علماء يكشفون أسرار اندماج الثقوب السوداء بثلاثة أنماط مختلفة

في اكتشاف يعيد رسم الصورة التقليدية للثقوب السوداء، توصل علماء الفلك إلى أن عمليات اندماج هذه الأجسام لا تحدث في نمط واحد متجانس.
ووفق الاكتشاف الجديد، تتوزع هذه الأجسام، عبر ثلاث “سلالات” متميزة تتباين في خصائصها الفيزيائية ومسارات تشكّلها، وكأنها تدخل في سباق كوني محموم نحو الاندماج النهائي.
عمليات اندماج الثقوب السوداء لا تحدث في نمط واحد متجانس
اعتمد هذا الاكتشاف على تحليل بيانات موجات الجاذبية المسجلة ضمن “تحالف مراصد موجات الجاذبية لايغو–فيرغو–كاغرا”، والتي رصدت أكثر من 150 حدثًا لاندماج ثقوب سوداء ثنائية.
وكشفت هذه البيانات أن التوزيع الكتلي وسلوك الدوران لهذه الأنظمة لا يتبع نمطًا سلسًا كما كان يُفترض سابقًا، بل يحتوي على “بصمات” تشير إلى وجود مصادر تكوّن متعددة.
بصمات خفية في قلب البيانات الكونية
أظهر التحليل الإحصائي أن هناك قممًا واضحة في توزيع كتل الثقوب السوداء عند حدود تقارب 10 و35 كتلة شمسية، إلى جانب تغيرات لافتة في أنماط الدوران عند نطاقات مختلفة من الكتلة، و هذه الفجوات والقمم لا يمكن تفسيرها بآلية تكوّن واحدة، ما دفع الباحثين إلى افتراض وجود تعدد في مسارات نشأة هذه الأنظمة.
وبإعادة بناء النماذج الفيزيائية، تبين أن أفضل تفسير للبيانات هو تقسيم عمليات الاندماج إلى ثلاث مجموعات رئيسية، لكل منها بصمتها الخاصة في الكتلة والدوران وسلوك الاقتراب قبل الاندماج.
السلالة الأولى: الهادئة والمنتظمة
تمثل هذه الفئة النسبة الأكبر من الحالات المرصودة، وتتميز بثقوب سوداء منخفضة الكتلة نسبيًا ودوران مستقر ومنتظم. وتشير خصائصها إلى أنها تشكلت في بيئات هادئة نسبيًا، حيث تتطور النجوم في أزواج معزولة دون تأثيرات خارجية، قبل أن تنتهي حياتها بانهيار مزدوج يقود إلى الاندماج.
السلالة الثانية: العنيفة والمعقدة
أما الفئة الثانية فتظهر سلوكًا أكثر اضطرابًا، مع تباين في الكتل ودوران غير متناسق، ما يعكس بيئات نشأة كثيفة مثل العناقيد النجمية، حيث تتداخل التفاعلات الجاذبية بين عدة أجسام. هذا “الاضطراب الكوني” يترك بصمته الواضحة على شكل موجات الجاذبية الناتجة عن اندماج هذه الأنظمة.
السلالة الثالثة: النادرة والهجينة
الفئة الثالثة، وهي الأندر، تمثل الأنظمة الأعلى كتلة والأكثر تعقيدًا في الدوران، ويُعتقد أنها نتجت عن عمليات اندماج متسلسلة، حيث يتكون أحد الثقوب السوداء من بقايا اندماج سابق، في سلسلة من الاصطدامات الكونية المتعاقبة التي تعكس تاريخًا طويلًا من التفاعلات الجاذبية.
عمليات اندماج الثقوب السوداء لا تحدث في نمط واحد متجانس
إعادة تعريف لفهم الكون العنيف
ورغم وضوح هذا التصنيف ، يؤكد الباحثون أن الفصل بين هذه السلالات لا يعني وجود حدود صارمة بينها، إذ قد تتداخل آليات التكوين في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أكثر تعقيدًا لطبيعة الثقوب السوداء ومسارات تطورها.
ومع التوسع المستقبلي في بيانات “تحالف مراصد موجات الجاذبية لايغو–فيرغو–كاغرا “، يتوقع العلماء أن تتضح الصورة أكثر حول هذا “السباق الكوني” المستمر، الذي يعيد تشكيل فهمنا لأعنف عمليات الاندماج في الكون
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.




