لبنان

الملف الرئاسي يتراجع أمام الهمّ المعيشي و«المطارنة» يحذّر من أي تفاوض يمسّ سيادة لبنان وثرواته

الملف الرئاسي يتراجع أمام الهمّ المعيشي و«المطارنة» يحذّر من أي تفاوض يمسّ سيادة لبنان وثرواته

تركت المجزرة الإسرائيلية في حولا، التي راح ضحيتهـــا 3 مدنيين، استياء عاما وتصعيدا ميدانيا يسابق المساعي لتحقيق هدنة رمضانية في غزة تنسحب على جبهة الجنوب اللبناني.

هذا التدهور أعقب زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان، ضمن مساعيه للتوصل إلى هدنة، في الوقت الذي تثابر تل أبيب على توسيع دائرة استهدافاتها، وقد سجل فصل جديد في المواجهة مع جيشها الذي بات يستهدف الطائرات المسيرة (درونز) التي تستخدم من قبل الهواة والمحترفين في تصوير حفلات أو مشاهد بالطبيعة.

فقد أفاد مصورون محترفون عن تعرض مسيراتهم التي تعمل بنظام GPS الرقمي، والتي يستخدمونها لأغراض تجارية، للتشويش بفصلها عن القمر الاصطناعي، ما أدى إلى سقوط عدد منها أثناء العمل. وتحدث هؤلاء «عن مناطق أمنية ومقار رسمية مثل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ومقار ديبلوماسية ونقاط عسكرية، غير متاح التحليق فوقها، إلا ان التشويش توسع إلى مناطق أخرى بينها اللقلوق في جرد جبيل حيث سقطت ثلاث طائرات لثلاثة مصورين يعملون على تنفيذ مشاريع خاصة، بعد فصل الطائرات عن النظام الرقمي المعتمد».

وفي سياق متصل، تحدثت معلومات عن خروقات إسرائيلية عدة لشبكات الاتصال في لبنان، بينها الشبكات الأرضية الثابتة، حيث قامت إسرائيل بالشبك على كيبلات الاتصالات الأرضية في عدد من النقاط الجغرافية، من دون حصول نفي من جهات رسمية معنية فضلت عدم التعليق.

وارتفعت حدة المواجهات بين ««حزب الله» وإسرائيل أمس، بغارات جوية من الطيران الإسرائيلي، وقصف صاروخي واستعمال طائرة انقضاضية محملة بالمتفجرات من قبل الحزب في هجوم على مستعمرة المطلة.
وبحسب «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية اللبنانية، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة ياطر مستهدفا تلة الحقبان (مرتين في غارتين)، وعلى بلدة يارون في بنت جبيل، واستهدف منزلا في بلدة الضهيرة الحدودية، وافيد عن وجود مواطن في داخله.

في حين اعلن «حزب الله» استهداف موقع عسكري اسرائيلي في مستعمرة المطلة بهجوم جوي بمسيرة انقضاضية، إلى استهداف موقع في رويسات العلم في تلال كفرشوبا المحتلة، وآخر في زبدين بمزارع شبعا.

وعلى المقلب السياسي، بدا الاستحقاق الرئاسي في آخر سلم الاهتمامات عموما وبات الهم المعيشي شاغلا بال اللبنانيين، في حين تحاول حكومة تصريف الأعمال إيجاد حلول ممكنة في ظل اقتصاد مترنح.

رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أطل في عبر شاشة «الجديد» متحدثا عن إصرار لبنان الحكومة على تنفيذ القرار 1701 وعدم إدخال تعديلات عليه، مؤكدا الفصل بين هدنة غزة الرمضانية وانسحابها على الجنوب والمحاولات أن تكون مستدامة للجبهة بجنوب لبنان.

واللافت في كلام ميقاتي كانت إشارته إلى انه ليس من «عمل تفاهم أبريل 1996»، وانه لا يفاوض نيابة عن حزب الله وان من سقطوا منه في ساحة المعركة «شهداء بالدفاع عن لبنان».

من جهته، أكد عضو «تكتل الاعتدال الوطني» النائب وليد البعريني، في حديث إلى إذاعة «صوت كل لبنان»، «استمرار التكتل بحراكه من أجل تذليل العقبات من أمام الاستحقاق الرئاسي» ونفى «كل ما قيل عن ان المبادرة نسفت».

وأسف «لاصطدام التكتل، خلال جولته، بغياب الإرادة الداخلية والخارجية لإنجاز الاستحقاق»، كاشفا عن «سلسلة زيارات لاحقة للكتل بعيدا عن الأضواء».

وشدد على «أنه لا يأس لدى تكتل الاعتدال، وتوقع تلقي رد حزب الله على المبادرة في أواخر الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل كحد أقصى».

بدوره، سجل المجلس ارتياحا مبدئيا إلى التحرك الخير الذي يقوم به نواب وكتل نيابة وأشخاص ذوو إرادة حسية، آملين أن يعقد المجلس النيابي جلسات مفتوحة متتالية حتى انتخاب رئيس جديد للدولة، وأن يتلاقى هذا التحرك مع المساعي الديبلوماسية الخارجية التي تصب في الاتجاه نفسه.

ورفض المجلس، بعد اجتماعه برئاسة البطريرك بشارة الراعي، زج لبنان في الحرب الفلسطينية ـ الإسرائيلية، التي نأت الدول العربية جمعاء عن نيرانها، وطالب الأطراف المحليين المعنيين بإبعاد الأذى الذي يعانيه أهلنا في الجنوب، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية.

وحذر من مغبة ربط النزاع الحدودي الجنوبي بتسويات تمس سيادة لبنان وثرواته النفطية والمائية وما يعود إليه من حقوق جغرافية. ولفت نظر أفرقاء الخارج العاملين على هذا الصعيد، إلى أن أي تفاوض لبناني في هذه الشؤون يعود إلى رئيس الجمهورية، وأن ذلك يخضع لتجميد حتمي حتى انتخابه.

وخلص بيانهم إلى ان «الخطر بات يدق أبواب هوية لبنان وعيشه المشترك معا».

بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان «إن ما تقوم به المقاومة ضرورة سيادية ووطنية ومصلحة لبنانية عليا تصب بصميم مصالح لبنان الكيان والعيش المشترك ومشروع الدولة الضامن، وأي خطأ بالتقديرات السياسية نحر للبلد ومصالحه الوطنية، والقضية قضية وطن لا قضية طائفة أو جغرافيا أو حزب أو صفقات إقليمية، وما يتحمله أهل الجنوب في هذا المجال هائل ومدعاة للشرف والإباء والوطنية الفريدة».

الانباء ـ منصور شعبان – خلدون قواص

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى