تكنولوجيا

أسرع من هابل بألف مرة: تلسكوب ناسا الجديد يستعد لرسم خريطة غير مسبوقة للكون

أسرع من هابل بألف مرة: تلسكوب ناسا الجديد يستعد لرسم خريطة غير مسبوقة للكون

أخبار لبنان العاجلة مباشرة على واتساب

تابع قناة سيدر نيوز لتصلك أهم الأخبار والتنبيهات فوراً.

تابع قناة سيدر نيوز الآن

بعد فتح القناة، اضغط «متابعة» (Follow).

تستعد ناسا لإطلاق مرصد فضائي ضخم، وصفه العلماء بأنه «آلة اكتشاف»، في مهمة قد تمثل تحولًا مهمًا في فهمنا للكون.

ومن المقرر أن ينطلق تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا على متن صاروخ Falcon Heavy من شركة سبيس إكس، في أقرب موعد صباح الأحد، من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا.

وخلال السنوات الخمس المقبلة، قد تساعد ملاحظات التلسكوب، الذي يبلغ حجمه تقريبًا حجم حافلة، في كشف إجابات عن بعض أكثر ألغاز الكون غموضًا، مثل الطاقة المظلمة التي يُعتقد أنها تقف وراء التسارع غير المفهوم في تمدد الكون، والمادة المظلمة التي تمنح الكون بنيته رغم أنها لا تُرى بصورة مباشرة.

ومن المتوقع كذلك أن يتيح التلسكوب للعلماء اكتشاف مجرات وكواكب خارج المجموعة الشمسية لم يسبق رصدها، إلى جانب ما يُعرف بـ«الكواكب المارقة» التي تتحرك في الفضاء دون أن تدور حول أي نجم.

وقال مدير ناسا، جاريد إسحاقمان، خلال الكشف عن التلسكوب المكتمل في مركز غودارد لرحلات الفضاء بولاية ماريلاند في 21 أبريل/ نيسان، إن «رومان سيمنح الأرض أطلسًا جديدًا للكون».

ويتمتع التلسكوب بقدرات مسح أسرع بأكثر من 1000 مرة من تلسكوب هابل الفضائي، ما يسمح له بإجراء عمليات رصد علمية مختلفة جذريًا عن تلك التي يمكن تنفيذها باستخدام هابل أو تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

وقالت الدكتورة نيكي فوكس، المديرة المساعدة في مديرية المهام العلمية التابعة لناسا، إن المهمات الثلاث ستكمل بعضها البعض، بما يمنح العلماء صورة أكثر شمولًا للكون ويسهم في تطوير فهمهم له.

مليون ميل بعيدًا عن الأرض

بعد عملية الإطلاق، سيستغرق تلسكوب رومان نحو ثلاثة أشهر للوصول إلى موقعه المداري على مسافة تُقدّر بنحو مليون ميل، أو 1.6 مليون كيلومتر، من الأرض.

وخلال تلك الفترة، سيخضع المرصد لمرحلة تشغيل واختبار لأنظمته وأجهزته في الفضاء، إلى جانب نشر الهوائي المسؤول عن إرسال الكميات الضخمة من الصور والبيانات إلى الأرض.

ومن المتوقع أن يرسل التلسكوب نحو تيرابايت واحد من البيانات يوميًا. وشبّه جيريمي بيركنز، عالم تكامل واختبار التلسكوب في مركز غودارد، حجم تلك البيانات ببث مليون أغنية من مسافة مليون ميل وصولًا إلى الأرض.

وتُقدّر تكلفة التلسكوب بنحو 4.3 مليار دولار، وقد استغرق تطويره قرابة عقد كامل، في حين أصبح مشروعًا ذا أولوية بالنسبة إلى المجتمع العلمي منذ نحو 16 عامًا.

وقال دومينيك بنفورد، عالم برنامج رومان في ناسا، إن تطوير أداة مختلفة جذريًا عن أي شيء كان متاحًا من قبل يعني أن العلماء سيكتشفون أشياء لم يكونوا يعرفون أصلًا بوجودها.

وأضاف أن أحد أهداف «رومان» بصفته «آلة اكتشاف» هو منح العلماء القدرة على طرح أسئلة على الكون لم يتخيلوها بعد.

  • تلسكوب ناسا الجديد يستكشف الطاقة والمادة المظلمتين وكواكب خارجية

ما الذي يجعل تلسكوب رومان مختلفًا؟

يحمل التلسكوب اسم الدكتورة نانسي غريس رومان، أول رئيسة لبرنامج علم الفلك في ناسا خلال ستينيات القرن الماضي، والتي لعبت دورًا رياديًا في ترسيخ فكرة إجراء عمليات الرصد الفلكية من الفضاء.

وكانت رومان تؤمن بأهمية وضع التلسكوبات فوق الغلاف الجوي للأرض، بعيدًا عن التشويش الذي يحد من قدرة المراصد الأرضية، حتى أصبحت تُعرف باسم «أم تلسكوب هابل الفضائي».

وقال الدكتور شون دوماجال-غولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في ناسا، إن إرث نانسي رومان يتجاوز التلسكوبات الأولى، مشيرًا إلى أن كل مرصد فضائي جديد يضيف قدرات لم تكن متاحة من قبل.

ومن المتوقع أن يرسل تلسكوب رومان صوره الأولى في يناير/ كانون الثاني، قبل أن يبدأ تنفيذ عمليات مسح للكون على نطاق غير مسبوق. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى أداة التصوير واسعة المجال الموجودة على متنه، والتي توفر مجال رؤية يزيد بأكثر من 100 مرة عن مجال رؤية هابل.

وشبّه دوماجال-غولدمان قدرات رومان بشخص قادر على رؤية غابة كاملة في مشهد واحد، وفي الوقت نفسه يستطيع مشاهدة التفاصيل الدقيقة للأشجار، مثل الأوراق والطيور.

لكن في حالة رومان، فإن «الغابة» هي الكون المعروف، بينما تمثل «الأشجار والطيور» المستعرات العظمى والمجرات والكواكب والنجوم.

إحصاء غير مسبوق لكواكب مجرة درب التبانة

تصف الدكتورة جولي ماكنري، كبيرة علماء مشروع رومان، ما سيقوم به التلسكوب بأنه أكبر إحصاء للكواكب في مجرة درب التبانة استطاع العلماء تنفيذه على الإطلاق. وقد يتمكن المرصد من العثور على عشرات الآلاف من العوالم غير المعروفة سابقًا، وهو ما قد يساعد العلماء في معرفة مدى انتشار أنظمة شمسية شبيهة بنظامنا في أنحاء الكون.

وقالت ماكنري إن العلماء سيقومون بمسح مناطق معينة من السماء مرارًا وتكرارًا بهدف اكتشاف الأشياء الجديدة والمتغيرة. وأضافت أن اتساع نطاق رومان سيسمح بالعثور على الظواهر «الغريبة والنادرة وغير المعتادة»، على نحو يعيد تعريف مفهوم البحث عن «إبرة في كومة قش». وقد تشمل تلك الاكتشافات أجسامًا خافتة للغاية تتحرك بحرية، مثل الكواكب المارقة، وربما ثقوبًا سوداء صغيرة تجوب الفضاء.

كما قد يقدم رومان أول دليل حاسم على وجود أقمار خارجية تدور حول كواكب خارج المجموعة الشمسية.

مليارات المجرات وآلاف النجوم المنفجرة

خلال مهمته الممتدة لخمس سنوات، يُتوقع أن يسهم تلسكوب رومان في اكتشاف مليارات المجرات وآلاف المستعرات العظمى وعشرات المليارات من النجوم. وتحدث انفجارات النجوم بسرعة شديدة، ما يجعل الكثير منها يفلت من مجال رؤية التلسكوبات، لكن الرؤية البانورامية الواسعة لرومان ستسمح برصد العديد منها في الوقت نفسه.

وقد تلعب المستعرات العظمى دور «شموع كونية» تساعد العلماء على دراسة الطاقة المظلمة وتحديد دورها في تسارع تمدد الكون. وكان علماء الفلك جورج لومتر وإدوين هابل قد اكتشفا في عشرينيات القرن الماضي أن الكون يتمدد منذ نشأته قبل نحو 13.8 مليار سنة.

لكن الدراسات التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي أظهرت أن تمدد الكون بدأ يتسارع قبل نحو 6 مليارات عام، ولا يزال سبب هذا التسارع مجهولًا.

  • «ناسا» تعلن تركيب هوائي جديد بمحطة الفضاء الدولية

رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للمادة المظلمة

لدراسة الطاقة المظلمة، سيقيس رومان الطريقة التي تؤثر بها الجاذبية في الضوء أثناء انتقاله عبر مسافات كونية هائلة. ومن خلال هذه القياسات، يمكن للتلسكوب إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للمادة المظلمة.

ورغم أن المادة المظلمة لم تُكتشف بصورة مباشرة حتى الآن، فإن العلماء يعتقدون أنها تشكل نحو 85% من إجمالي المادة في الكون، وأنها تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على النجوم والمجرات داخل مدارات مستقرة. وسيقوم رومان برسم توزيع المجرات وعناقيد المجرات عبر الكون، بحثًا عن الآثار الجاذبية التي تشير إلى وجود المادة المظلمة.

وقد يساعد فهم الطبيعة الحقيقية لكل من الطاقة المظلمة والمادة المظلمة علماء الفلك على معرفة ممَّ يتكون الكون، وكيف تغير معدل توسعه عبر الزمن، وما إذا كانت هناك جوانب في قوانين الجاذبية ما زالت بحاجة إلى فهم جديد.

وقال بنفورد إن رومان صُمم لإجراء قياسات قد تكشف ما إذا كان الكون يعمل بطريقة مختلفة جوهريًا عما يتوقعه العلماء حاليًا.

جميع البيانات ستكون متاحة للجمهور

من المقرر إتاحة جميع بيانات رومان للجمهور فور معالجتها على الأرض، ما سيوفر كنزًا علميًا يمكن للباحثين استخدامه في دراسة عدد هائل من الأسئلة الكونية.

وأوضح بنفورد أنه بدلًا من امتلاك تلسكوب يختار علماء الفلك توجيهه نحو جسم معين، سيقوم رومان برسم خرائط لمساحات شاسعة من السماء.

وبذلك يمكن لأي عالم مهتم بمناطق تشكل النجوم أو النجوم المحتضرة أو المجرات البعيدة العثور على البيانات التي يحتاج إليها بالفعل داخل أرشيف رومان.

تكنولوجيا قد تقرب العلماء من البحث عن الحياة

إلى جانب أداة التصوير واسعة المجال، يحمل رومان تقنية تجريبية تُعرف باسم الكوروناغراف، وصفها العلماء بأنها أشبه بـ«صنع السحر باستخدام الفيزياء». ويستخدم علماء الفلك أجهزة الكوروناغراف لحجب الضوء الشديد الصادر عن النجوم، بما يسمح برؤية الأجسام الخافتة الموجودة بالقرب منها، مثل الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى.

وأوضح العلماء أنه إذا جرى النظر إلى الأرض والشمس من مسافة هائلة، فسيبدوان قريبين جدًا من بعضهما، بينما سيطغى ضوء الشمس الساطع على الضوء الخافت المنعكس من الأرض. وسيستخدم رومان الكوروناغراف كدرع يحجب وهج النجوم، ما قد يسمح باكتشاف كواكب كان من الصعب رؤيتها سابقًا.

وقد يتمكن المرصد من رؤية الضوء الصادر عن كوكب بحجم المشتري، وربما زحل، بالقرب من نجم آخر، بل قد يلتقط الضوء المنعكس من قمم السحب الموجودة على مثل هذه الكواكب.

أسرع من هابل بألف مرة.. تلسكوب ناسا الجديد يستعد لرسم خريطة غير مسبوقة للكون - صورة 2

  • ناسا تفشل في إنقاذ «سويفت».. تلسكوب الانفجارات الكونية يقترب من الأرض

أكثر تطورًا من أدوات هابل وجيمس ويب

يحمل كل من هابل وجيمس ويب أجهزة كوروناغراف، لكن الأداة التجريبية الموجودة على متن رومان ستكون أفضل بنحو 100 إلى 1000 مرة من أي جهاز مماثل صُنع من قبل، بحسب برتراند مينيسون، نائب عالم مشروع رومان في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا. وأوضح مينيسون أن أنظمة هابل وجيمس ويب تُعد في الأساس أنظمة «سلبية»، بينما سيكون نظام رومان نشطًا.

ولتَصحيح الاهتزازات والتغيرات الحرارية وغيرها من الأخطاء المحتملة، يحتوي كوروناغراف رومان على مرايا يمكنها تغيير شكلها لحظيًا للحفاظ على مستوى مرتفع للغاية من الدقة.

وإذا نجحت التقنية كما هو متوقع، فقد تفتح الباب أمام أجيال مستقبلية من المراصد الفضائية. وشبّه أحد مسؤولي ناسا قدرات رومان بمحاولة تصوير يراعة بجانب كشاف ضخم من الطرف الآخر لبلد كامل.

والأصعب من ذلك هو التقاط صورة لليراعة دون الاعتماد على الضوء الذي تصدره، وإنما فقط باستخدام ضوء الكشاف المنعكس عن جسمها.

الخطوة نحو تصوير كواكب شبيهة بالأرض

يعمل العلماء حاليًا على تصور لمهمة مستقبلية تحمل اسم مرصد العوالم الصالحة للحياة أو Habitable Worlds Observatory.

ولا تزال المهمة في مرحلة التصميم والمفهوم النظري، لكنها تستهدف أن تصبح أول مرصد مصمم خصيصًا لتصوير كواكب شبيهة بالأرض، بل والبحث عن بصمات كيميائية محتملة للحياة داخل أغلفتها الجوية.

وأكد بنفورد أن تلسكوب رومان نفسه لن يصل إلى هذه المرحلة، لكنه يمثل خطوة ضرورية نحو تحقيقها. وقال: «لن نصل إلى هناك باستخدام رومان، لكننا سنصل إلى هناك بفضل رومان».

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى