الانتخابات الرئاسية ليست قريبة.. وفريق الممانعة: فرنجية أو الفراغ والقوات: «من جرب المجرب كان عقله مخرب

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئسا اجتماعا مع لجنة الصحة النيابية في السرايا الحكومي
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مترئسا اجتماعا مع لجنة الصحة النيابية في السرايا الحكومي (محمود الطويل)

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، على الموعد المعلن لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر. والتأكيد على موعد جلسة الانتخاب لا يعني بأي حال أن النتيجة ستكون غير ما كانت عليه في الجلسات الخميسية الخمس السابقة، فالوضع متجه إلى الأسوأ، كما تقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء»، في ضوء غياب المؤشرات الدالة والمعطيات التي تشي بالعكس، على الرغم من حضور الأزمة اللبنانية حتى قمة العشرين في بالي بإندونيسيا.

لكن المشكلة أكثر تعقيدا مما بات معروفا أكان بوجهها الداخلي، أو بخلفيتها الإقليمية والدولية، فكلاهما يكمل الآخر، ولئن بدا الوجه الداخلي، في صدارة المشهد، حيث يصر فريق الممانعة وعلى رأسه ««حزب الله» على مقولة سليمان فرنجية رئيسا أو الفراغ.

فالحزب يريد رئيسا مقاوما «لا يطعن المقاومة في الظهر» بحسب خطاب السيد نصرالله، والآخرون يريدون رئيسا سيدا، بحسب البطريرك الماروني بشارة الراعي.

نصرالله تحدث عن رئيس جمهورية مقاوم، ولا يناقش بشرعية المقاومة، على صورة الرئيسين السابقين إميل لحود وميشال عون، والبطريرك الراعي يريد رئيسا سيدا يلتزم بالدستور، لا رئيس فريق يفرض على الآخرين «تحت ستار التفاوض والحوار والتسويات والمساومات»، وهو هنا يغمز من قناة الرئيس نبيه بري، ومشروعه الحواري الذي رفضه حزب ««القوات اللبنانية» ومعه «التيار الحر»، ما اضطره الى تعديله من «حوار جامع» الى «حوار ثنائي».

هذا التباعد بالرؤى والتطلعات، أعطى طابعا دينيا للسجالات فيما هو سياسي في الأساس، مما حمل الوزير السابق سجعان قزي على توضيح طروحات البطريرك الراعي من «الحياد» إلى المؤتمر الدولي، بالقول: البطريرك ليس مغرما «بالحياد» لكن ان كانت هناك أفكار أخرى فلتطرح والأمر عينه بالنسبة للمؤتمر الدولي، فالدعوات التي وجهها للحوار لم تطبق مقرراتها و«كل الحوارات الداخلية ضحك على الذقون».

قزي المقرب من البطريرك الراعي، قال ردا على سؤال لقناة «الجديد»: «العلاقة بين بكركي وحزب الله «بدها شغل كتير»».

من جهتها، «القوات اللبنانية» توقفت عند حديث «حزب الله» عن الرئيس التوافقي وعن مواصفات «رئيس التحدي» الذي يريده أن يحمي ظهر المقاومة، وأن يقر ويعترف بدور المقاومة في الدفاع عن السيادة الوطنية، وهذا النوع من الرؤساء ترفضه «القوات» لأنها «جربته» و«من جرب المجرب كان عقله مخرب».

وأضافت «القوات» في تقريرها اليومي: يستطيع النائب محمد رعد ان يقول: «نعرف من نريد ونتحرك من أجل أن يأتي إلى الرئاسة من نريد»، فهذا حقه في الرئاسة الثانية لمجلس النواب، في ظل 27 من 27 نائبا شيعيا، ولكن ليس من حقه إطلاقا القول بأن الحزب يعمل لانتخاب من يريد رئيسا للجمهورية، لسببين: الأول كون الانتخابات النيابية أفقدته أكثريته النيابية والوطنية، ولم يعد له مجرد الحق بالتفكير بانتخاب رئيس من صفوفه، والثاني لأن حليفه «التيار الحر» فقد أكثريته المسيحية التي آلت إلى «القوات اللبنانية».

وإلى ذلك أضاف شارل جبور، مسؤول التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية»، قائلا: إن المعارضة اللبنانية، بشقيها المسيحي أو الوطني، أسقطت إمكانية أن يكون لحزب الله رئيس من الرئاستين، وفق معادلة رئيس جمهورية من الممانعة، مقابل رئيس حكومة غير ممانع، ومهمة رئيس الجمهورية تطبيق الدستور، ويتعين سحب مصطلح «المقاومة» من التداول الرئاسي.

وبالعودة إلى جلسة الانتخاب الرئاسية بعد غد، لابد من التوقف أمام الخلاف الذي يتجدد خلال كل جلسة حول النصاب الانتخابي، بين الثلثين أوالنصف زائدا واحدا، وبين، ميثاقية الجلسات، وشرعيتها، في ظل الانعقاد، والمجلس في حالة هيئة ناخبة.

فالرئيس بري مع تشريع القوانين الضرورية خلال فترة اعتبار المجلس هيئة ناخبة، بدليل اجتماع اللجان النيابية امس، واستكمال اجتماعاتها اليوم، لإقرار حزمة من مشاريع القوانين، التي يتطلب اجتماعها عقد المجلس جلسات تشريعية وأبرزها «الكابيتال كونترول» الذي اعترضت إقراره في اللجان تعقيدات كثيرة أبرزها، ربطه أو فصله، عن قانون «إعادة هيكلة المصارف إضافة الى المادة 12 منه التي تمنع المودعين من إقامة دعاوى قضائية على المصارف».

أما عن ميثاقية الجلسات النيابية، التي تشترط حضور النواب من كافة الطوائف، وكان هذا الموضوع طرح في فترة لوح فيها بعض التيارات بالانسحاب من الجلسات لإفقادها ميثاقيتها، فيقول النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، لا ميثاقية بالنسبة لجلسات الانتخاب من حيث التصويت، إنما الميثاقية في نصاب الجلسات.

وأمام كل هذه المعوقات والتناقضات السياسية والجهوية نقلت «النهار» البيروتية عن سفيرة دولة كبرى خشيتها من أن يطول الشغور الرئاسي إلى ما بعد منتصف السنة الجديدة، تبعا لعجز المجلس النيابي، في تركيبته القائمة عن انتخاب رئيس في الوقت الراهن.

الانباء – عمر حبنجر

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.