اليوم العالمي لحقوق الإنسان: هل ستشهد مصر تغيرا جذريا؟

صورة من ميدان التحرير في مصر عام 2011

Getty Images

يوافق العاشر من ديسمبر/كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي تسلط فيه منظمات وناشطون الضوء على القضايا المتصلة بهذا الشأن والانتهاكات التي تمارسها مجموعات وأفراد وحكومات للاتفاقات واللوائح الدولية لحقوق الإنسان، بينما تسعى الحكومات لإبراز ما حققته في هذا المجال من تقدم ومن تصحيح للنواقص التي وضعتها محل انتقاد في السابق.

وفي هذا اليوم، أعلنت مصر في بيان نشرته وزارة الخارجية على صفحتها الرسمية على فيسبوك، أنها “خطت خطوات بالغة الأهمية نحو الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان على المستوى الوطني”.

وأعلن البيان انطلاق صياغة “استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان” سيبدأ العمل بها “في أقرب وقت”.

ركز بيان الخارجية المصرية على ارتباط مقاربة مصر لحقوق الإنسان بمراعاة ما وصفه بـ”الأولويات الوطنية لتحقيق التنمية الشاملة” والحؤول دون “استغلال حقوق الإنسان لتحقيق مآرب سياسية ضيقة”.

وأشار البيان في جزء منه إلى تعاون مصر مع دول أخرى في مجال حقوق الإنسان “دون إملاء أو ادعاء كمال لم ولن يدركه أي طرف”.

هل تؤثر عوامل خارجية في وضع حقوق الإنسان في مصر؟

هذا الجزء من المقاربة المصرية لحقوق الإنسان كان حديث المهتمين بالوضع في مصر منذ أيام وقبل صدور هذا البيان.

وقد أثير بداية عندما شنت حملة دولية لإطلاق سراح ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كانوا قد اعتقلوا بشأن ما قال الرئيس المصري عبد الفتاح إنه “انتهاك للقانون المنظم لأنشطة الجمعيات التي لا تهدف إلى الربح بتسجيل المبادرة كشركة تجارية”.

بينما يقول مؤسس المبادرة، حسام بهجت، إن التهم الموجهة إلى أعضاء المبادرة هي: “الانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة واستخدام الإنترنت في نشر معلومات كاذبة بالتحديد فيما يخص السجون وعقوبة الإعدام وضمانات المحاكمة العادلة”.

زيارة السيسي لفرنسا

حديث الرئيس المصري عن قضية “المبادرة” وغيرها من شؤون حقوق الإنسان في مصر كان في إطار تصريحات ولقاءات صحفية خلال زيارة دولة إلى فرنسا، حيث استقبله رئيسها إيمانويل ماكرون.

لم يكن وضع حقوق الإنسان في مصر الملف الأساسي على طاولة لقاء الرئيسين، لكن انتقاد ماكرون لاعتقال أعضاء المبادرة والضغط الذي مارسته 17 منظمة حقوقية فرنسية ودولية على ماكرون قبل لقائه السيسي، باتهامه بالتغاضي عن “انتهاكات حقوق الإنسان في مصر”، جعلت منتقدي الوضع في مصر يأملون في ضغط فرنسي على السيسي، قد ينتهي بـ”دفعه” إلى الإفراج عن بعض المعتقلين على الأقل.

والبعض أمل في اشتراط فرنسا على مصر “إصلاحات” في مجال حقوق الإنسان، قبل التوقيع على أي اتفاق، خاصة صفقة المعدات العسكرية. وهو السؤال الذي وجه للرئيسين خلال مؤتمرهما الصحفي المشترك.

قال ماكرون في رده إنه لن يربط التعاملات الفرنسية المصرية بأي شروط في هذا المجال، لأن ذلك “سيأتي بنتائج عكسية” حتى على قضايا حقوق الإنسان التي تحدث عنها الرئيسان، لكن السبب الأهم الذي قدمه ماكرون هو أن مثل هذه الاشتراطات “تضعف الحرب المشتركة على الإرهاب”.

ولم ينف ماكرون أن فرنسا تحاول إقناع مصر بالإفراج عن عدد من المعتقلين، ذكر منهم “رامي شعث” الفلسطيني المصري، ابن “نبيل شعث” عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمتزوج من فرنسية.

وكانت السلطات المصرية اعتقلت شعث في يوليو تموز هذا العام ووجهت له تهمة “المشاركة في تحقيق أهداف جمعية إرهابية” بينما تقول زوجته إن “السلطات المصرية لم تقدم تفاصيلا ولا دليلا على هذه التهمة”.

بينما رد السيسي على سؤال الصحفي الفرنسي مستشهدا بوجود “خمسة وخمسين ألف منظمة مجتمع مدني تعمل في مصر” وقال: “لا يليق إن تُقدموا الدولة المصرية بعد كل ما تفعله لشعبها ومن أجل استقرار المنطقة على إنها نظام مستبد” متحدثا عن “جهوده في حماية مئة مليون مصري من الإرهاب والتطرف”.

ومر الرئيسان إلى توقيع اتفاقيات تعزيز التعاون بين بلديهما في عدد من المجالات.

التأثير الأمريكي

بعد الإفراج عن أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذين اعتقلوا، دار الحديث حول تأثير التحركات الخارجية على “مصير الناشطين في مجال حقوق الإنسان في مصر”.

وارتبط الجدل طبعا باسم الممثلة الأمريكية “سكارليت جوهانسون”، التي تحدثت عن معتقلي المبادرة في فيديو لعب دورا كبيرا في إطلاع عدد أكبر من الناس حول العالم على قضية اعتقالهم، وجعل الكثيرين يتحدثون عن الموضوع حتى لو لم يكن اهتمامهم بالمعتقلين على قدر اهتمامهم بما قد يجنوه من وجود اسم الممثلة العالمية في عناوين مواقعهم.

اعتبر البعض أن فيديو جوهانسون “هو ما جعل الحكومة تفرج عن المعتقلين”.

وقال كثيرون إن الدعم الدولي من أفراد ومنظمات كان له دور مهم في الإفراج عنهم.

لكن هناك سيناريو ثالث تداوله كثيرون، يقول إن الإفراج عن معتقلي المبادرة خطوة في التوجه الجديد الذي ستنتهجه مصر في علاقة بحقوق الإنسان، في الزمن الذي يغادر فيه الجمهوري الداعم للسيسي دونالد ترامب البيت الأبيض ليخلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي يولي مكانة لحقوق الإنسان في بروتوكولات تعاملاته الخارجية، أكبر من ترامب.

وسئل وزير الخارجية المصري سامح شكري عن هذا في لقاء لوسيلة إعلام مصرية فقال “إنه ليس لدى مصر ما تخشاه” وإن ما تحقق في السنوات الأخيرة مذهل وإن مصر ستواصل العمل في نفس الإطار.

وبغض النظر عن الدافع نحو التغيير، يحدو المدافعين عن حقوق الإنسان وذوي المعتقلين وأهليهم أمل كبير في إمكانية الإفراج عن بعضهم ضمن ما أعلنته الحكومة من خطوها “نحو الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان في مصر”.

إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولك عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com