ورقتا عمل أميركية وفرنسية لمنع التصعيد.. ولا رئاسة

“النهار”: فيما احتفلت الكنائس التي تتبع التقويم الغربي بعيد القيامة، يستمر لبنان عالقاً على الصليب، فلا تقدم في اي من ملفاته الشائكة ولا انفراج سياسياً ولا امنيا، بل ان الضربة الإسرائيلية على السفارة الإيرانية في دمشق ربما تكون قلبت كل المعادلات السابقة وأعادت خلط الأوراق في المنطقة، واخرت عقارب الحلول المطروحة في انتظار تلمّس تداعياتها على مجمل الملفات ومنها لبنان، خصوصا في ظل تهديدات ايران و”حزب الله” معاً بأن “هذه الجريمة لن تمرّ دون أن ينال العدو العقاب والانتقام”. واذا كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني اشار إلى أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات المضادة، ستقرر طبيعة رد الفعل ومعاقبة المعتدي”، فان حركة الاتصالات الدولية ركزت امس على الا يأتي الرد من لبنان من خلال محاولة تهدئة جبهة الجنوب. وفي هذا الاطار صرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن “اننا نواصل التنسيق عن كثب في لبنان لمنع توسع الصراع في المنطقة”.

من جهته، أكد وزير خارجية فرنسا ستيفان سيجورنيه أنه “يجب تجنّب التصعيد الإقليمي وتحديدًا في لبنان”، مشيرا إلى أن جميع تحركاتنا في الشرق الأوسط تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة.

وكان بلينكن بدأ زيارة الى فرنسا لاجراء محادثات مع المسؤولين الفرنسيين حول العديد من الملفات في مقدمها الشرق الاوسط وتشعباته والوضع في لبنان. وتعتبر باريس ان حل الملف اللبناني ينطلق من توافق فرنسي – اميركي.

وتتبادل الحكومتان الفرنسية واللبنانية اوراق العمل لمنع التصعيد على طول “الخط الازرق” الذي يشكل وفق الورقة الفرنسية “خطرا وقد يخرج عن نطاق السيطرة ويؤدي الى صراع اقليمي”، مع ترجيح استمرار الاعمال العسكرية في غزة لاشهر عدة.

لكن اللافت، وفق مراسل “النهار” في باريس سمير تويني، هو ان الورقتين الاميركية والفرنسية لا تأتيان على ذكر اهمية سد الفراغ الرئاسي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن لمواكبة تطورات الحرب، ولا يبدو ان هذا الملف في صلب المحادثات الجارية من قِبل الموفدين وهو متروك للمجموعة الخماسية، وينتظر التوصل الى وقف لاطلاق النار في غزة.

اللجنة الخماسية التي تعيد تفعيل اتصالاتها بعد عيد الفطر، في النصف الثاني من الشهر الجاري، تتكىء ايضا على تحريك مبادرة “كتلة الاعتدال”، علما ان أكثر المتفائلين بالمبادرة لا يرى انها ستحقق خرقاً في التقريب بين الكتل النيابية وتهيئة الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس.

وفي شأن متصل بالملف الرئاسي، اكد “تكتل لبنان القوي” تأييده للحوار الحاصل في بكركي لصياغة وثيقة وطنية تحدّد الموقف من الثوابت وتؤكد على مبدأ الشراكة المتوازنة وتبلور خطة عمل لترجمة ما يتم الاتفاق عليه. وفي رد غير مباشر على ما ادلى به رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، استهجن التكتل الكلام الذي “يشكك بجدوى هذا الحوار لما فيه من إساءة للبطريركية المارونية وللأطراف المشاركين وللقضايا الوجودية”.

يذكر ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لفت في رسالة الفصح، الى “أن المجلس النيابي بشخص رئيسه وأعضائه، يحرم عمدا ومن دون مبرر قانوني، دولة لبنان، الرئيس، مخالفا الدستور في مقدمته التي تعلن أن “لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية”، وفي طريقة إنتخابه بالمادة 49، وفي واجب انتخابه قبل نهاية عهد الرئيس الحاكم بالمادتين 73 و 74، وفي فقدان المجلس صلاحيته الإشتراعية ليكون فقط هيئة ناخبة بالمادة 75. فلا يوجد بكل أسف أي سلطة تعيد المجلس النيابي إلى الإنتظام وفقا للدستور. وبالنتيجة مؤسسات الدولة متفككة والشعب يعاني ويفقد الثقة بجميع حكامه. ونسأل: أين الميثاق، وأين العنصر المسيحي الأساسي في تكوين الميثاق الوطني؟”.

هذا الكلام استدعى الرد المعتاد على كلام البطريرك في كل مناسبة من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان.

الوضع الميداني

ميدانيا، سقطت قذيفتان اسرائيليتان صباح امس على منطقة الشاليهات في بلدة الخيام. وعصرا، أغارت مسيّرة إسرائيلية على بلدة يارين الحدودية، ما ادى الى اصابة إمرأة بجروح.

وأطلق الجيش الإسرائيلي عددا من قذائف المدفعية الثقيلة على اطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة كما استهدف قبيل منتصف ليل اول من امس اطراف بلدة عيتا الشعب.

واطلقت المواقع الاسرائيلية المتاخمة للخط الازرق قبالة بوابة بلدة رامية الحدودية نيران رشاشاتها الثقيلة في اتجاه الشارع العام الذي يحاذي بلدتي رامية ومروحين .

في المقابل، أعلن “حزب الله” انه استهدف صباح امس “تجمعًا لجنود العدو في موقع المالكية بالأسلحة الصاروخية وأصابوه ‏إصابة مباشرة”. ‏

وعصراً، أصدر حزب الله بيانا، أفاد عن ‏استهدافه ‏‏‏ موقع السماقة في تلال كفرشوبا بالأسلحة المناسبة وأصابوه مباشرة.

واذ اعلن “حزب الله” انه استهدف (للمرة الاولى) مستعمرة “غشرهازيف” القريبة من نهاريا براجمة من صواريخ ‏الكاتيوشا، ردت اسرائيل بانها قصفت “خلية في منطقة وادي الحامول اللبنانية بعد إطلاقها قذائف في اتجاه الجليل الغربي”. وليلا شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على دفعات بلدتي بليدا وعيناتا.

‏اللافت ان دوريات اليونيفيل توقفت ودوريات مراقبي الهدنة، واوقفت عمليات الخروج من مراكزها منذ استهدافها قبل ثلاثة ايام والتي جرح فيها ثلاثة من رجال الامم المتحدة التابعين لمراقبي الهدنة.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.