بنوك لبنان تحاول بلا جدوى الخروج من ورطة الودائع حت وطأة واحد من أسوأ الانهيارات المالية في العالم 

تزايدت الضغوط على نشاط البنوك اللبنانية مع دخول المعارك القضائية للمودعين مراحل حاسمة وسط قيود قضائية صارمة بشأن تحويل المؤسسات المصرفية لأموالها إلى الخارج.

وحتى مع إعلان مصرف لبنان المركزي الجمعة السماح للبنوك ابتداء من الاثنين المقبل ببيع الليرة نقدا مقابل الدولار أو بالعكس وفقا لسعر منصة “صيرفة” بدون تحديد سقف للكمية المتداولة، فإنها تجد نفسها في ورطة تشتد يوما بعد يوم.

وأصدرت قاضية لبنانية الخميس الماضي تعليمات إلى سلطات الجمارك بمنع 6 بنوك من نقل أموال إلى خارج، في تصعيد للإجراءات ضد بنوك كانت القاضية قد أمرت بالفعل بتجميد أصولها.

وحث محام عن جمعية مصارف لبنان النيابة العامة على وقف تنفيذ قرار القاضية غادة عون قائلا إن “القانون لا يمنحها صلاحية تقييد حرية نقل الأموال وأن الخطوة ستزيد من تدهور قيمة الليرة مقابل الدولار”.

ريا الحسن: منع حركة الأموال يعزل القطاع المصرفي عن الخارج

وجاء القرار الذي يطال بنوك عوده وبيروت والاعتماد المصرفي وسوسيتيه جنرال لبنان وبلوم وميد بعد أيام من تنظيم القطاع المصرفي إضرابا لمدة يومين هذا الأسبوع احتجاجا على ما وصفه بـ”القرارات القضائية التعسفية”.

وقالت ريا الحسن رئيسة مجلس إدارة بنك ميد في مقابلة مع محطة “أم.تي.في” التلفزيونية المحلية إن “القرار سيؤدي إلى عزل البنوك اللبنانية عن البنوك في الخارج”.

وفي وقت سابق الشهر الجاري جمدت القاضية عون أصول بنوك عوده وبيروت وبلوم وميد وسوسيتيه جنرال لبنان وأعضاء مجالس إداراتها في انتظار الانتهاء من تحقيق تجريه في معاملات أجرتها البنوك مع المركزي. كما منعت رؤساء مجالس إدارتها من السفر.

وفي إجراء منفصل أصدرت القاضية أمرا بحظر سفر رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد المصرفي وجمدت جميع أصول البنك. ولم توجه اتهامات لأي من الأطراف المذكورة.

وفي رسالة مفتوحة للنائب العام قال أكرم عازوري محامي جمعية مصارف لبنان إن “الإجراء يمس صميم العمل المصرفي وسيقضي على ما تبقى من ثقة في القطاع المصرفي”.

ويئن لبنان تحت وطأة واحد من أسوأ الانهيارات المالية في العالم منذ عام 2019 عندما تداعى الاقتصاد بسبب الدين العام الضخم الناجم عن عقود من الفساد وهدر الموارد وطريقة التمويل غير المستدامة.

وتم تجميد أرصدة المودعين بالعملة الصعبة إلى حد بعيد منذ ذلك الحين، وفقدت العملة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها.

واستند قرار عون الأخير إلى شكوى قانونية قدمتها مجموعة من النشطاء تسمى “الشعب يريد إصلاح النظام” قالت إن هذه الخطوة ضرورية لمنع نقل ما تبقى من أموال المودعين إلى خارج البلاد.

وفشلت النخبة الحاكمة حتى الآن في وضع خطة للتعافي لمعالجة الانهيار المالي الذي تعاني منه البلاد وتتفاقم الأزمة الآن في المحاكم بين المودعين والبنوك.

فؤاد الدبس: صغار المودعين سيكونون الأشد تضررا من أحكام القضاء

وانطلاقا من الشعور بالخوف على مدخرات، يقاضي مزيد من أصحاب الحسابات البنوك على أمل الحصول على أموالهم. ويقول محامو المودعين إن المزيد من البنوك تقوم ردا على ذلك بإغلاق الحسابات وإصدار شيكات دون استشارة العملاء.

ولم يتفق الساسة الحاكمون بعد على طريقة للتصدي للخسائر المالية الفادحة التي تكبدها النظام المالي عندما انهار الاقتصاد تحت وطأة الديون المتراكمة على مدى عقود من الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة.

ولم يقروا أيضا قانونا لمراقبة رأس المال للتصدي لما يصفها البنك الدولي بأنها إحدى أسوأ موجات الانهيار المالي في العالم على الإطلاق. ومن شأن مثل هذا القانون أن يضمن معاملة عادلة للمودعين.

ولا تزال أكثر من 100 مليار دولار محتجزة في البنوك اللبنانية، وتتزايد المعارك القضائية للوصول إلى أي أموال ما زالت باقية في النظام المصرفي.

وفي واحدة من أبرز القضايا، قضت محكمة في لندن نهاية الشهر الماضي لصالح مدخر يسعى للحصول على 4 ملايين دولار مودعة لدى بنك عودة وبنك سوسيتيه جنرال في لبنان.

وتقول البنوك، التي تطالب بقانون لمراقبة رأس المال، إن الحكم الصادر في لندن يترتب عليه ضعف السيولة الباقية للمودعين الأقل حظا الذين لا يستطيعون القيام بمثل هذا الإجراء.

ونسبت وكالة رويترز إلى فؤاد دبس، الشريك المؤسس لاتحاد المودعين الذي يضم محامين ونشطاء، قوله إن “صغار المودعين هم الأشد تضررا”.

لم يتفق الساسة الحاكمون بعد على طريقة للتصدي للخسائر المالية الفادحة على مدى عقود من الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة

ورفع الاتحاد حوالي 300 دعوى بالنيابة عن مدخرين في لبنان والخارج منذ 2019 تشمل قضايا طلب تحويل أموال وإعادة فتح حسابات مغلقة لكنه لم يتم البت لصالح المودعين سوى في 12 قضية فقط.

وقال دبس “إنهم يغلقون ببساطة حسابات الناس لأنهم لا يريدون رد أموالهم وهم يفعلون ذلك بصورة أكثر تكرارا لأنهم لا يرون أن هناك هيئة تنظيمية تقف ضدهم”.

وتبدي الحكومة قلقا متزايدا بشأن الأحكام المؤيدة للمودعين وأوامر محاكم أخرى بتجميد أصول بعض من أكبر البنوك اللبنانية بينما يحقق قاض في معاملاتها مع البنك المركزي.

وقال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي “يجب تبسيط الحجوزات على المصارف وتخفيف الضغوط والملاحقات القضائية لأن من يقوم بالدعاوى هم كبار المودعين وبالتالي إذا وضعوا أيديهم على الأموال فلن يبقى شيء لصغار المودعين”.

ويتهم كثير من المودعين النخبة الحاكمة بأنهم يبذلون جهودا لحماية الأثرياء والبنوك التي يرتبط بعضها بسياسيين كبار بصفتهم مساهمين فيها أكبر من الجهود التي يبذلونها لحماية أصحاب الحسابات الصغيرة.

وقالت دانا تروميتر، وهي مخرجة أفلام تعيش في بريطانيا، إن “النخبة تقوم على الدوام بتحويل الأموال إلى الخارج”، مضيفة أن “الأشخاص العاديين” لا يحظون بنفس المعاملة.

ورغم أن معظم المدخرين يعجزون عن الوصول إلى أموالهم، لكن عدم وجود قانون لمراقبة رأس المال يعني عدم وجود سبب قانوني لوقف التحويلات. وقال مصدر مطلع لرويترز إن بعض البنوك حولت أموالا لسياسيين وحلفائهم.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.