BBC

هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟ #عاجل

صورة تمثل ارتفاع النفط، سهم أحمر صاعد وخلفه برميل أسود
Getty Images
يمثل الصراع في الشرق الأوسط أحد أبرز مصادر الخوف والقلق حيال نقص المعروض العالمي من النفط

حقق النفط قفزة بحوالي 3.00 في المئة في جلسة التداول الأولى هذا الأسبوع بعد وصول الأسعار العالمية له إلى مستويات تاريخية مرتفعة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، انخفضت منها لمستويات أقل عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

ويُرجح على نطاق واسع أن هذا الارتفاع جاء بعد تجدد الصراع وإعلان الرئيس الأمريكي “انتهاء وقف إطلاق النار” وسط تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين.

وأدى انهيار الهدنة، التي كان من المقرر أن تستمر لشهرين على الأقل، إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، مما أثار مخاوف حيال إمكانية نقص المعروض العالمي من النفط في الفترة المقبلة.

وأثارت عودة الاضطرابات إلى المنطقة توقعات بإمكانية أن يستمر النفط في الصعود على المدى القصير، وهو ما يرتبط بقوة باستمرار التصعيد العسكري.

وارتفع خام غرب تكساس الأمريكي إلى 74.76 دولار للبرميل مقابل الإغلاق المسجل نهاية الأسبوع الماضي عند 71.50 دولاراً للبرميل، مما يشير إلى مكاسب بحوالي 5.20 في المئة.

كما أضاف برنت حوالي 6.00 في المئة إلى قيمة الإغلاق اليومي الماضي ليستقر في منطقة قريبة جداً من 80 دولار للبرميل مقابل 75.22 دولاراً للبرميل الجمعة الماضية.

علاوة المخاطرة

مضيق هرمز
Getty Images
أكد مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس، أنّ قرابة 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال 24 ساعة بالتنسيق مع الجيش الأمريكي، إضافة إلى عدة سفن أخرى عبرت المضيق من دون تنسيق مع الولايات المتحدة

وأشارت رانيا وجدي، خبيرة أسواق المال العالمية، في حديثها مع بي بي سي نيوز عربي إلى أن “الارتفاع الأخير في أسعار النفط جاء بالدرجة الأولى نتيجة عودة علاوة المخاطرة الجيوسياسية إلى السوق بعد تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران”.

وأضافت أن الأمر أصبح أكثر وضوحاً فيما يتعلق بتجدد الصراع بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة، والتي أعلن فيها “انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والتي كانت بمثابة الشرارة لهذا الصعود وأعادت هذه المخاطر إلى الواجهة”.

وعلاوة المخاطرة هي قيمة إضافية تُضاف إلى أسعار السلع (مثل النفط) أو العملات، لتعكس مخاوف الأسواق من اندلاع نزاعات أو تعطل الإمدادات، وهي الزيادة التي غالباً ما تخضع لها أصول ينطوي تداولها بالبيع أو الشراء على قدر كبير من المخاطرة.

وأعلن الجيش الأمريكي في السابع من يوليو/ تموز الجاري أنه شنّ ضربات جديدة ضدّ إيران بهدف تقويض قدرتها على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وبعد ذلك دوّت انفجارات في البحرين.

وقالت سنتكوم عبر إكس إن القوات الأمريكية “بدأت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بهدف تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز”.

وأضافت أن واشنطن “تحمّل إيران مسؤولية العدوان غير المبرّر على السفن التجارية”.

ولا تزال الضربات العسكرية مستمرة حتى الآن، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الاثنين بسماع دويّ انفجارات قُرب مضيق هرمز وفي محيط بندر عباس وجزيرة قشم، ومقتل شخصين وإصابة آخرين جراء ضربات أمريكية في جنوب غرب إيران.

وأفادت وكالتا تسنيم وفارس للأنباء الاثنين، نقلاً عن مسؤول في محافظة خوزستان، الغنية بالنفط والقريبة من الحدود مع العراق والكويت، “حتى الآن، أحصينا سقوط قتيلين وثلاثة جرحى”، متحدثاً عن وقوع ضربات في “ثلاثة مواقع” قرب مدينة عبادان.

موجة صعود قد تنعكس

شعار أوبك
Getty Images
قررت أوبك زيادة إنتاجها من النفط، وهو من العوامل السلبية لوضع النفط الحالي

وكان النفط قد تعرض لخسائر كبيرة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لتوافر عدة عوامل تكاتفت من أجل الضغط على الخام الأسود، والتي تتضمن وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وزيادة إنتاج منظمة أوبك، وتراجع المخزونات الأمريكية.

ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تؤدي إلى زيادة في المعروض وتفادي أي نقص في الإمدادات، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى هبوط الأسعار.

تعلّق رانيا وجدي على ذلك بأن “الهبوط حدث نتيجة لأن الأسواق أعادت تقييم المخاطر وسط تجدد الأعمال العسكرية الأمريكية الإيرانية في المنطقة، ولم يأت نتيجةً لتحسن طبيعي في معدل الطلب العالمي”.

وأشارت إلى أن هناك إمكانية لأن يعكس النفط الاتجاه الصاعد الحالي إذا توافرت بعض العوامل على الأرض، والتي يُعد أبرزها العودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأضافت وجدي: “العامل الأسرع تأثيراً سيكون أي تراجع في حدة التصعيد أو عودة إلى المسار الدبلوماسي، فقد رأينا خلال الفترة الماضية أن علاوة المخاطرة يمكن أن تتراجع سريعاً بمجرد ظهور مؤشرات جادة على التهدئة، حتى قبل الوصول إلى اتفاق سياسي كامل”، مؤكدةً أن ما يحدث يمكن أن يكون “موجة صعود قد تنعكس”.

ويقول سول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة إم إس تي ماركيه إن “أسعار النفط سوف تواصل ارتفاعها التدريجي طالما استمر تصاعد موجة الهجمات الحالية”.

ويضيف: “وقد يتفاقم الصعود حال استمرار تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وعدم تجاوز نسبة المرور 30 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب”.

ويؤيده آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل الامريكية، الذي قال في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي الاقتصادية إنه “إذا أغلق المضيق لفترة طويلة، قد يؤدي ذلك إلى هبوط المخزونات التجارية إلى الحد الأدنى اللازم لاستمرار التشغيل، وهو ما يرشح الأسعار العالمية للنفط للمزيد من الارتفاع”.

وأعلنت مجموعة أوبك+، أكبر تحالف نفطي يضم أكبر المصدرين على مستوى العالم، زيادة إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يومياً، اعتباراً من أغسطس/ آب 2026؛ وذلك خلال اجتماع عُقد عبر الفيديو لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقه المستقبلية.

وأوضحت المجموعة أن الزيادة تأتي ضمن خطة لتعويض الخفض الطوعي الإضافي للإنتاج الذي أُعلن عنه في أبريل/ نيسان 2023، مؤكدةً أن هذه الكميات يمكن تعديلها أو إعادتها جزئياً أو كلياً وفقاً لمتغيرات السوق.

تقول رانيا وجدي إنّ ” العامل الثاني هو المعروض. تحالف أوبك+ مستمر في إعادة جزء من الإمدادات إلى السوق، فإذا تراجعت المخاطر وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، فمن المرجح أن يعود جزء من هذه الإمدادات للضغط على الأسعار”.

وأضافت أن “العامل الثالث فهو الطلب العالمي، الذي لا يزال ضعيفاً الى حد ما، وحساس لارتفاع الأسعار. فكلما ارتفعت تكلفة الطاقة، ازداد الضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، وهذا قد يحد تلقائيا من استمرار الصعود”.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية خفض تقديراتها للطلب العالمي على النفط إلى مليون برميل يومياً في 2026 مقابل التقديرات السابقة التي أشارت إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وهو ما استندت فيه إلى استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط إلى 780 ألف برميل يومياً في 2026، هو ما انخفض للمرة الثانية على التوالي. ويأتي هذا الخفض في ضوء تباطؤ متوقع في واردات الصين والهند من النفط واستمرار انعدام اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية، وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط.

اتجاه عام أم تحرك مؤقت؟

أثناء حديثها عن العوامل التي قد تحد من ارتفاع النفط، قالت وجدي: “بيانات المخزونات الأمريكية تقع على درجة كبيرة من الأهمية، إذ يشير استمرار ارتفاع المخزونات إلى أن السوق لا يعاني نقص حقيقي في المعروض بينما قد يدعم استمرار السحب من المخزونات استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة”.

وأكدت وجدي أنه “من المبكر اعتبار الارتفاع الحالي بداية لاتجاه عام صاعد طويل الأجل في سوق النفط”، مرجحةً أنه “ارتفاع مدفوع بالأحداث الجيوسياسية وعلاوة المخاطرة أكثر من كونه تغيراً هيكلياً في حركة السعر”.

وقالت: “هذه العلاوة قد تستمر طالما استمر التصعيد العسكري، لكنها تظل شديدة الحساسية لعناوين الأخبار ويمكن أن تتراجع بسرعة إذا هدأت الأوضاع”.

ورجحت أنه على المدى المتوسط، تظل تحركات النفط مرهونة بثلاثة ملفات رئيسية؛ تتضمن السياسة الإنتاجية لأوبك+، وتطورات المخزونات الأمريكية، وقوة الطلب العالمي، خاصةً الطلب من قبل الصين والاقتصادات الكبرى.

هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟ #عاجل

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى