المتن.. نموذج لتنظيم النزوح السوري العشوائي!

كتبت يولا هاشم في المركزية: يبلغ العدد التقديري للسوريين في لبنان نحو مليونين و100 ألف، أي ما يشكل 43 في المائة من عدد المقيمين، بينهم نحو مليون ونصف نازح. وتقدّر الكلفة المباشرة للنزوح السوري بأكثر من 40 مليار دولار، تشمل جميع القطاعات، الطاقة والتعليم والطبابة والصحة وغيرها، التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر.

أواخر شهر أيلول الماضي، أعدّ النائب المتني، وعضو تكتّل الجمهورية القوية، رازي الحاج، دراسة عن أعداد النازحين في قضاء المتن، ووجه على إثرها كتابا إلى رؤساء البلديات والقائمقامين طالباً منهم التشدّد في تطبيق الإجراءات والتدابير للحدّ من هذا الانتشار العشوائي وغير الشرعي في كثير من جوانبه، خاصة وان الأرقام استدعت ذلك، بعد ان تبين ان نسبة النازحين السوريين في قضاء المتن وصلت إلى نحو 21% من مجموع قاطنِي قرى وبلدات المتن. فمقابل 700 ألف لبناني يسكنون قضاء المتن، ناهز عدد النازحين هناك 150 ألفاً.

عن الملف ، يؤكد الحاج لـ”المركزية” اننا “بدأنا بالمعالجة على أكثر من صعيد، أولاً خارجي لشرح رأينا بهذا الموضوع وخطورته من خلال جولة قمت بها على عواصم القرار في العام المنصرم، وثانياً داخلي حيث قمت بزيارة إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية للتعاون، ثم توجهنا الى البلديات من خلال وزير الداخلية بسبعة تعاميم أصدرها، وبناء عليها أعددت دراسة حول مدى إعطاء قانون البلديات حرية كي تمارس سلطتها ضمن نطاقها وأن تتمكن من ضبط هذا التواجد العشوائي وغير المنظم، وأرسلنا كتبا الى بلديات المتن، وفي اعقابها، قامت 43 بلدية من أصل 53 باتخاذ إجراءات، واليوم هناك بلديات أخرى تحذو حذوها، ونتعاون مع بعضنا البعض بكثير من الايجابية”.

ويضيف الحاج: “قمت بجولة على قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا واستكملناها بزيارة مدير عام الامن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري ومدير عام الامن الداخلي اللواء عماد عثمان من أجل متابعة هذا الملف، والتنسيق مع البلديات ودعمها بالاجراءات التي تتخذها لضبط التواجد غير الشرعي، خاصة أنه يشكّل مخالفات صريحة وواضحة للقانون اللبناني، أكان قانون الإقامة ام العمل ام شروط السكن وكل هذه التفاصيل”.

ويشير الحاج الى ان “الهدف من هذه الخطوة تعميمها على كافة المناطق، وسيبدأ نواب تكتل “الجمهورية القوية” مع منسقيات “القوات اللبنانية” في كافة المناطق، بتنسيق الخطوات مع البلديات، بهدف الحدّ من التواجد غير الشرعي، وبالتالي فإن النازح الذي ليست لديه إقامة أو إجازة عمل لا يمكنه الاستمرار في البقاء في نطاق البلديات. نحن واضحون في هذا المجال، وسيتعمم على كل المناطق من أجل تطبيق القانون ومنع الإخلال بالأمن، والتأكيد على أن لبنان ليس بلد لجوء بل عبور، وبالتالي لا يمكن الاستمرار بفكرة ان الحدود “فالتة” ولبنان مستباح وكل من يحلو له يدخل ويخرج ساعة يشاء”.

ويؤكد الحاج ان “هذا الإجراء ليس عنصرياً اعتباطياً او تحريضيا بل نقوم بخطوات عملية فعلياً من أجل تطبيق القانون فقط. وتترافق هذه الإجراءات مع التحضير لقانون في لجنة الإدارة والعدل حول الوجود السوري كي يعيد النصاب القانوني لهذه القضية الى موقعه الصحيح، لأن لبنان لم يوقع على اتفاقية اللجوء عام 1951 ولا على بروتوكول التعاون عام 1967، بل وقّع عام 2003 على اتفاقية تعاون مع الامن العام والـUNHCR تنصّ على ان لبنان بلد عبور ويعطي مهلة محددة للـUNHCR من اجل ترحيل اللاجئين او توطينهم في بلد ثالث، وبالتالي يجب تفعيل هذه الاتفاقية والتأكيد بأن لبنان ليس بلد لجوء ولا يمكن أن يتحمل هذا الكمّ من التواجد غير الشرعي الذي أصبح معروفاً بأن طبيعته اقتصادية بحتة وليست سياسية أو أمنية”.

توزع النازحين السوريين في البلدات المتنية التي لا بلديات فيها (بحسب دراسة النائب رازي الحاج)

توزّع السوريين بحسب بعض المناطق رغم الإجراءات المتخذة (بحسب دراسة النائب رازي الحاج)

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.