الأزمة الرئاسية في لبنان تشتدّ.. ومخاوف من حلول قيصرية

مسيرة لمناسبة «عيد العمال» في بيروت أمس (أ ف ب)

مع انطلاق مايو المفصلي الذي يُفترض أن تتحدّد معه اتجاهاتُ الريح النهائية في عددٍ من الملفات الإقليمية البارزة، يبدو لبنان مرشّحاً لتمديد «إقامته» على «مَقاعد المتفرّجين» وفي صف الانتظار الثقيل، وسط مخاوف تتعاظم من أن يَبقى على رصيف التحولات الكبرى في ضوء استمرار الاصطفافات الحادة على تخوم الأزمة الرئاسية المتشابكة مع الانهيار المالي.

فمن محاولة إعادة النظام السوري إلى «الجادة العربية» وفق خريطة طريق متكاملة تشتمل على بند النازحين الذي يتحوّل في لبنان «قنبلة موقوتة» والذي كان أمس محورَ اجتماع خماسي لوزراء خارجية الأردن، السعودية، العراق، مصر وسورية استكمالاً للمسار الذي أطلقه اللقاء التشاوري الخليجي – العربي في جدة الشهر الماضي، مروراً بالقمة العربية التي تستضيفها الرياض في 10 الجاري، وصولاً إلى انتهاء مهلة الشهرين الاختبارية لمرتكزات تفاهم بكين بين المملكة العربية السعودية وإيران، 3 محطات رئيسية يُرتقب أن تطبع المنطقةَ وترتسم معها الآفاق الفعلية للنظام الإقليمي الجديد الآخِذ في التشكّل على قاعدة المصالح الاقتصادية وحمايتها.

ومع اقتراب تبيان «الخيط الأبيض من الأسود» في المرحلة الانتقالية إقليمياً، لم تَظهر في لبنان أيُّ مؤشراتٍ إلى أن القوى الوازنة داخلياً انتقلتْ من ذهنية انتظار «الوحي» الخارجي إلى الإمساك بزمام الأزمات التي تعصف بالوطن الصغير الذي تحوّل منذ 1 نوفمبر جمهورية «مقطوعة الرأس»، ومازال يتلمّس منذ أكثر من 3 سنوات ليس طريق الخروج من الحفرة المالية بل قعرها الذي لم يبلغه بعد، في ضوء القصور الفاضح عن إنجاز الإصلاحات المالية والهيكلية وإنهاء وضعية «مصارف الزومبي» بما يتيح وقف الانحدار المروّع نحو الارتطام المميت وتالياً تسييل أي صدمة سياسية إيجابية انطلاقاً من الانتخابات الرئاسية بحيث تكون عنصر إنعاشٍ للواقع المالي المريع.

وفيما تتقاطع المعطياتُ التي توافرتْ عن زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى بيروت عند أن طهران لم تبدّل مقاربتَها للملف اللبناني على قاعدة إن إدارته موكلة لقيادة «حزب الله» الذي لم يُفهم إعلانُه عن أنه دَعَم وصول المرشح سليمان فرنجية «ولكن لم نغلق الأبواب» إلا على أنه في سياق تقاذُف المسؤولية عن استمرار الأزمة، والمناوراتِ الرامية لاستدراج خصومه إلى حوارٍ، فإنّ الموانع الخارجية كما الداخلية أمام وصول زعيم «تيار المردة» إلى قصر بعبدا لم تتبدّل.

وفي حين بدأ الكلام يتزايد خارج الصالونات السياسية عن أن إصرار «حزب الله» على عدم إهمال تأييد فرنجية وفي الوقت نفسه إمهال الخارج الوقت اللازم لـ «الاقتناع» بهذا الخيار يأتي في إطار الرغبة بتوفير «رعاية مالية» للعهد الجديد ولمجمل الواقع اللبناني بتوازناته الحالية وإن مع «إعادة تدوير» شكلية في بعض عناوينها، يسود رصْدٌ لِما إذا كانت فرنسا التي «تغرّد» وحيدةً في التبنّي النافر لفرنجية ستمْضي في هذا المسار الذي لا يلقى غطاءً من سائر أطراف «مجموعة الخمسة» حول لبنان (تضم أيضاً الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر) التي تقارب الاستحقاق الرئاسي من زاوية أوسع من اسم الرئيس وبعضها يحاذر إعطاء «شيك دعم على بياض».

وإذ أوردت «وكالة الأنباء المركزية» أمس أن الموفد القطري إلى لبنان محمد عبدالعزيز الخليفي أرجأ زيارته الثانية التي كانت مقررة في 5 الجاري لبيروت إلى وقت لاحق، لم تشهد الساحة الداخلية أي إشاراتٍ لإمكان إحداث خرق في الجدار الرئاسي المسدود، وسط توقف أوساط سياسية عند تشدُّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في رفْضه خيار فرنجية معلناً «لن نغطي أي كسر لإرادة اللبنانيين ولا أي تهميش لإرادة المسيحيين، ومَن يهددنا أن يمر قطار التسوية من دوننا، فنحن لا نخاف من أن نكون خارجها لأنها ستكون عرجاء وستسقط ولا أحد يهددنا بمعادلة أنا أو الفوضى (…) ولا أحد يراهن على تسويات خارجية إذ مهما كانت قوّتها، لا تستمرّ فعاليّتها إذا لم تكن محصّنة ومغطاة بتوافق داخلي».

وفيما اكتسب كلام باسيل أهميته كونه أتى في غمرة محاولة مفترَضة لإحياء قنوات التحاور مع «حزب الله» حول اسم فرنجية الذي يتقاطع «التيار الحر» في رفْضه مع المعارضة والقوى المسيحية الوازنة الأخرى، لم يقلّ دلالةً تأكيد «الحزب التقدمي الاشتراكي» (يتزعمه وليد جنبلاط) ثباته على عدم السير بزعيم «المردة» وإن كان قدّم هذا الموقف في قالب من مواصفات للرئاسة وهي «قبول مسيحي واسع للرئيس، ألا يكون رئيس تحدّ، أن يكون مقبولاً عربياً ولاسيما خليجياً، وأن يكون إصلاحياً».

وعلى وقع الانسداد الداخلي، تتعاظم الخشية من أن يصار في «توقيت مناسب» للضغط «على زناد» الواقع المعيشي وتحويله عاملاً ضاغطاً في الاستحقاق الرئاسي الذي يتم رسْم «مهلة حثّ» أقرب إلى «الإسقاط فيه» هي نهاية يوليو موعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والتي تحتّم عدم ترْك الشغور يتمدّد إلى هذا الموقع في ضوء تعقيدات دستورية أمام تعيين حكومة تصريف الأعمال الخلَف وتردُّد الثنائي الشيعي أو شبه حسْم عدم قبوله بأن يتولى نائب الحاكم الأول (شيعي) هذا المنصب، تحت عنوان تفادي استثارة حساسية المسيحيين أو انتقال «كرة النار» النقدية – المالية إلى هذا الثنائي.

ويُنتظر أن يشهد لبنان الذي أحيا «عيد العمال»، أمس، بتظاهرة نظمها «الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان» من منطقة الكولا في اتجاه ساحة رياض الصلح وانضمّت إلى تظاهرة الحزب الشيوعي، تحركاً وُصف بغير المسبوق اليوم من تجمّع السائقين العموميين «للمطالبة بتوقيف التعديات الحاصلة من السيارات الخصوصية والدراجات النارية والتطبيقات غير الشرعية والتوك توك».

ودعا التجمّع للتحرك عند الساعة الثانية من بعد الظهر في ساحة الشهداء لتحديد الخطوات المناسبة. مع «الاعتذار مسبقاً من المواطنين الذين سيُحتجزون في سياراتهم ولكن لم يعد لدينا خيار آخر».

الراي – وسام أبوحرفوش – ليندا عازار

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.