«الخماسية» تجتمع في قصر الصنوبر اليوم لبحث «الرئاسة»

غدا مشهد الحرب الصورة الثابتة في تطور الأحداث، خاصة على أرض جنوب لبنان مع اتساع طوق النار الذي يدفع الجنوبيين إلى مزيد من النزوح تاركين وراءهم منازلهم التي بات 20% منها مدمرة كليا و15% لا تصلح للسكن و30% تضررت جزئيا، بحسب سكان المنطقة، وما زالت المساعي الديبلوماسية ناشطة لتجنيب لبنان كأس توسع الحرب والضغط باتجاه التوصل إلى هدنة.
وفي موازاة هذا الحدث المتشعب إقليميا ودوليا، عاد الحديث عن الملف الرئاسي إلى الواجهة مع بروز تطور يبنى عليه، فقد علمت «الأنباء» ان سفراء «اللجنة الخماسية» سيعقدون بعد ظهر اليوم اجتماعا تقييميا، بغية وضع إطار الخطوات اللاحقة، يستضيفه السفير الفرنسي هيرفي ماغرو في قصر الصنوبر، وهو استكمال للقاءات التي عقدها سفراء «الخماسية» جماعيا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري او ثنائيا مع القيادات اللبنانية. ويأتي هذا الاجتماع، بحسب المعلومات، بعد عودة السفير السعودي وليد البخاري من الرياض.
ولم يصرف اللبنانيون اهتمامهم بزيارة الرئيس سعد الحريري لإحياء الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، وتابعوا باهتمام نشاطه واستقبالاته التي لاحظوا فيها ما يمكن اعتباره «فجوة» في عدم مبادرة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى زيارة «بيت الوسط»، علما انه زار الضريح وأهداه وردة، الأمر الذي ترك علامة استفهام واستنتاجات، أعقبت رد الحريري على سؤال اعلامي عن وليد جنبلاط أن «وليد جنبلاط.. هو وليد جنبلاط»، وهذا الجواب أعاد تسليط الضوء على العلاقة بين الزعيمين.
وكشف مصدر قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ «الأنباء» عن أن عدم الرد على الحريري والبيانات السابقة لـ «تيار المستقبل»، بخصوص الموظفة في وزارة التربية أمل شعبان، هو لئلا تنحو الأمور بالذهاب «اكثر من توقف الاتصالات الحاصلة راهنا وعدم انقطاعها، وان الحريري يدرك جيدا ان وليد هو من قاد ثورة من اجل دماء رفيق الحريري».
وأكد «حرص التقدمي على إبقاء الأمور ضمن الضوابط السياسية والاعلامية، باعتبار العلاقات التاريخية والنضالات الوطنية المشتركة التي حكمت تلك العلاقة، تبقى أكبر من بعض القضايا العابرة».
وقال النائب مروان حمادة، في حديث إلى «صوت كل لبنان»: «إن أي اتصال لم يتم من قبل كليمنصو لطلب موعد للقاء الرئيس سعد الحريري»، لكنه أكد أن «اللقاء الديموقراطي وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي، قاما بواجبهما الوطني بزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
وأشار إلى ان «زيارة الحريري لا تأتي في إطار تفقد أوضاع البلد». وقال «إن هناك غيابا للتواصل منذ أكثر من عام مع الرئيس الحريري الذي يمكن القول انه منكفئ عن التواصل»، مؤكدا ان «العلاقة التاريخية بين آل الحريري وآل جنبلاط والتيار والحزب لم تنقطع بشكل نهائي».
في المقابل، زار وفد نيابي العاصمة البريطانية لندن بدعوة رسمية، حاملا معه ملفات تسلط الضوء على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على الساحة الداخلية.
في الميدان، نفذ الطيران المعادي غارتين، أمس، بين يارين والبستان، وأطلقت النار من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية في الجليل الغربي، وسجل قصف مدفعي على اطراف علما الشعب والضهيرة، كما أغارت الطائرات الحربية على اطراف مروحين.
وفي خرق جديد لقواعد الاشتباك وسع الطيران الإسرائيلي دائرة استهدافاته وستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بصواريخ جو ـ أرض أهدافا متقاربة في منطقة الغازية المحاذية لمدينة صيدا بجنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة 11 شخصا على الأقل، وفق مصادر أمنية لبنانية.
وقالت المصادر لوكالة أنباء «شينخوا» أمس «إن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على أربعة أهداف متقاربة في منطقة الغازية، إذ استهدف كل هدف بصاروخ جو ـ أرض»، ما أدى إلى انفجارات ضخمة وارتفاع سحب من الدخان في أرجاء المنطقة الواقعة على بعد حوالي 60 كيلومترا من الخط الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل.
وتابعت «أن غارتين طالتا منطقة صناعية خلف مستشفى الراعي الخاص، فيما استهدفت غارتان أخريان محيط مركز تجاري» في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن «غارتي المنطقة الصناعية دمرت معملا مخصصا لتصنيع وتجميع مولدات كهربائية أقيم قبل حوالي عام تحت اسم «انفينيتي باور» وثلاثة هناجر تابعة له»، مشيرا إلى أن «المعمل كان قد أغلق أبوابه وخرج عماله قبل حوالي نصف ساعة من الغارات».
كما دمرت الغارتان معملا مجاورا للإطارات المطاطية وألحقت أضرارا فادحة بعشرة محال صناعية محاذية، وفق المصادر.
وأضافت أن «الغارتين الأخريين اللتين طالتا محيط المركز التجاري «سوبر ماركت التوفير» دمرتا معملا لتصنيع الحديد وآخرا لتصنيع الألمونيوم، بالإضافة إلى تضرر ستة محال تجارية متنوعة ومنزل يقطنه عدد من العمال السوريين أصيب عدد منهم بجروح مختلفة».
وإثر الغارات، وصلت سيارات الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني إلى المنطقة المستهدفة مستعينة بعدة جرافات ورافعات، وبدأت في رفع الأنقاض، فيما تم نقل عدة إصابات لم يتم إحصاؤها بعد إلى أحد المستشفيات في مدينة صيدا.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية والمغتربين جميع الدول الراغبة في إعادة الاستقرار والهدوء إلى الجنوب اللبناني إلى إدانة الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة والمتمادية على لبنان، وآخرها ما حصل أمس من اعتداء إسرائيلي في بلدة الغازية جنوب لبنان.
وطالبت الوزارة، في بيان، المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل لوقف محاولاتها الاستفزازية لتوسيع دائرة الحرب، واستدراج لبنان إلى حرب يسعى جاهدا «لمنع حصولها» نظرا لتهديدها أمن واستقرار لبنان والمنطقة برمتها، ولن ينتج عنها سوى الويلات والخراب.
الانباء ـ منصور شعبان – داود رمال ـ عامر زين الدين
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.