جميل السيد: يلزم الامن العام ٢٠ سنة ليعيد ٢ مليون نازح سوري

قصّة النازحين والدَجَل السياسي…
كل هذه الضجة وهذه المسرحية التي تسمعونها حالياً عن إعادة النازحين إلى سوريا هي مجرّد كذبة على الناس ودجَل حكومي متراكم وتواطؤ رسمي منذ العام ٢٠١١ إلى اليوم …
وكل ما يُحكى عن إجتماعات وقرارات لمعالجة أزمة النزوح هو ضحك على الذقون وحقنات مورفين لتخدير الناس واستيعاب ردّات فعلهم بعد الحوادث الأمنية الأخيرة في عدة مناطق،
ولو صادف أنّ التي جرى إغتصابها ثم قتْلَها مؤخراً في غرب بيروت على يد نازح، كان إسمها أنطوانيت وليس زينب معتوق، لربّما كان البلد مشتعلاً اليوم، لأن حالة الإحتقان تختلف بين منطقة وأخرى رغم الإجماع الوطني على رفض فوضى النزوح…
المهم،
اليوم يتبارى مختلف الفرقاء والزعماء والأحزاب في تقاذف كرة النزوح على بعضهم البعض كسباً للشعبية وتهرّباً مِن المسوؤلية،
وحتى لا تستمر هذه المزايدة في تضليل الناس، أقول بوضوح أنّ كلّ من في الدولة شركاء بشكلٍ او بآخر في تحمّل تلك المسؤولية:
* بعضهم تورّط في جريمة النزوح عند بداياتها بين ٢٠١١ و ٢٠١٥ بتفليت الحدود للنازحين في زمن ميشال سليمان وحكوماته وأجهزته الأمنية، من باب الانتفاع المادي والمتاجرة بالأزمة السورية،
* وبعضهم قصّروا في القيام بواجبهم بضبط النزوح ومعالجته، من رؤساء ومجالس نيابية وحكومات وزعماء وأحزاب ورجال دين وغيرهم منذ ٢٠١٥ إلى اليوم،
* وبعضهم إنتفع وينتفع مالياً بملايين الدولارات عبر جمعيات أنشأها زعماء ونواب ورجال دين وطوائف وأحزاب على ظهر النازحين،
* وبعضهم من كبار مسؤولي الدولة عندنا خافوا من خسارة فيزا إلى أوروبا ومن عقوبات على اموال فسادهم المكدسة في البنوك الأوروبية، فسلّموا سيادة البلد والنازحين إلى مفوضية اللاجئين وخانوا بنود الإتفاقية التي تحمي لبنان من اللجوء والتي كنا وقّعناها مع المفوضية بإسم الدولة اللبنانية عام ٢٠٠٣…
أين نحن اليوم؟!
اليوم، وبعدما اصبح عدد النازحين يقارب المليونين،
وبعدما بات النزوح عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وامنياً وسياسياً وديموغرافياً،
وبعدما تواطأ الجميع تقريباً وتآمروا وأهملوا معالجته على مدى ١٢ سنة،
بعد هذا التراكم كله،
ستحضر الحكومة يوم الاربعاء إلى مجلس النواب لكي تمسح به تقصيرها وتقصير وتآمُر كل ما سبقها من حكومات، في حين أنّ لديها كل النصوص والقوانين ومذكرة التفاهم الدولية مع المفوضية، ولديها صلاحية التواصل المباشر مع السلطات السورية والدول المعنية من اجل وضح خطة زمنية لمعالجة هذا الوضع وأوّلها أن يتمّ دفع المساعدة المالية للنازح في سوريا وليس خلال وجوده في لبنان…
الصلاحيّات موجودة ويبقى أن يكون هنالك رِجال دولة لتطبيقها!!
كلمة أخيرة،
من آخر المسرحيات التي شهدناها منذ يومين هي الإيحاء بأن الامن العام اللبناني هو صاحب الصلاحية في كل قضية النازحين من خلال ترحيل ٣٠٠ نازح يرغبون العودة لسوريا،
وهذه أيضاً كذبة، لأن قوانين الامن العام تتحدث عن حالات ترحيل محددة،
ولكن عندما تتآمر الحكومات المتتالية على نفسها وتُهمل تطبيق مذكرة التفاهم مع مفوضية اللاجئين، ويصبح عددهم حوالي المليونين،
يكون من واجبها وضع خطة شاملة كما سبق وذكرنا اعلاه، وعندها يكلف الامن العام بتنفيذ تلك الخطة بالتنسيق مع وزارات أخرى ومع الجيش وفقاً لبرنامج الحكومة…
وبعملية حسابية بسيطة،
إذا أعاد الامن العام ٣٠٠ نازح يومياً،
يكون عدد المرحلين سنوياً ١٠٠ ألف،
أي أنه يلزم الامن العام ٢٠ سنة ليعيد ٢ مليون نازح،
فتخيّلوا !!
دولة الرئيس،
عمول خطّة جدّية بين لبنان وسوريا ومع يلزم في الخارج، بتدخل التاريخ،
غير هيك،
كل المسرحيات والتصريحات لا تطعم خبزاً، بل تُفَجّر بلداً…
ومن الآن وحتى ذلك الحين،
ممنوع العنصرية وممنوع على أي لبناني أن يتعرّض لنازح أو أن يقتصّ منه،
فقط الدولة هي القانون….
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.