مصادر لبي بي سي تؤكد: الوسطاء يتوصلون لاتفاق بشأن إطلاق النار، والمساكن المتنقلة تدخل غزة اليوم
![شاحنات تحمل مساعدات تتحرك، في رفح جنوب قطاع غزة، 13 فبراير/شباط 2025.](https://ichef.bbci.co.uk/news/raw/cpsprodpb/82d9/live/3da13260-ea12-11ef-a819-277e390a7a08.jpg)
أكدت مصادر مصرية لبي بي سي بأن الوسطاء توصلوا إلى اتفاق للمضي قدماً في وقف إطلاق النار، وسيصدرون بياناً قريباً، مشيرة إلى أن تبادل الرهائن والسجناء سيستأنف يوم السبت كما كان مخططاً.
وقالت المصادر إن المساكن المتنقلة والوقود ومركبات/آلات إعادة الإعمار ستدخل القطاع اليوم.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وسائل إعلام مصرية أن عشرات الشاحنات والمعدات الثقيلة، بما في ذلك الجرافات، اصطفّت يوم الخميس على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة. وأضافت أن شاحنات محمّلة بمساكن متنقلة كانت قد اصطفّت أيضاً بالقرب من المعبر استعداداً لعبور القطاع.
وفي سياق اتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت حركة حماس أن وفدها إلى القاهرة أجرى مباحثات بشأن مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والسجناء، خاصة “في أعقاب الخروقات الإسرائيلية المتتالية”، بحسب بيان نشرته الحركة على تلغرام.
وقالت الحركة إن رئيس الوفد المفاوض خليل الحية عقد اجتماعاً في القاهرة مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، كما أجرى مباحثات هاتفية مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.
وقد تركز البحث خلال جميع اللقاءات والاتصالات على ضرورة الالتزام بتطبيق بنود الاتفاق كافة، خاصة ما يتعلق بتأمين إيواء الغزيين وإدخال المساكن الجاهزة “الكرفانات” والخيام والمعدات الثقيلة والمستلزمات الطبية والوقود بشكل عاجل، واستمرار تدفق الإغاثة وكل ما نص عليه الاتفاق.
وبحسب الحركة، فقد أكد الوسطاء في مصر وقطر متابعة كل ذلك لإزالة العقبات وسد الثغرات، وعليه أكدت حماس الاستمرار في موقفها بتطبيق الاتفاق، وفق ما تم التوقيع عليه بما في ذلك تبادل الرهائن والسجناء وفق الجدول الزمني المحدد.
وكان عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة حماس، أفاد في تصريح سابق بأن الحركة ليست معنيّة بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً حرص الحركة “على تنفيذه وإلزام الاحتلال به كاملاً”، مؤكداً أن “لغة التهديد والوعيد التي يستخدمها ترامب ونتنياهو لا تخدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار”.
ودعت الحركة إلى تنظيم مسيرات وفعاليات في جميع أنحاء العالم أيام الجمعة والسبت والأحد القادمة “رفضاً لمخططات التهجير والترحيل القسري التي ينادي بها الاحتلال الصهيوني المجرم وداعموه”، بحسب بيان نشرته على تلغرام.
ويأتي الحديث عن “إنقاذ” اتفاق وقف إطلاق النار في ظل تزايد الشكوك بشأن صموده في الآونة الأخيرة، وذلك بعد طرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطته المثيرة للجدل بشأن غزة، وإعلان حماس تعليق تسليم الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بسبب ما وصفته بـ “الانتهاكات الإسرائيلية”، ومنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مهلة لحركة حماس لإطلاق سراح الرهائن قبل حلول ظهر السبت المقبل، لتجنب العودة إلى الأعمال القتالية.
وتوصلت إسرائيل وحماس لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في 19 من يناير/كانون الثاني الماضي، بعد 15 شهراً من الحرب في القطاع.
ونصّ الاتفاق في مرحلته الأولى على وقف الأعمال القتالية، وإطلاق حماس سراح 33 رهينة إسرائيلية، مقابل إفراج إسرائيل عن مئات من السجناء الفلسطينيين.
كما نصّ على تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية، والسماح بعودة النازحين إلى شمالي القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المناطق القريبة من حدود غزة، والسماح بإدخال وحدات سكنية مؤقتة “كرفانات” وخيام، وغير ذلك من الالتزامات.
وخلال الأسابيع الماضية، أفرجت حماس عن 16 رهينة إسرائيلية، و5 تايلانديين، وأفرجت إسرائيل بدورها عن مئات السجناء الفلسطينيين.
ويعني ذلك أن على حماس أن تفرج عن 17 رهينة أخرى ضمن المرحلة الأولى للاتفاق، وتقول إسرائيل إن 8 من هؤلاء الرهائن في عداد الأموات، ما يعني أن 9 منهم ما زال يُفترض الإفراج عنهم أحياءً في المرحلة الأولى.
ولم يكن واضحاً في تحذيرات نتنياهو ما إذا كان يطالب بإطلاق سراح الرهائن الثلاث المفترض الإفراج عنهم السبت المقبل، أو إطلاق سراح الرهائن الآخرين، وما زاد الأمور غموضاً تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن المطالبة بإطلاق سراح الرهائن جميعهم.
لكن تقارير نقلت عن مصدر رسمي إسرائيلي قوله إن الأمر يتعلق بالرهائن الثلاث المقرر أصلاً الإفراج عنهم يوم السبت.
ناقضتها تقارير أخرى تحدثت عن أن إسرائيل “تتوقع” إطلاق سراح الرهائن التسع الأحياء المفترض الإفراج عنهم ضمن المرحلة الأولى.
بوادر على صمود الاتفاق
ورغم كل تلك المؤشرات على انهيار محتمل لوقف إطلاق النار، إلا أن هناك بوادر أخرى على انفراج للأزمة.
فقد قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن أزمة الرهائن في غزة “في طريقها للحل”، وإن إسرائيل تُقدّر أن الإفراج عنهم سيكون يوم السبت المقبل حسب الاتفاق.
كما نقلت قناة “كان” الإسرائيلية عن مصادر مشاركة في المفاوضات الجارية، أنه من المفترض أن يتم إطلاق سراح 3 رهائن يوم السبت كما تم الاتفاق عليه، ونفت المصادر أن يتم إطلاق سراح الرهائن التسع الأحياء.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن من المتوقع أن تقوم منظمات دولية بإدخال الوقود ومعدات طبية تحتاجها عزة بشكل عاجل.
وأضافت القناة أن من المحتمل الموافقة على إدخال المساكن المؤقتة، “ما يسمح بإتمام تبادل الرهائن والسجناء”.
من جانبها، قالت حركة حماس، وعلى لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، إن هناك اتصالات تجري مع الدول الوسيطة لاستكمال تنفيذ وقف إطلاق النار، مضيفاً أن هناك جهوداً لـ “إلزام” إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.
وجددت حماس اتهام إسرائيل بـ “التنصل من تنفيذ العديد من بنود الاتفاق”، مطالبة بتنفيذ كل البنود حتى يتم الإفراج عن الرهائن.
تأكيد أردني مصري على وحدة الموقف تجاه “التهجير”
تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفياً، الأربعاء، من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ركز خلاله الزعيمان على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وأكد الزعيمان، بحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير محمد الشناوي، وحدة الموقفين المصري والأردني، بما في ذلك ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلة إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتيسير إدخال المساعدات الإنسانية في إطار المساعي الرامية لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع.
كما شددا على أهمية بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة بشكل فوري مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وضرورة وقف الممارسات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأكد المتحدث الرسمي أن الزعيمين أبديا حرصهما على التعاون الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف تحقيق السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وقيامه بقيادة مسار يؤدي إلى هذا الهدف المنشود الذي طال انتظاره، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
خطة مصرية واجتماع في السعودية
![صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعاهل الأردني الملك عبد الله.](https://ichef.bbci.co.uk/news/raw/cpsprodpb/6ef0/live/7759aba0-e9c1-11ef-a819-277e390a7a08.jpg)
الظروف المحيطة بوقف إطلاق النار في غزة تغيرت بشكل كبير بعد إعلان الرئيس ترامب عن خطته بشأن غزة.
وتمثلت خطة ترامب بسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة، وإخراج سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليونين، ونقلهم إلى دول أخرى مثل الأردن ومصر.
ولاقت الخطة ردود فعل عربية رافضة، ففي أعقاب لقائه بترامب في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي، عبّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن رفض بلاده لما وصفه بـ “تهجير” الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، في إشارة إلى رفضه خطة ترامب بشأن غزة.
واعترف البيت الأبيض أمس الأربعاء بأن الملك عبد الله رفض الخطة خلال المحادثات في واشنطن. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الملك عبد الله “يفضل بقاء الفلسطينيين في أماكنهم، لكن الرئيس ترامب يشعر أنه سيكون أفضل لو أمكن نقل الفلسطينيين إلى أماكن أكثر أمناً”.
هذا الموقف الأردني تأكد مجدداً خلال مباحثات بين الملك عبد الله والرئيس الفرنسي ماكرون، وقال الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني أبلغ ماكرون بموقف الأردن “الرافض لمحاولات ضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين”، وإن العاهل الأردني شدد على “ضرورة تثبيت الفلسطينيين في أرضهم”.
بدورها أعلنت مصر أنها صاغت خطتها الخاصة لإعادة إعمار قطاع غزة، دون مغادرة سكانه من أرضهم.
فيما نقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية مصرية، قولها إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لن يسافر إلى واشنطن لإجراء محادثات في البيت الأبيض ما دام جدول الأعمال يشمل “خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة”.
ردود الفعل على خطة ترامب لم تقتصر على مصر والأردن، إذ قالت مصادر مصرية لبي بي سي، إن هناك ترتيبات تُجرى لعقد قمة خماسية تضم مصر والسعودية والإمارات والأردن وقطر، في الرياض، لمناقشة كيفية التعامل مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
ورجّحت المصادر انعقاد القمة في 20 فبراير/شباط الحالي في العاصمة السعودية الرياض، وذلك قبل انعقاد القمة العربية الطارئة في 27 فبراير/شباط في القاهرة.
- هل تستعد مصر لـ “إلغاء معاهدة السلام” مع إسرائيل بعد تلويح ترامب بوقف المساعدات؟
- مصادر لبي بي سي: قمة عربية خماسية في الرياض قد تعقد الأسبوع المقبل لمناقشة خطة ترامب بشأن غزة
- ما هي ردود الفعل على حديث ترامب عن “تطهير غزة” ونقل سكان القطاع إلى مصر والأردن؟
Powered by WPeMatico
Comments are closed.