التطبيع بين المغرب وإسرائيل: كيف استقبله العرب؟ وكيف يختلف عن غيره؟

بعد الإمارات والبحرين والسودان انضم المغرب الى قافلة الدول العربية التي أصبحت اليوم ترتبط بإسرائيل ضمن علاقات ديبلوماسية رسمية.

Getty Images

في خطوة وصفت بالمفاجئة، انضم المغرب إلى قطار “التطبيع” ليصبح البلد العربي الرابع الذي يعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب هذا العام توقيعه اتفاقية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان.

أثار الإعلان ردود فعل متباينة بين المعلقين المغاربة، إذ دعا نشطاء إلى تدشين حملات شعبية تندد بالاتفاق المبرم وتؤكد على محورية القضية الفلسطينية.

وسرعان ما انتشرت وسوم تستنكر موافقة الملك على الاتفاق دون أن “يهتم لرد فعل الشارع المغربي الذي يعتبر المسألة الفلسطينية قضية وطنية لا تقل قدسية ولا أهمية عن قضية الصحراء الكبرى”.

وعلى الرغم من تباعد المسافات، فإن للمغرب حضور قوي في مدينة القدس من خلال حي المغاربة التاريخي.

وما زال هذا الوجود مستمرا عبر مؤسسة “بيت مال القدس” التي تأسست بمبادرة من الملك المغربي الحسن الثاني للدفاع عن الهوية العربية داخل المدينة.

لذا يتوقع معلقون أن قرار المغرب الأخير سيمس من “صورة الملك بين المحافظين باعتباره “أميرا للمؤمنين” وصاحب منصب رئيس لجنة القدس” وفق تعبيرهم.

على النقيض، يتحدث عدد من الفاعلين السياسيين المغاربة عن جوانب الإيجابية للاتفاق.

بعضهم أشار إلى الجانب الإنساني للاتفاق الذي سيتيح لنحو مليون يهودي في إسرائيل من أصل مغربي، زيارة بلاد أجدادهم دون قيود أو مخاوف.

في حين يرى آخرون ممن يسمون أنفسهم بأنصار “الواقعية” أن جميع السياسات تخضع للتغيير بما يخدم مصالح الدولة.

ويقول محللون مغاربة إن بلادهم لم تتنازل عن حقوقها ومبادئها تجاه القضية الفلسطينية، بل وافقت على تطبيع العلاقات مقابل جملة من الامتيازات التي لا يمكن رفضها.

ويبدو أن المقابل هذه المرة كان مغريا للغاية ومقبولا، بالنسبة للبعض.

فما الجديد في هذا الاتفاق وكيف يختلف عن غيره؟

https://www.instagram.com/p/CIocbSLhwH1/?utm_source=ig_web_copy_link

اعتراف “غير مسبوق بمغربية الصحراء”

وفي معرض إعلانه عن الاتفاق الذي وصفه بأنه “اختراق تاريخي جديد للسلام في الشرق الأوسط”، أعلن ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو منذ عقود.

وهذه المرة الأولى التي تعترف فيها دولة غربية بأحقية المغرب في إقليم الصحراء المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وفي هذا السياق قال وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إن “الحدث الأساسي هو اعتراف الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى وعضوا فاعلا في مجلس الأمن وفي القرار الدولي، بسيادة المغرب الكاملة على كل تراب الصحراء المغربية لأول مرة”.

كما أشار بوريطة إلى اعتزام واشنطن “افتتاح قنصلية لها بمدينة الداخلة (جنوب المغرب)، للتشجيع على الاستثمار في الصحراء المغربية”.

إذن بات من الواضح ما هي الامتيازات التي تحدث عنها بعض السياسيين المغاربة ويرفضها مواطنون عاديون ممن يروون فيها خيانة للقضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يتساءل أحد المدونين: “هل أصبحت الصحراء مقابل القدس؟ وهل تتساوى أي أرض مع القدس؟”

بنود الاتفاق

وتحسبا للانتقادات، أكد الملك المغربي الملك محمد السادس أن تطور العلاقات مع إسرائيل لن تمس التزام المغرب الدائم في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

كما شدد على دعمه لحل الدولتين وعلى ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص للقدس كمدينة مقدسة للديانات السماوية.

وكان العاهل المغربي قد أعلن “استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب في أقرب الآجال”.

وبحسب ما جاء في بيان للديوان الملكي، فإن الاتفاق بين الرباط وإسرائيل، يشمل أيضا تسهيل الرحلات المباشرة بين البلدين لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من المغرب وإليه.

وكان مستشار الرئيس الأمريكي، جيرالد كوشنار قد أشار إلى أن الاتفاق سيضفي الطابع الرسمي على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين مبرزا أنهما “سيعيدان فتح مكاتب الاتصال التي تتولى عمل السفارات والقنصليات”

بالموزاة، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تتفاوض لبيع طائرات مسيرة متطورة إلى المغرب.

ما السياقات والدلالات؟

وبينما يصف مدونون عرب ما حدث بالتحول الخطير، يرى فريق آخر من المعلقين أن ما توصل له البلدان لا يعد تطبيعا شاملا كما في الحالة الإماراتية والبحرينية أو اختراقا كما يروج له ترامب وإدارته.

ووصف محللون وسياسيون الاتفاق بمجرد خطوة لإعادة فتح مكتب التمثيل بين البلدين بعد أن تم إغلاقه عام 2002 .

ويقول هؤلاء إن المغرب تعامل باستراتيجية مع الصفقة التي قدمها له ترامب مقابل حل مشكلة الصحراء مستفيدة من حالة الشغور التي تعيشها جارته الجزائر”.

فاعتراف الإدارة الأمريكية بسيادة المغرب على إقليم الصحراء يعده بعض المغاربة انتصارا كبيرا على الجزائر التي تدعم الباليساريو.

اهتمام المغرب بذلك الإقليم لا يقتصر على مكاسب سياسية، إذ تشير دراسات إلى وجود مخزون هام من النفط والغاز وثروة حيوانية هائلة في سواحل الصحراء الغربية.

من ناحية أخرى، يخشى معلقون من أن يزيد الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء من التوتر في المنطقة.

كذلك يتوقع البعض أن يعقد الاتفاق الأخير من مهمة الرئيس الأمريكي المقبل جو بايدن.

لم تعلق إدارة بايدن على خطوة ترامب، في حين أعرب ممثل جبهة البوليساريو في أوروبا، عن أسفه لقرار واشنطن قائلا إن: “هذا القرار لن يغير من واقع النزاع وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”.

من جهة أخرى، نددت فصائل فلسطينية بالتطبيع المغربي الإسرائيلي، ووصفته حركة حماس “بالخطيئة السياسية”.

وقال نبيل شعث الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس إن “إعلان ترامب يوحي بأنه قام في المغرب بما قام به في السابق من ضغوط وإجراءات وإغراءات هدفها شخصي بحت”.

بينما نفى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة “أن يكون الاعتراف الأمريكي بالسيادة على الصحراء مقابل إعادة العلاقات مع إسرائيل، خاصة أن هناك علاقة بين المغرب وإسرائيل منذ التسعينيات”.

وقبل الاتفاق الأخير، لم تجمع المغرب وإسرائيل علاقات رسمية إلا أن تقارير إعلامية تحدثت عن وجود علاقات سرية بين البلدين منذ ستينات القرن الماضي.

كما سبق أن رفع العلم الإسرائيلي في مسابقات رياضية احتضنها المغرب.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com