BBC

تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران قد يؤدي إلى تعزيز موقف طهران التفاوضي #عاجل

فتاة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول طاولة، بالقرب من السفارة الأمريكية السابقة في طهران، إيران، 26 مايو/أيار 2026.
EPA

هددت الضربات الإسرائيلية المتبادلة مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بإعادة الشرق الأوسط إلى جولة أخرى من المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، رغم دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وقف إطلاق النار.

وقصفت إسرائيل مواقع في إيران للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، بعد أن أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، في ما وصفته طهران بأنه ردٌّ على الضربات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت.

وتُظهر شبكة التحالفات المتصدعة ووقف إطلاق النار غير الفعال مدى خطورة حالة عدم الاستقرار التي لا تزال تعاني منها المنطقة، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.

كما يُسلط هذا التصعيد الضوء على ثلاث نقاط تتعلق بالمسار الحالي للحرب:

  • لا يستطيع ترامب، أو لا يرغب، في احتواء حليفه الإسرائيلي بالقدر الذي يُعلنه جهراً، وهي نقطةٌ لا تغيب عن طهران، التي تسعى إلى استغلال أي خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
  • طهران مستعدة للمخاطرة بالرد على أراضيها لربط مصير الحرب الأمريكية الإيرانية بالحرب بين إسرائيل وحزب الله.
  • الاتفاق النووي الذي طال انتظاره من ترامب ليس وشيكاً، إذ تشعر إيران بأن رغبته في المخاطرة منخفضة حالياً، وتسعى إلى انتزاع المزيد من واشنطن على طاولة المفاوضات.

وبعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل يوم الأحد، تحدّث ترامب إلى عدد من الصحفيين، قائلاً لأحدهم إنه “سيتصل بنتنياهو الآن ويطلب منه عدم الرد”.

وكان المقصود ضمناً أن أي هجوم إسرائيلي مضاد قد يُعرّض دبلوماسيته الهشة مع طهران للخطر.

لكن بعد ساعات، شنّت إسرائيل هجوماً على إيران. وصرّح ترامب لبي بي سي بعد ظهر يوم الاثنين بأن الطائرات الإسرائيلية كانت “في طريقها بالفعل” عندما تحدّث مع نتنياهو.

وفي مكالمة هاتفية مقتضبة مع بي بي سي، نفى الرئيس الأمريكي أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي قد تحدّاه، قائلاً: “إذا طلبتُ منه شيئاً، فإنه يفعله”.

أمّا ظاهرياً، فقد فشل ترامب في منع نتنياهو، في تصعيد جديد لسلسلة من المناوشات المتوترة بين الزعيمين.

وقال ترامب يوم الثلاثاء: “نحن في المراحل النهائية لما سيكون اتفاقاً ممتازاً للغاية”.

وعندما سُئل عما إذا كان الأمر سيستغرق أياماً أم أسابيع، قال إنه قد يستغرق “يومين أو ثلاثة أيام”، وسيتم فتح مضيق هرمز فوراً بعد ذلك.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخلفية سوداء وإضاءة خافتة
Reuters
ترامب يقول إنه منزعج من “الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان”

وفي الأسبوع الماضي، أفادت التقارير بأن ترامب وجّه انتقادات لاذعة لنتنياهو، واصفاً الزعيم الإسرائيلي بـ”المجنون” لرغبته في مهاجمة بيروت.

وقال نتنياهو إن الضربات على بيروت ضرورية في ظل تهديد حزب الله لشمال إسرائيل.

وشعر ترامب أن سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي يُهدد مساعيه للتوصل إلى اتفاق مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والحصول على ضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست الأسبوع الماضي، قال ترامب إنه منزعج من “الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان”.

فهل تحدّى نتنياهو ترامب بضرباته الأخيرة على إيران؟

على الرغم من أن هذه إحدى الروايات السائدة، إلّا أن الإجابة شبه المؤكدة هي لا.

تجمع مواطنون يحملون أعلام إيران وحزب الله في ساحة "انقلاب" في طهران، إيران، لتنظيم مظاهرة دعماً للحكومة في أعقاب الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، في 8 يونيو/ حزيران 2026.
Anadolu via Getty Images
مظاهرة مؤيدة للحكومة في طهران يوم الاثنين

تشير تصرفات إسرائيل اللاحقة إلى أن واشنطن قد منحتها موافقة جزئية على الأقل، ولكن من وجهة نظر الرئيس، فقد توخّت الحذر وضغطت من أجل جولة واحدة فقط.

وكما صرّح المفاوض الأمريكي المخضرم آرون ديفيد ميلر لبي بي سي صباح الاثنين، فقد أعطى ترامب نتنياهو “ضوءاً أصفر وامضاً”.

ومن الناحية العملية، لم يكن بإمكان إسرائيل مهاجمة إيران دون موافقة ضمنية على الأقل من واشنطن، حيث تشهد المنطقة حالياً أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق.

ويتواجد المئات من أفراد الولايات المتحدة العسكريين في إسرائيل على اتصال مباشر مع جيش الدفاع الإسرائيلي.

وفي هذه الحالة، كان على إسرائيل التنسيق مع القوات الأمريكية في المنطقة بشأن الممرات الجوية.

وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي الصحفيين المحليين بعد الضربات بوجود “تنسيق كامل” مع القيادة المركزية الأمريكية.

وأضاف أن الجيش الأمريكي ساهم أيضاً في إسقاط صواريخ أطلقتها إيران على إسرائيل.

الرئيس الأمريكي ينزل من الطائرة الرئاسية
Reuters

وبحلول ظهر يوم الاثنين بتوقيت واشنطن، أشارت كل من إسرائيل وإيران إلى انتهاء الجولة بينهما. وهذا هو الوضع الذي يرغب ترامب أن تبقى عليه الأمور.

ربما كانت رسائله ليلة الأحد، التي وعد فيها بوقف نتنياهو، موجهة إلى طهران لإبعاد واشنطن عن الضربات الإسرائيلية. أو ربما كان ينوي فعلاً إيقافه، لكن نتنياهو أقنعه بخلاف ذلك.

وبينما كان الإسرائيليون قد حسبوا أنهم لا يستطيعون السماح للهجمات الصاروخية الإيرانية بالمرور دون رد، فإن حسابات إيران لشنّ هذه الضربات هنا بالغة الأهمية.

وكانت هذه هي المرّة الأولى التي تطلق فيها إيران النار على إسرائيل ردّاً على هجوم إسرائيلي على لبنان (وليس ردّاً مباشراً على ضربة إسرائيلية على إيران).

كانت إيران تحاول فرض موقفها بشأن ربط اتفاقيتَيْ وقف إطلاق النار؛ اتفاقيتها مع الولايات المتحدة، واتفاق آخر اسمي فقط بين إسرائيل وحزب الله.

كما كانت تختبر رد فعل ترامب. إلى أي مدى سيدعم الأمريكيون هجوماً إسرائيلياً مضاداً على إيران؟ وهل سينضم الأمريكيون أنفسهم إلى هذا الهجوم؟

فكلما زاد الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول مسار الحرب المستقبلي، كان ذلك أفضل بالنسبة لطهران.

وفي النهاية، اختار ترامب النأي بنفسه، على الأقل علناً، واستمر في دفع عجلة الدبلوماسية مع طهران.

شوهدت صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل في سماء مدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 يونيو/ حزيران
Anadolu via Getty Images
شوهد صاروخ أُطلق من إيران باتجاه إسرائيل في السماء يوم الأحد

وفي مقابلة مع قناة “إن بي سي” يوم الأحد، قبل ساعات من تصاعد التوتر، أكد ترامب مجدداً على رأيه بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات وشيكاً للغاية.

وبعد ذلك، صوّر إسرائيل وإيران بصورة مماثلة من الاستخفاف، قائلاً إن كلاً منهما قد “استمتع” بالأمر، وأن الوقت قد حان الآن للمفاوضات.

ويبدو أن القادة الإيرانيين قد ازدادوا جرأةً بعد نتيجة المواجهة.

بدوره، أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أن الضربات العسكرية الإيرانية على إسرائيل عززت موقف إيران التفاوضي مع الولايات المتحدة.

ووصف “الدبلوماسية والدفاع” بأنهما “جناحا القوة الوطنية”.

ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي: “لم نتخلَّ عن ساحة المعركة ولا عن طاولة المفاوضات”.

وفي حين أن الاقتصاد الإيراني يعاني من ضغوط هائلة، تفاقمت بفعل الحصار البحري الأمريكي لموانئه، إلا أن القيادة الإيرانية تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين على الأقل من المفاوضات مع واشنطن:

أولهما الحصول على السيولة المالية، من خلال تخفيف العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط.

أما الهدف الثاني فهو الحد من التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان، إذ ترى إيران في حزب الله رادعاً لأي هجمات إسرائيلية أخرى ضدها.

وفي ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي جرّاء ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يُرجَّح أن تكون طهران قد أدركت انخفاض رغبة ترامب في المخاطرة حالياً (مع أن أي تصعيد إضافي قد يختبر صبره).

هذا يعني أن إيران ستواصل على الأغلب محاولاتها للضغط من أجل تحقيق هدفيها، ومحاولة “تقديم” تخفيف العقوبات ورفع تجميد الأصول في الاتفاق المقترح مع الولايات المتحدة، مُدركةً أن ترامب أكثر حرصاً على التوصل إلى اتفاق من العودة إلى الحرب.

وقد سُئل ترامب في مقابلته يوم الأحد عما إذا كان سيوقف تجميد أي أصول إيرانية أو يلغي أي عقوبات بشكل فوري كجزء من اتفاق. وأجاب بـ”لا”.

وقد يكون هذا أحد أسباب عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

لكن يبقى احتمال تزايد عدم الاستقرار في المنطقة قائماً، مما قد يدفع الولايات المتحدة وإيران إلى جولة أخرى من المواجهة المباشرة.

تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران قد يؤدي إلى تعزيز موقف طهران التفاوضي #عاجل

BBC Arabic

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى