“صباح الورد” لسانت ليفانت: أغنية شبابية “من زمن آخر” #عاجل
مدينة تعجّ بالحياة صباحاً، شاب وصبية ينطلقان إلى العمل، هو يخبز المناقيش في الفرن، وهي تقدّم القهوة للزبائن في مطعم. وحين يهدأ اليوم، يلتقيان في حقل مفتوح، فيتحدثان ويرقصان.
من هذه التفاصيل اليومية يبني فيديو كليب أغنية “صباح الورد” لسانت ليفانت عالمه: صباح في مدينة عربية، موسيقى تبدأ بالناي والكمنجات، وقصة حب بسيطة بلا استعراض أو بذخ، قريبة من حياة شبان وشابات عاملين في مدن عربية كثيرة.
- من فيروز ووديع الصافي إلى جوليا: حكاية الجنوب في الأغنية اللبنانية
- الحج بين الشوق والحنين: كيف صوّرت الأغنية الشعبية المصرية تفاصيل “المغامرة الكبرى”؟
وخلال الأيام الأولى لطرحه، دخل الكليب قوائم الترند في لبنان والأردن والسعودية، بحسب مواقع رصد ترندات يوتيوب، بالتزامن مع ارتفاع مبكر في أرقام المشاهدة والاستماع على يوتيوب ومنصات البث.
https://www.youtube.com/watch?v=cYGhmjzTH0E
وصدرت “صباح الورد” كعمل منفرد من إنتاج “سال اكس كو” وبتوزيع “مجموعة فيرجين للموسيقى”. أخرج الكليب محمد الصقلي وسانت ليفانت، وتولّت إنتاجه شركة “فانتا” ومشروع “صنع في فلسطين”.
وشارك سانت ليفانت بكتابة الأغنية إلى جانب أحمد “منعم” عبد المؤمن وسامي عبد المؤمن. أما الإنتاج الموسيقي والتوزيع والمكس والماستر، فتعود إلى سهيل “راتشوبر” قسمي.
صُوّر العمل في العاصمة الأدرنية عمّان التي حضرت في الكليب لا كخلفية محايدة فحسب، بل كجزء من هوية الأغنية البصرية، بشوارعها وإيقاعها اليومي.
“تذكّرنا بأغاني زمان”
وعلى إنستغرام وفيسبوك، تداولت صفحات موسيقية وترفيهية مقاطع من الأغنية والكليب، مع تركيز على عبارة “صباح الورد”، وحضور ياسمينا زيتون مكلة جمال لبنان لعام 2022 في بطولة العمل.
لاقت الأغنية تفاعلاً من مستخدمين على منصات التواصل. فكتبت هالة من الأردن، في تدوينة على منصة “إكس”، أن أغنية سانت ليفانت الجديدة تذكّرها “بأغاني زمان”.
https://twitter.com/yonie_7/status/2057936870596620538?s=20
وعلى منصة “إكس”، كتبت سيرين كرم أن الأغنية تحمل “لمسة بسيطة وشرقية”، ووصفت اللحن بأنه هادئ ومريح منذ الاستماع الأول.
https://twitter.com/syrine_bouguira/status/2058265438673314133?s=20
كما علّق مستخدم آخر على منصة “إكس”، اسمه عبود الشوبكي، على الأغنية قائلاً إنها “جيدة” و”أفضل من أغانيه السابقة”، معتبراً أن شوارع العاصمة الأردنية عمّان شكّلت “القيمة المضافة” للعمل من الناحية البصرية.
https://twitter.com/Abedelshoubaki/status/2057915194521629091?s=20
في الأيام الأولى من صدور “صباح الورد”، حظيت الأغنية باهتمام عدد من المنصات الفنية والثقافية العربية، التي توقفت عند بساطة العمل وحضوره البصري والموسيقي.
وركزت منصة “سين نويز” على الكليب، معتبرة أن قوته لا تأتي من حبكة كبيرة أو مشاهد استعراضية، بل من تفاصيل صغيرة تتحرك داخل صباح عادي. ورأت أن استخدام الشاشة المنقسمة، وتتبع الشخصيتين قبل التقائهما، منح الفيديو إيقاعاً هادئاً، فيما أبقت المعالجة البصرية المنخفضة النبرة التركيز على الأغنية نفسها.
https://www.instagram.com/p/DYr0vU9F4mw/?utm_source=ig_web_button_share_sheet&igsh=ZDNlZDc0MzIxNw==
أما صحيفة “النهار”، فوصفت الأغنية بأنها “عمل يجمع بين الرومانسية العربية الكلاسيكية والنَفَس الموسيقي العصري، في سياق يواصل فيه سانت ليفانت تكريس حضوره كأحد الأسماء العربية الصاعدة على الساحة العالمية”.
واعتبرت الصحيفة أن افتتاح الأغنية بعبارة “يا صباح الورد والياسمين… الشمس تنوّر الغرفة” يستعيد شيئاً من أجواء الزمن الجميل، ضمن قالب شبابي حديث ينسجم مع هوية سانت ليفانت الفنية العابرة للغات والثقافات.
كما تناولت “بيلبورد عربية” الأغنية في فيديو أعدّته هالة مصطفى، منحت فيه “صباح الورد” تقييماً بلغ 9 من 10. ووصفت العمل بأنه يقرّب سانت ليفانت أكثر من روح الموسيقى الشامية، عبر توزيع نوستالجي للمنتج التونسي راتشوبر، يستند إلى النايات والكمنجات والتخت الشرقي، ويعيد شيئاً من الدفء القديم إلى الأغنية المستقلة في بلاد الشام، لكن بصوت معاصر.
فنان تشكّل بين أكثر من مكان
تشكّلت سيرة سانت ليفنت بين أكثر من مدينة وأكثر من لغة. فمروان عبد الحميد، المولود في القدس عام 2000، لأم فرنسية جزائرية وأب فلسطيني صربي، أمضى سبع سنوات من طفولته في غزة، ثم عاش في عمّان، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة للدراسة.
يقدّم نفسه بوصفه فناناً فلسطينياً متعدد اللغات، يغني بالعربية والإنجليزية والفرنسية، ويتنقّل بين الراب والبوب والـ”آر أند بي”، مع حضور لمؤثرات عربية وشامية ومغاربية.
بدأت أعماله المنشورة على منصات البث بالظهور منذ عام 2020، لكن حضوره اتسع في أواخر عام 2022 مع أغنية “قلة من الأصدقاء” (Very Few Friends)، التي انتشرت عبر تيك توك ومنصات أخرى، وساعدت في وصوله إلى جمهور أوسع خارج دائرة الموسيقى المستقلة.
بعد ذلك، أصدر أعمالاً من بينها “من غزة، مع الحب” (From Gaza, With Love) عام 2023، وألبوم “ديرة” (Deira) عام 2024، و”رسائل حب” (Love Letters) عام 2025. كما حظيت أغنيات مثل “كلمانتينا” (Kalamantina)، و”هل تحبيني؟” (Do You Love Me?)، و”ديرة” (Deira)، و”آي غيس” (I Guess) بتداول على يوتيوب ومنصات الاستماع.
وتحضر الخلفية الفلسطينية بوضوح في أعماله وحفلاته. ففي “ديرة” (Deira)، التي تعاون فيها مع مغني الراب الغزّي إم سي عبدول، يستعيد سانت ليفانت اسم “فندق الديرة” في غزة، الذي أسسته عائلته وشكّل جزءاً من طفولته. كما رفع العلم الفلسطيني في عدد من حفلاته، في إشارة إلى أهمية هذه الهوية في صورته الفنية وأعماله.
وفي عام 2024، شارك سانت ليفانت في مهرجان كوتشيلا، في محطة وسّعت ظهوره أمام جمهور عالمي. كما قدّم حفلات ضمن جولات رافقت أعماله الأخيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية، لينتقل تدريجياً من فنان صعد عبر تيك توك ومنصات البث إلى اسم حاضر في مهرجانات ومسارح دولية.
وتفسّر هذه الخلفية جانباً من التفاعل مع “صباح الورد”. فالأغنية، وإن كانت عاطفية في مضمونها ومصوّرة في عمّان، تصل إلى جمهور يعرف سانت ليفانت بوصفه فناناً شاباً يمزج بين التمسك بهويته، واستخدام لغة موسيقية معاصرة.
- الغناء ليس للمتعة فقط… تعرف على فوائده الصحية الفريدة
- روساليا تغنّي بالعربية مستلهمة من التصوّف الإسلامي ورابعة العدوية: “أقرب إليّ من الوريد”
- هل عادت برامج المواهب لتبقى، أم أن الزمن تغيّر؟
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.