتها منحصرة في تنفيذ المهام الموكلة اليها دون ان يكون في اهدافها القيام بالاعباء التي تتطلبها مسؤولياتها تجاه قضايا امتها، لانها اساسا لم يكن ذلك هدفا لها ولم تأت الى هذه المواقع تحمل مشروعا لحل مشاكلها وهي على استعداد للتضحية من اجله، ولقد بذلت محاولات متعددة في الماضي وتجارب متنوعة افضت الى مزيد من الفشل كانت مستنسخة من تجارب الاخرين وهي أشبه بوصفة طبيب لمريض يعاني من مرض بسيط لاسخدامه كعلاج لمرض عضال، وهو قادر على انتاج الدواء اللازم لو استخدم امكاناته العقلية والمعرفية التي تحتاج الى بذل بعض الجهد ولكنه فضل اخذ الدواء الجاهز ظنا منه ان ذلك يكفيه شر الجهد ويختصر عليه الوقت للشفاء، ولكنه ادرك متأخرا تعقد الحالة المرضية اكثر واحتياج الشفاء الى مزيد من الوقت والجهد ان لم يقض عليه المرض، وهكذا ما زال بعض المرتبطين بأجندات خارجية يمسكون بمفاصل القرار ويمنعون من اتخاذ الاجراءات اللازمة للخلاص مما عقد الامور اكثر وجعل الحلول للخروج من الازمات التي تعانيها مجتمعاتنا ابعد”.

وقال: “لقد كانت الارادة الخارجية تهدف الى زيادة مشاكلنا الداخلية وتعطيل اي محاولة لاستنباط الحلول الناجعة لها حتى نبقى تحت السيطرة وللابقاء على مصالحها، وهذا أمر متوقع. ولكن الامر غير المتوقع ان نستسلم لهذا الواقع ولا نعمل على الخلاص منه، وهو ما تتشبث به القوى التي كانت الوكيلة لتحقيق مصالح الخارج، وهو ما يشكل ساحة الصراع اليوم بين قوى ناهضة تملك الاستعداد والمشروع للتحرر من هذا الواقع السيء وبين بدلاء الخارج الذين امسكوا بالسلطة وارتبطت مصالحهم بالقوى الخارجية وبابقاء الواقع على حاله، وان بدا احيانا وجود مظاهر لاصلاحات بسيطة، لا تعدو ان تشكل نوعا من المسكنات والترقيعات لا تسمن ولا تغني من جوع، وهو ما يعاني منه الوضع في لبنان وما ادى اليه من ازمات اقتصادية ونقدية وتاليا اجتماعية عميقة. شروط حلها سياسية وتنازلات سيادية، ابرزها التخلي عن اهم اسس القوة في مواجهة المشروع الاسرائيلي الغربي لابقاء السيطرة وترسيخها على المنطقة العربية والاسلامية بانتزاع الاداة التي اعطت للامة الامل بالانتصار والتحرر وان توجد لنفسها حيزا فاعلا في هذا الوجود”.

وتابع: “لقد اثبتت القوى الحية في المنطقة العربية والاسلامية عموما واللبنانية خصوصا القدرة على التعامل مع هذا الواقع المستجد والتحديات الناتجة عنه وافشال محاولات الايقاع بها وجرها الى ردات فعل لاجهاضها واستسلامها، وقد استطاعت بدلا عن ذلك ان تفرض على الاخرين خياراتها والتعاطي معها كأمر واقع، وما تشهده الساحة اللبنانية من تقدم في بعض محاولات الخروج من الازمة ليس الا مظهرا لذلك، ومن هنا فإننا ندعو الحكومة الى المزيد من بذل الجهد اقتناصا لهذه الفرصة في العمل الجاد والمنتج ووضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والنقدية انقاذا للبلد واخراجه من الحفرة التي القي فيها خصوصا ان الوقت للعمل قصير ولا يحتمل اي تأخير”.

اضاف: “ان الازمات الجمة التي ترهق كواهل اللبنانيين تستدعي خطة عمل طارئة من الحكومة تعالج فيها مشاكل الناس اليومية، فالاوضاع صعبة جدا في ظل انهيار العملة الوطنية وتردي الاوضاع المعيشية، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم الاخلاقية والوطنية في التخفيف عن المواطنين واخراج الوطن من المنزلقات الخطيرة التي تسببت بها سياسة المحاصصة والرشى ونهب المال العام واغراق لبنان في الديون وخدمة فوائدها، واولى واجبات الدولة ان تحفظ القيمة الشرائية للنقد اللبناني فتضبط سعر الصرف وتعاقب المضاربين والمتلاعبين وتلجم المحتكرين وتفرج عن اموال المودعين”.

وقال: “ونحن على ابواب عام دراسي جديد، فاننا نطالب الحكومة بتحسين رواتب الاساتذة والمعلمين بما يوفر الاستقرار الاجتماعي لهذه الشريحة، كما نطالبها بزيادة تقديماتها الاجتماعية والمالية للطلاب والاساتذة على السواء، فالمطلوب انطلاق العام الدراسي الجديد في الجامعات والمدارس بما يحفظ المستوى التربوي والاكاديمي ويخفف الاعباء عن اهالي الطلاب ويحفظ حقوق الاساتذة والمعلمين ويوفر العيش الكريم لهم. ونحن نستغرب تعنت بعض المصارف وتسويفها في تحويل الاموال للطلاب في الخارج، فلا يجوز ان تتحكم هذه المصارف بمصير ومستقبل الطلاب في الجامعات الاجنبية فيما يعيش اهاليهم القلق على ابنائهم”.

وطالب الشيخ الخطيب “الحكومة اللبنانية باتخاذ قرار جريء يكسر الحصار المفروض على لبنان وينحو باتجاه قبول المساعدات والهبات من الدول الصديقة والحليفة والشقيقة، والموافقة على العروض الايرانية وتعزيز علاقات التعاون المشترك مع الجمهورية الاسلامية الايرانية التي وقفت ولا تزال الى جانب لبنان ولم تقصر في دعم شعبه، وندعو الحكومة الى تفعيل علاقات التعاون المشترك مع الحكومة السورية ولا سيما ان هذا التعاون يحقق مصلحة لبنان وشعبه”.

وجدد تضامنه ودعمه ووقوفه الى جانب اهالي شهداء المرفأ “الذين نعتبر قضيتهم قضية وطنية وانسانية بامتياز، فهم اهلنا واخواننا وابناؤنا وعليهم حق علينا في معاقبة المجرمين المتورطين في ازهاق ارواحهم، وأولى حقوقهم على الدولة ان تكشف المتسببين والمتورطين في هذه الفاجعة التي ادمت قلوبنا، ونحن نحذر من استخدام القضاء في لعبة الانتقام السياسي الداخلي في هذه اللحظة الخطيرة من تاريخ البلد، لاننا نريد كشف الحقيقة وتحقيق العدالة ولا شيء سواها، ونخشى ان تكون الاستدعاءات انتقائية واستنسابية بهدف إبعاد المتورطين والمسؤولين الحقيقيين، ونرفض جعل القضاء أداة للانتقام السياسي، ونحذر القوى السياسية من هذه اللعبة الخطرة ونحملها مسؤولية اي تداعيات تنشأ عن هذا الاستخدام الذي يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة”.


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com