خفايا الاحتجاج السوري لدى لبنان على «الأبراج البريطانية»: اعتراض تذكيريّ مدجّج برسائل من الشمال إلى.. الجنوب

من خلْف غبارِ المواجهاتِ التي تتدحرج على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية مُوَسِّعَةً «رقعة النار» على المقلبيْن بتماثُلٍ نسبيّ، وجدتْ بيروت، المنهمكةُ بحِراكٍ ديبلوماسي دائم في اتجاهها بهدف خفْض التصعيد جنوباً وتوفير أرضيةٍ لـ «اليوم التالي» لبنانياً بعد حرب غزة، نفسَها أمام ملفٍّ وكأنه «اندسّ» على الطاولة من خارج الأولويات المُلِحّة والطارئة وعنوانه أبراجُ المراقبة البريطانية على الحدود مع سورية التي أنشئت قبل أكثر من عشرة أعوام والتي قدّمت دمشق مذكّرة احتجاجٍ رسمية إلى الحكومة اللبنانية حولها بوصْفها «تهديداً للأمن القومي السوري».

وقبل أن يجفّ حِبْرُ خَبَرِ تسلُّمِ بيروت المذكرة السورية عبر الخارجية اللبنانية (الأسبوع الماضي) التي قامت بإرسالها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع ومنها إلى قيادة الجيش وسط بدء إعداد ردّ تقني عليها، انهمرتْ القراءاتُ والتحليلاتُ في خفايا هذه الخطوة التي جاءتْ بمفعول رجعي عمره عشرة أعوام وأكثر منذ أن ساهمت بريطانيا في بناء 39 برجاً للمراقبة و37 قاعدة ومركز عمليات عسكرية متقدمة على شريط حدودي لبناني مع سورية يبدأ من معبر المصنع وحتى جرود القاع على طول خط يتجاوز الـ 100 كيلومتر.

وزاوَج ردِّ فعلِ مُسْتَغْربي المذكّرة بين الشكل والمضمون، وبين التوقيت، على قاعدة:

– أنها أتت بمثابة «استفاقةٍ» على «مضبطةِ اتهامٍ» – يَصلح أن يُستعار بإزائها عنصر «مرور الزمن» (10 سنوات) في قوانين العقوبات – تمحورتْ حول أن معدات المراقبة والرصد التي تتضمّنها منظومات الأبراج «تسطع إلى مسافات عميقة داخل الأراضي السورية وتجمع المعلومات عن الداخل السوري» وأن «الناتج المعلوماتي من هذه المعدّات التجسسية، يصل إلى أيدي البريطانيين، وأن العدو الإسرائيلي يستفيد منه لاستهداف الأراضي السورية وتنفيذ ضربات في العمق السوري».

– أنها تَزامَنَتْ مع الكشفِ عن أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون قدّم خلال زيارته الأخيرة لبيروت طرْحاً بتشييد أبراجٍ على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية ترصد بعمق خمسة كيلومترات على المقلبيْن، على أن يبدأ العمل في بقعة صغيرة، ثم يتوسع على كامل الحدود الجنوبية.

وجاء الطرحُ البريطاني في ملاقاةِ مَساعٍ تعمل عليها واشنطن لإنجازِ ترتيباتٍ ذات طبيعة أمنية وتقنية توفّر «هبوطاً ناعماً» من الوضع المتفجّر جنوباً وتقطع الطريقَ على الصِدام الكبير ما أن ترسو حرب غزة على هدنةٍ ستكون منطلقاً لتفعيل الموفد آموس هوكشتاين مهمته الاحتوائية تتمةً للسقف الذي رسمتْه الولايات المتحدة لإسرائيل تحت عنوان تفادي الحرب الشاملة مع «حزب الله» وعدم حرق «خط الرجعة» في المواجهات. علماً أن هذا السقف تقاطعت إدارة الرئيس جو بايدن عليه مع طهران التي تقوم بـ «إدارة ذكية» لأذرع المحور الذي تقوده، تبعاً لمقتضياتِ «الشدّ والرخي» في ساحات نفوذها بما يمنع وضْعها في «فوهة» البركان الغزاوي ويُبْقيها المُحاوَر الأوّل في أي تسويات كبرى على قاعدة أنها «القابضة على أزرار التفجير» وتالياً على إطفائها.

وفي هذا السياق، ربطت أوساطٌ متابعة الإطلالة السورية على الواقع اللبناني من على الأبراج البريطانية والتي صارت لبنانية «منذ أكثر من عشرة أعوام»، بالتوجُّس من طرْح كاميرون حيال الحدود الجنوبية والذي ذُكر أن لبنان لم يرحّب به ولا بطبيعة الحال «حزب الله» في ظلّ ارتيابٍ من محور الممانعة بأن مثل هذه الأبراج ستعمل «في اتجاه واحد» هو المقلب اللبناني وقد تشكّل بديلاً عن «منطقة آمنة» بحدود ما بين 7 الى 10 كيلومتراتٍ باعتبار أنها ستكون بمثابة «عيون وآذانٍ» لم يُتح أن تٌزوَّد بها قوة «اليونيفيل» رغم كل المحاولات التي بُذلت لتعديل تفويضها في مجلس الأمن.

وبهذا المعنى يصبح الاحتجاج السوري على الأبراج أقرب إلى «ربْط نزاع» مبكّر مع المقترح البريطاني، على قاعدة أن «أبراج الشمال» لم يتم التطبيع مع وجودها بعد وهي في «دائرة الشبهة» – رغم أن طبيعتها تتّصل برصد حركة المجموعات الإرهابية وعمليات التهريب منذ انفجار الأحداث في سورية – فكيف بـ «أبراج الجنوب» التي قد تتحوّل «أدراجاً» إضافية لتفوُّق إسرائيل في أي مرحلةٍ تلي حرب غزة ولم تتضح بعد معالمها لبنانياً، وإن كان عنوانها المعلن تنفيذ القرار 1701 وجعل منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح والمسلّحين.

ولكن مع تدقيقٍ إضافي ربْطاً بما نُشر (صحيفة «الأخبار») عن أنه «يجري التداول بأفكار لإنشاء أبراج جديدة تعزّز السيطرة على المنطقة الممتدّة من شمال المصنع إلى جنوبه، وصولاً إلى جبل الشيخ على غرار الأبراج الكثيفة المشيّدة من البحر حتى عرسال، بالتزامن مع الاقتراح البريطاني للحدود الجنوبية»، تصبح مقاربة المذكّرة السورية ذات أبعاد إضافية تتصل بـ «أصل» النقزة التي سبق لـ «حزب الله» أن أبْداها قبل نحو 3 أعوام خصوصاً بإزاء استخدام هذه الأبراج و«أخواتٍ» لها يُعمل عليها للتأثير على خطوط الإمداد العسكري للحزب عبر سورية والتي تمثل الشريان الأساسي لاستمراريته وصموده في زمن الحروب عبر إعادة التسلح وتحديث الأسلحة لتحاكي التطور للمحافظة على توازن الردع.

وحينها تحدّثت مصادر في محور الممانعة عبر «الراي» عن «أن لسورية الحق بالمطالبة بالتقارير التي تُبث عبر الأبراج البريطانية لأنها مطلة على الأراضي السورية ولا يحقّ لأي دولة الاطلاع على هذه التقارير»، معتبرة ربطاً بمطالبات حينها بضبط كامل للحدود مع سورية عبر تعزيز حضور الجيش اللبناني عليها أن «هدف بريطانيا هو تغطية نقاط الحدود لمحاصرة حزب الله وتدويل الأبراج وفرْض الحصار على الحركة العسكرية للحزب تحت عنوان التهريب والمطالبة بدخول الجيش اللبناني كواجهةٍ للهدف الرئيسي خلف المطالبة الصُوَرية».

ولفتت إلى أن «هذه الأبراج تجمع معلومات استخباراتية ضد حزب الله والجيش السوري وخصوصاً بعد نضوج مشروع بناء أبراج إضافية تشرف على حمص والمناطق المحيطة بها وستُستخدم استخباراتياً وسيكون لها دور معادٍ في أي معركة مستقبلية بين إسرائيل ولبنان، ومن الممكن جداً أن تؤمّن الغطاء لانزالات إسرائيلية لوحدات خاصة بعد التأكد من سلامة الدخول والخروج عبر استخدام المعلومات الإلكترونية التي توفّرها الأبراج وتكشف مناطق شاسعة حدودية تُعتبر حساسة ومن الممكن أن تضم صواريخ دقيقة لحزب الله».

وسام أبو حرفوش وليندا عازار – الرأي

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.