BBC

الدبابات الإسرائيلية تتقدم نحو مخيم جباليا شمالاً، والغارات تستمر على مدينة رفح جنوباً

صورة أرشيفية تظهر حجم الدمار الذي ألحق في مخيم جباليا جراء غارة إسرائيلية في بداية الحرب على غزة.

Getty Images
صورة أرشيفية تظهر حجم الدمار الذي ألحق في مخيم جباليا جراء غارة إسرائيلية في بداية الحرب على غزة.

شهدت الساعات الأولى من صباح الاثنين، توغلاً للدبابات الإسرائيلية، تحت غطاء من النيران الكثيفة براً وجواً في منطقة جباليا في شمال قطاع غزة، بحسب ما نقل سكان ووسائل إعلام فلسطينية.

وفي الوقت الذي قصفت فيه الغارات الجوية مدينة رفح في الجنوب، حاولت الدبابات في جباليا، التقدم نحو مخيم المدينة، وهو أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية التاريخية في غزة.

وقال سكان إن قذائف الدبابات استهدفت وسط المخيم فيما دمرت الضربات الجوية عدة منازل.

وفي رفح، بالقرب من الحدود مع مصر، كثفت إسرائيل عمليات القصف الجوي والبري على المناطق الشرقية من المدينة، ما أسفر عن مقتل أشخاص في غارة جوية على منزل في الحي البرازيلي.

وقال سكان إن الدبابات الإسرائيلية تتمركز الآن شرق طريق صلاح الدين الذي يقسم الجزء الشرقي من المدينة، حيث تم قطع الطريق السريع بسبب القتال العنيف، ويصف السكان هذا الجزء من المدينة “الجزء الشرقي” بـ”مدينة أشباح”.

من جانبه، قال الجناح العسكري لحركة حماس، إن مقاتليه اشتبكوا في معارك بالأسلحة النارية مع الجيش الإسرائيلي في أحد الشوارع شرق مدينة رفح، وفي شرق جباليا.

وفي إسرائيل، أطلق الجيش صفارات الإنذار عدة مرات في المناطق القريبة من غزة، محذراً من احتمال إطلاق صواريخ أو قذائف هاون فلسطينية عبر الحدود.

وحذّر وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن ، في وقت سابق الأحد، من أنّ هجوما إسرائيليا واسعا على رفح سيثير “فوضى” من دون القضاء على حركة حماس، مقرا بأنّ عدد المدنيّين الذين قضوا في الحرب أكثر من عدد القتلى في صفوف الحركة الفلسطينيّة.

كما أعرب مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان عن المخاوف نفسها خلال اتّصال الأحد مع نظيره الإسرائيلي تساحي هنغبي، بحسب بيان للبيت الأبيض.

وجاء في بيان البيت الأبيض أنّ “سوليفان كرّر مخاوف الرئيس جو بايدن القديمة بشأن احتمال شنّ عمليّة عسكريّة برّية كبيرة في رفح، حيث لجأ أكثر من مليون شخص”.

ووفق الرئاسة الأمريكيّة، أكّد هنغبي أنّ إسرائيل “تأخذ في الاعتبار مخاوف الولايات المتحدة”، من دون الخوض في التفاصيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه فتح معبرا جديدا للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقال الجيش إن عشرات الشاحنات مرت عبر معبر إيرز الغربي يوم الأحد محملة بالدقيق نيابة عن برنامج الأغذية العالمي.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مرارا وتكرارا من النقص الحاد في الغذاء والوقود في قطاع غزة. إذ قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في وقت سابق إنه يشعر بحزن عميق إزاء ما وصفه بالتدهور السريع للأوضاع هناك.

35,034 قتيلا حصيلة الحرب على غزة

وقد أعلن أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قتله القيادي في في كتيبة الشاطئ نعيم الغول التابعة لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة في قكاع غزة مقتل ما لا يقل عن 35,034 فلسطينيا، وإصابة 78,755 آخرين منذ بداية الحرب على غزة.

وقال مسؤولون بوزارة الصحة إن إسرائيل أرسلت دبابات إلى شرق جباليا بشمال قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح الأحد، بعد ليلة من القصف الجوي والبري العنيف.

ماذا نعرف عن مخيم جباليا الذي تنفذ فيه إسرائيل عملية عسكرية؟

يعد مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين التاريخية الثمانية في قطاع غزة ويع شماله ، وهو موطن لأكثر من 100 ألف شخص، معظمهم من أبناء الفلسطينيين الذين طردوا من البلدات والقرى الفلسطينية، ما يعرف الآن بإسرائيل، خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 التي أدت إلى قيام دولة إسرائيل.

وقال سعيد (45 عاما) من سكان جباليا: “القصف الجوي والبري لم يتوقف منذ أمس، لقد كانوا يقصفون كل مكان، بما في ذلك المدارس القريبة التي تؤوي الأشخاص الذين فقدوا منازلهم”.

وقال لرويترز عبر تطبيق للدردشة “الحرب تستأنف، هكذا يبدو الأمر في جباليا”. “التوغل الجديد يجبر العديد من العائلات على الإخلاء.”

فلسطينيون من مخيم جباليا ينزحون مع ممتلكاتهم إلى المناطق التي يعتبرونها آمنة بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من الفلسطينيين مغادرة مواقعهم والانتقال إلى غرب مدينة غزة.

Getty Images
فلسطينيون من مخيم جباليا ينزحون مع ممتلكاتهم إلى غرب مدينة غزة

مطالب بوقف إطلاق النار

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوته العالم “إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية”.

كما دعا غوتيريش يوم الأحد، إلى “الإفراج غير المشروط عن الرهائن” وزيادة فورية في المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن الحرب في غزة “تتسبب في معاناة إنسانية مروعة”.

واعتبر غوتيريش أن وقف إطلاق النار “لن يكون سوى طريق العودة من الدمار والصدمة اللذين خلفتهما الحرب”.

وقال أحد سكان شمال غزة، إن الجيش الإسرائيلي ألقى منشورات، ليلة السبت، “تطالب بإخلاء شمال قطاع غزة والانتقال إلى مناطق غرب مدينة غزة”.

وأكد لبي بي سي، أن ليلة السبت” شهدت قصفاً استهدف المنازل”.

وسُمعت أصوات قصفٍ خلال حديث الرجل لبي بي سي، الذي أضاف “في كل مرة نستقر في مكان ما، تصدر تعليمات بضرورة مغادرة هذا المكان”.

مُشدداً أن النزوح “لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يشمل أيضاً أمتعتنا، ناهيك عن كبار السن مثل والدي، الذي لا تتحمل صحته مثل هذا النزوح المتكرر، أثناء نزوحنا على الطريق تعرضنا للقصف ولكن الحمد لله لم نتعرض لأذى”.

وقالت امرأة من شمال غزة، إن جميع الأماكن التي نزحت إليها بما في ذلك مدارس الإيواء “تعرضت للقصف وأصبحت غير آمنة”، وأضافت “يقولون لنا أن نذهب إلى منطقة آمنة، وعندما نذهب إلى المنطقة التي يزعمون أنها آمنة نجدهم يقصفون المدنيين”.

وأكدت المرأة في حديثها لبي بي سي، على أن “الأطفال يعيشون في رعب وحياتنا أصبحت سلسلة من الخوف والرعب، لقد نزحت ابنتي إلى رفح، وهي أيضاً ليست منطقة آمنة”.

وأشارت إلى أنها “قررت الرحيل”، وتتساءل “لكن لا أعرف إلى أين أذهب؟ لا أعرف إلى أين يجب أن أتوجه؟”.

وأبدى رجل من شمال غزة تصميمه على البقاء، رغم قصف منزله ليل السبت، ورغم المنشورات التي تأمر بالإخلاء.

ويقول الرجل لبي بي سي، “تم قصف المنزل عند الساعة الواحدة ليلاً، وبعد ذلك تم إلقاء منشورات علينا تأمرنا بإخلاء المنازل والبدء بعملية التهجير من كامل المناطق الشمالية. ولكن إلى أين يجب أن نذهب؟ وهذا يعني أنه لم يعد هناك مكان لنا للانتقال إليه”.

ويشير الرجل “تهجرنا من قبل وتعرضنا للقصف، ثم عدنا ووجدنا كل بيوتنا مدمرة. سنبقى صامدين في بيوتنا ولن نُهجر. الناس يهربون من الخوف والأطفال يصرخون ويبكون في الشوارع والجميع خائف”. ويؤكد “لكن بشكل عام لن نغادر حتى لو قصفوا المنزل مرة أخرى”.

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى