الالتفاف حول بكركي يعمق عزلة العهد

للمشاركة

يتطلع اللبنانيون السبت، إلى باحة الصرح البطريركي في بكركي، حيث سينتظم حراك شعبي وسياسي لإظهار التأييد والالتفاف حول المبادرة، التي طرحها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لإنقاذ لبنان، وتشمل عقد مؤتمر دولي يهدف إلى ضمان حياد البلد، والنأي به عن الصراعات الإقليمية الجارية في المنطقة، ومناقشة السلاح غير الشرعي.

ويأمل القائمون على هذا الحدث، أن يكون منطلقا لتأسيس جبهة وطنية ضاغطة لاستعادة سيادة لبنان، ووضعه على مسار الإصلاح، في ظل أزمات سياسية وصحية واقتصادية تعصف به وتهدد بانهياره.

وقال المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض الجمعة إن “بكركي بيت الجميع وهذا التحرك ليس سياسيّا، ويجب ألا يكون سياسيّا أو أن يتوجه ضدّ أحد، إنّما هو لتأييد البطريرك بطروحاته الوطنيّة التي لا تستهدف أحدا”.

ويعيد هذا الحراك المرتقب إلى أذهان اللبنانيين، صورة توافد الآلاف إلى بكركي، دعما للنداء الذي أطلقه الكاردينال الراحل مار نصرالله بطرس صفير في فبراير 2001، لانسحاب الجيش السوري من لبنان، والذي تحقق بالفعل في العام 2006.


وقد أبدت العديد من القوى السياسية والنيابية نيتها المشاركة في هذا الحشد، الذي ينظر إليه الكثير من اللبنانيين بأمل، فيما يعتبره البعض ولاسيما العهد على أنه موجه ضده ويستهدف زيادة تعميق عزلته.

وعلى خلاف القوى السياسية المارونية التي أعربت عن دعمها لمبادرة الراعي، فإن موقف الرئيس ميشال عون وظهيره السياسي التيار الوطني الحر بدا متحفظا، على الرغم من محاولته عدم تصعيد الموقف مع بكركي، الذي بدا مستاء من تعمد التيار الوطني مؤخرا تجاهله وإرسال رسالة للبابا، تستهدف إفراغ مبادرة الإنقاذ من مضمونها، عبر التركيز على الخطر الذي يتهدد مسيحيي لبنان والشرق ككل.

وكان وفد من التيار الوطني الحر زار الخميس البطريرك بشارة بطرس الراعي، وذلك بعد أن كان تلقى الأخير اتصالا من رئيس التيار جبران باسيل.

وقال القيادي في التيار الوطني الحر سليم عون الجمعة، لقد “استمعنا (خلال اللقاء) للبطريرك عن الهدف (من المبادرة)، وقلنا إن المقاربة التي تقدمت فيها لو أنك عبرت عنها بالعلن لأجمع عليها اللبنانيون، وهناك ثلاثة ثوابت هي أنه لا يدعو إلى الوصاية بل المساعدة، وتكلم عن الميثاق الذي يجب أن نحافظ عليه، ونحن نتلاقى مع الراعي بهذه المقاربات، وقلنا له أن ينطلق من تحديد الثغرات”.

ومن المرجح أن يقاطع التيار الوطني الحر وأنصاره الحراك المرتقب، وعن ذلك صرح المتحدث باسم بكركي أن هذا الموقف “ليس رسالة تباعد عن بكركي، ويجب ألا يكون أي لبناني بعيدا عن طروحات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي”.

وتقول أوساط سياسية إن عون يرى في مبادرة الراعي إحراجا لموقفه، فعقد مؤتمر دولي لبحث أوضاع لبنان خلال عهده سيعني بالضرورة إقرارا بفشله كرئيس وعجزه عن إدارة الأزمة في البلد، فضلا عن كونه لا يستطيع تبني موقف مثل هذا في ظل حلفه القائم منذ العام 2006 مع حزب الله.

وينظر حزب الله إلى دعوة الراعي لعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان على أنه تهديد له ولسلاحه، وسبق وأن صرح أمينه العام حسن نصرالله بأن هذا التوجه “ينذر بحرب”.


ويرجح مراقبون أن تشهد بكركي حضورا شعبيا وسياسيا حاشدا، وقال عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بوعاصي “الناس ترى في طروحات بكركي أفقا وباب أمل وإمكانا لعدم الاستسلام للأمر الواقع. لذا أعتقد أنها ستلبي النداء وتتوجه إلى بكركي السبت، كي تقول إن لبنان بلدنا ولن نسمح لأحد أن يعمد إلى خنقنا فيه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ولن نموت صامتين. وتأتي هذه الخطوة تمهيدا لأفق الحل أي الحياد وانفتاح لبنان على المجتمع الدولي”.

ودعت السفيرة ترايسي شمعون في بيان إلى ضرورة المشاركة بكثافة وشددت على “عدم مقاربة هذا التحرك كاستفتاء شعبي، لأن حجم التأييد لمواقف بكركي يفوق بكثير، حجم المشاركة في التحرك”. وأكدت أن “تحرك السبت، كما أي تحرك شعبي، يجب أن يكون ويبقى سعيا لتحقيق مطالب محقة لا لاستغلاله من قبل أي جهة سياسية”.


للمشاركة
,
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com