لقاح بلجيكي يعالج «كوفيد ـ 19» و«الحمى الصفراء» بجرعة واحدة

طور علماء الفيروسات في معهد «ريجا» ببلجيكا لقاح «الحمى الصفراء» ليصبح مفيداً في مواجهة مرض «كوفيد – 19»؛ ونتيجة لذلك، فإن لقاحهم المطور يعمل ضد المرضين.

وتظهر النتائج المنشورة أول من أمس (الاثنين) في دورية «نيتشر»، أن اللقاح الذي تمت تسميته مؤقتاً «ريجا فاكس»، يحمي الهامستر من الإصابة بفيروس كورونا المستجد المسبب للمرض بعد جرعة واحدة، كما أنه فعال أيضاً في القرود، ويستعد الفريق البحثي حالياً للتجارب السريرية.

ولهندسة لقاحهم، قام الفريق البحثي بإدخال الشفرة الوراثية لفيروس كورونا المستجد في الشفرة الجينية للقاح الحمى الصفراء، واختبر الباحثون اللقاح في حيوانات الهامستر والقرود.

وقام الباحثون أولاً بتطعيم الهامستر، ثم قاموا بتقطير الفيروس في أنوفهم، وبعد عشرة أيام من جرعة لقاح واحدة، تمت حماية معظم الهامستر من الفيروس، وبعد ثلاثة أسابيع من التطعيم، تمت حماية جميع الهامستر.

ويوضح الدكتور يوهان نيتس، الباحث الرئيس بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لـ«ريجا» بالتزامن مع نشرها «لم يصب الهامستر بأي عدوى في الرئة، وعلى النقيض، أظهرت رئتا الهامستر في المجموعات الضابطة علامات واضحة للعدوى والمرض، وأظهرت التجارب على القرود نتائج مماثلة»

ويعد هذا اللقاح هو الوحيد الذي يتم تطويره حالياً ضد «كوفيد – 19»، والذي يقي أيضاً من الحمى الصفراء، وفي السابق، استخدم فريق معهد ريجا لقاح الحمى الصفراء كأساس للقاحات المرشحة ضد زيكا والإيبولا وداء الكلب.

ويقول نيتس «إن فاعلية ومأمونية لقاح الحمى الصفراء، المستخدم منذ 80 عاماً، راسخة، وتلقى بالفعل هذا اللقاح أكثر من 500 مليون شخص، وتوفر جرعة واحدة حماية سريعة ضد الحمى الصفراء، ويمكن للقاح أن يعمل ضد (كوفيد – 19) والحمى الصفراء أن يقدم مساهمة مهمة في حملة منظمة الصحة العالمية للقضاء على الحمى الصفراء بحلول عام 2026، خاصة الآن بعد أن علمنا أن هناك أنواعاً من البعوض موجودة في آسيا يمكنها نقل فيروس الحمى الصفراء».

ويعمل «ريجا فاكس» بعد جرعة واحدة، على عكس العديد من اللقاحات التي دخلت السباق مبكراً، والتي يحتاج التلقيح بها إلى أكثر من جرعة.

ويوضح نيتس، أن «هذا له آثار لوجيستية مهمة، لا سيما بالنسبة للبلدان التي لديها نظام طبي أقل تقدماً، ونتوقع أن يوفر اللقاح مناعة طويلة الأمد لـ(كوفيد – 19)، وبالتالي يمكن أن يكون مرشحاً مثالياً لتكرار التطعيمات عندما تنخفض المناعة لدى الأشخاص الذين تلقوا أحد لقاحات الجيل الأول».

ويضيف «يمكن أيضاً تخزين اللقاح في درجة حرارة 2 – 8 درجة مئوية، بينما تتطلب بعض اللقاحات سلسلة تبريد بدرجات حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر، وهذا يمثل تحدياً بالفعل في العالم الغربي، لكن قد يكون من المستحيل تقريباً تطعيم أعداد كبيرة من السكان في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية النائية».

ويستعد الفريق البحثي للتجارب السريرية في العام المقبل، بمساعدة شركة متخصصة ومعتمدة ستنتج اللقاح المرشح للاختبار على البشر.

ويصف الدكتور خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط المصرية، اللقاح البلجيكي بأنه «واعد؛ كونه غير مكلف، ويعطي مناعة من جرعة واحدة، ويحمي بسرعة من العدوى، ويمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة، كما أنه يؤدي، مثل لقاح الحمى الصفراء الذي يعتمد عليه، إلى مناعة طويلة الأمد».

وعن التقنية المستخدمة في إعداده يوضح شحاتة، أنه يستخدم الكود الجيني لفيروس لقاح الحمى الصفراء كناقل للشفرة الجينية لفيروسات كورونا.

وسبق لفريق المعهد البلجيكي تطوير لقاح لفيروس زيكا عن طريق تبديل أجزاء من الشفرة الجينية لفيروس لقاح الحمى الصفراء بقطعة مشابهة من رمز الفيروس المستهدف؛ لأن فيروس زيكا، هو فيروس ذو صلة بالحمى الصفراء.

ونظرًا لأن فيروس كورونا لا علاقة له بالحمى الصفراء؛ فقد كان لا بد من تطوير تقنية جديدة لإدخال تسلسل جيني غير مرتبط تماماً في العمود الفقري للقاح الحمى الصفراء، وهذا يعد ابتكاراً مهماً في مجال اللقاحات.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com