الديار: فرنسا والسعودية بحثتا اسمي جوزاف عون وسليمان فرنجية وقررتا التشاور مع الكتل النيابية لتحديد الأكثرية بري قلق من الداخل ومرتاح للخارج… ويدعو لوقف سياسة «الابواب المقفلة» جلسة حكومية لحسم وضع القطاع العام وميقاتي يشكو من تعطيل موارد الخزينة

وطنية – كتبت صحيفة الديار تقول: مع توجه الانظار في الأيام الفائتة الى اللقاء الفرنسي السعودي الذي حصل في العاصمة باريس، رشحت معلومات من جهة ديبلوماسية مطلعة ومتابعة للوضع اللبناني عن توجه فرنسي سعودي ان تكون التسمية من لبنان وليس من فرنسا او السعودية، وذلك انطلاقاً من ان لبنان يتمتع بنظام ديموقراطي ومقبل على استحقاق رئاسي ومُطالب بمكافحة الفساد وتحريك المؤسسات من جديد وتفعيل القضاء اللبناني.

وعقد الاجتماع في باريس بحضور السفيرين الفرنسي والسعودي في بيروت، آن غريو ووليد البخاري، وحضره المسؤول الفرنسي دوكان من الجانب الفرنسي والمسؤول السعودي العلولا لدراسة الوضع اللبناني بكامل تفاصيله.

وقدم السفير البخاري مطالعة معلومات عن الوضع اللبناني فقال انه اجتمع مع كتل عديدة وتبين له ان عدد النواب الذين يؤيدون العماد جوزاف عون هم 72 نائبا، في حين ان الذين يؤيدون الوزير سليمان فرنجية هم 56 نائباً. وان هذه الاصوات قادرة على تعطيل نصاب الـ 86 نائباً لانعقاد دورة انتخاب الرئيس.

وبعد التداول بالوضع اللبناني، تقرر ان يتم احترام البرلمان الديموقراطي في لبنان، ولذلك توافقت السعودية وفرنسا ان لا تفرض اي دولة اسم رئيس للجمهورية في لبنان بل بالتداول مع الكتل النيابية وتحضير الاجواء لجلسة الانتخابات وعندها تظهر النتيجة، فاما ان يتم انتخاب العماد جوزاف عون او ان يتم انتخاب الوزير سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، والاثنان مع القوى الداعمة لهما قادران على تعطيل النصاب بالاصوات التي يملكونها.

وتم التوافق ان يأتي مسؤولون فرنسيون ويتابعون الوضع في لبنان وان يتابع السفير البخاري مع الكتل النيابية كما ستفعل السفيرة الفرنسية والمسؤول الفرنسي دوكان.

اما السعودية فهي قد اتخذت سابقا قراراً بان لا تتعاطى مباشرة في الساحة اللبنانية، ولذلك من المستبعد ان يأتي العلولا الى بيروت ويجري محادثات مع المسؤولين اللبنانيين.

ومن هنا، فان مؤتمر باريس انتهى الى نتيجة اعتماد الطريقة الصحيحة في لبنان، والقيام باجراء الانتخابات واذا لم يحصل انتخاب رئيس للجمهورية وقام كل فريق بتعطيل النصاب فان السعودية وفرنسا لن تتدخلا في فرض النصاب بل ستعتمدان مبدأ الديموقراطية او ان ينسحب المرشح الأول للمرشح الثاني او العكس.

وعلى كل حال البعض يتحدث عن اسم ثالث غير جوزاف عون وسليمان فرنجية، والاسم الثالث مرجح جدا ان يكون وفاقيا ومقبولا من الكتل النيابية، وهذا اذا حصل تكون المفاجأة، لان الصراع الحقيقي على رئاسة الجمهورية هو بين العماد عون والوزير فرنجية.

هذا ولم تظهر اية اشارات على الصعيد الداخلي تدل على انفراج قريب لازمة الاستحقاق الرئاسي، لكن الخارج يشهد تحركا ناشطا عنوانه الدفع باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية وحث القوى السياسية اللبنانية لحسم امورها وتحقيق هذا الهدف .

والى جانب هذه الدعوات الخارجية، فان الوضع المتدهور لم يعد يحتمل الانتظار بعد ان حلق الدولار ووصل الى الـ ١١٠ الاف ليرة امس مخلفا المزيد من التداعيات الصعبة على المواطنين اكان على صعيد الغلاء وجنون الاسعار ام على صعيد ارتفاع الفواتير المتراكمة  عليهم .

ويبقى مفتاح الحل هو انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة لاستكمال الاصلاحات المطلوبة بعد ان تاكد ان لا حلول او معالجات للازمات المتعددة سوى من خلال سلوك هذا المسار، خصوصا ان حكومة تصريف الاعمال باتت عاجزة عن ملء الفراغ بالحد الادنى، ما ينذر بمزيد من الانزلاق نحو الهاوية اذا ما استمرت ازمة الرئاسة.

جمود داخلي

وفي شأن الاستحقاق الرئاسي قال مصدر سياسي مطلع امس لـ «الديار» انه لم تظهر او تبرز اية معطيات جديدة على الصعيد المحلي، لا سيما في ظل غياب الحوارات المباشرة بين القيادات والاطراف السياسية .

واضاف « بدلا من ان نشهد حراكا داخليا ناشطا للتفاهم حول حسم الاستحقاق الرئاسي، نرى ان هناك ترقبا لما يجري في الخارج ومتابعة للاتصالات واللقاءات الخارجية كما حصل ويحصل بعد اللقاء الفرنسي السعودي اول امس في باريس على مستوى المستشارين والسفراء .

اجواء اللقاء السعودي الفرنسي

وفي هذا المجال كشفت مصادر مطلعة لـ « الديار « ان السفيرة الفرنسية ان غريو اجرت اتصالات ولقاءات بعيدة عن الاضواء قبل سفرها الى باريس للمشاركة في اللقاء المذكور  . كما ان السفير السعودي وليد البخاري حمل معه لهذا اللقاء نتائج جولته الاخيرة على مسؤولين وسياسيين لا سيما اجتماعه مع الرئيس بري .

ووفقا للمعلومات المتوافرة للديار فان اللقاء السعودي الفرنسي لن تتضح كل نتائجه قبل جولة غريو بعد عودتها الى بيروت على عدد من المسؤولين والسياسيين، وكذلك استكمال البخاري لجولته على السياسيين.

وتضيف المعلومات ان الحديث عن فيتو سعودي او غير سعودي على هذا الاسم او ذاك لم يحصل لا في اللقاء المذكور او قبله، وان ما حصل فعلا هو بحث تفصيلي في مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس وتوجهه الداخلي والخارجي وبرنامج الحكومة المقبلة .

وقال مصدر نيابي لـ» الديار « ان ما توافر من معلومات قبل اللقاء ان السعودية ابدت انزعاجا من المعلومات الاخيرة حول تسويق فرنسا لفكرة مبادلة انتخاب فرنجية مقابل تكليف السفير نواف سلام لتشكيل الحكومة، وان اللقاء الفرنسي السعودي الذي حصل تناول هذا الموضوع، وشرح الجانب الفرنسي اسباب طرح هذه الفكرة من كل جوانبها، لافتا الى ان الغاية تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية وتسريع تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدا حرصه على الشراكة مع السعودية في المساعي للدفع من اجل حسم الاستحقاق الرئاسي.

واضاف المصدر انه جرى تبادل الاراء في هذا الشأن، من دون معرفة النتيجة التي توصل لها الجانبان .

وقالت مصادر متابعة للدور الفرنسي لـ «الديار» ان باريس لم تخف في اتصالتها وتحركها الاخير مخاوفها من اطالة فترة الازمة والانتظار وانعكاساتها على غير صعيد، لذلك تسعى على اكثر من خط او محور : الضغط على الاطراف اللبنانية للاتفاق على حسم الاستحقاق، وتنشيط المشاورات مع الدول الاربع الاخرى لا سيما السعودية والولايات المتحدة للعمل من اجل الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

واضافت المصادر ان فرنسا تعول على الدور السعودي، وان وزيري خارجية البلدين اتفقا في اجتماعهما الاخير منذ اسبوعين على عقد اللقاء الثنائي على مستوى مسؤولي الملف اللبناني وسفيري البلدين لبلورة ما يمكن وصفه برؤيا مشتركة لانتخاب الرئيس اللبناني والمرحلة المقبلة.

واشارت المصادر الى ان هناك اتفاقا قد حصل لعقد لقاء خماسي ثان في النصف الثاني من نيسان، لكن تحديد الموعد يحتاج الى مشاورات اضافية.

حراك الخارج

وعلمت « الديار» ان قياديا بارزا وصف الحراك الخارجي اليوم بانه ياخذ منحى جديا متصاعدا وعميقا ولا يقتصر على الاستحقاق الرئاسي، بل يشمل المرحلة والحكومة المقبلة، لافتا ان فكرة التفاهم على انتخاب سليمان فرنجية مع الاتفاق على اسم رئيس الحكومة الجديدة التي طرحتها فرنسا تنطلق من اجواء المداولات التي جرت وتجري ولم تات من العدم.

واوضح ان باريس ما زالت تسعى الى التفاهم على ما يمكن وصفه بسلة انتخاب الرئيس والمرحلة المقبلة التي تشمل رئيس الحكومة، وهي لم تسقط هذا الاقتراح حتى الان .

بري: قلق من الداخل وارتياح من الخارج

من جهة اخرى قالت مصادر عين التينة لـ» الديار» ان مصدر قلق الرئيس بري هو تردي الوضعين المالي والاقتصادي وانعكاسه على الاوضاع المعيشية والاجتماعية حيث لم يعد المواطن يتحمل اعباء هذا الانهيار الكبير ولم يعد مقبولا ان يدفع فاتورة استمرار الازمة، لذلك لم يعد مقبولا الاستمرار في سياسة الابواب المقفلة بدلا من سلوك الحوار والتفاهم، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم.

من جهة ثانية يبدي بري ارتياحه للاجواء الخارجية الايجابية التي اخذت تظهر خصوصا بعد الاتفاق السعودي الايراني.

وحول دعم ترشيح فرنجية قالت مصادر عين التينة ان الرئيس بري اكد من خلال مواقفه على مواصفات اساسية لا يمكن لاي طرف ان يتجاهلها او يعارضها وهي:

– الالتزام باتفاق الطائف.

– انتخاب رئيس قادر على ان يكون منفتحا على الجميع.

– ان يكون المرشح للرئاسة قادرا على التواصل و التعاون مع سوريا لمعالجة العديد من القضايا واولها قضية النازحين السوريين.

– ان يكون ايضا منفتحا على الاشقاء العرب وتربطه معها علاقات جيدة.

-ان يقود الحوار بين اللبنانيين حول كل الملفات.

– ان يملك مواصفات تعزز الثقة به.

ورات المصادر ان كل هذه الصفات موجودة عند فرنجية .

دعوة الراعي النواب لخلوة روحية

وفي الشأن المحلي برزت امس دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي النواب المسيحيين الى خلوة روحية في حريصا في ٥ نيسان المقبل « في جو من التأمل والسجود امام القربان المقدس».

وجاء في الدعوة انها الى « يوم اختلاء روحي قوامه صوم وصلاة وسماع لكلام الله وتوبة استعدادا لعيد الفصح المجيد». وتستمر الخلوة من التاسعة صباحا الى ما بعد الظهر .

وتاتي دعوة الراعي الروحية للنواب المسيحيين بعد ان فشلت محاولاته لجمعهم في خلوة سياسية من اجل البحث في الاستحقاق الرئاسي والتوصل الى تفاهم حوله .

وقالت مصادر مطلعة ان دعوة غبطته هذه تؤشر الى حجم الانقسام المسيحي حول الاستحقاق الرئاسي، الامر الذي دفعه الى دعوته الى هذه الخلوة ذات الطابع الروحي علها تجمع بين قلوب النواب المسيحيين.

وعلمت الديار ان اجتماع تكتل الجمهورية القوية سيبحث في هذه الدعوة خلال اجتماعه غدا .

ولم يشأ مصدر نيابي في التكتل التعليق عليها قبل الاجتماع .

وقال مصدر نيابي في التيار الوطني الحر لـ» الديار» اننا نرحب بالدعوة ونتجاوب معها . وان موقفنا معروف فنحن من المبادرين بدعوة الكنيسة لرعاية حوار بين المسيحيين .

واضاف نحن بالمبدأ مع الحوار دائما لكن تحفظنا على دعوة الرئيس بري للحوار في حينه كانت بسبب الملابسات والتطورات التي رافقتها خصوصا مشكلة انعقاد حكومة تصريف الاعمال .وشدد المصدر على صدق النوايا في كل اجتماع او خلوة، لافتا الى ضرورة ان يكون هناك ارادة حقيقية لدى الجميع لايجاد الحلول للازمة القائمة.

واكد على موقف التيار الرافض لفرنجية ومعوض في آن معا، داعيا الى بحث جدي في خيار ثالث، والا فاننا سنبقى نراوح مكاننا .

مجلس الوزراء وموقف ميقاتي

على صعيد اخر يتوقع ان يشهد الاسبوع المقبل جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس ميقاتي من روما لمناقشة الوضع المتدهور والازمة المتفاقمة لا سيما وضع موظفي القطاع العام المتردي في ظل الارتفاع الجنوني للدولار وتدني قيمة رواتبهم واجورهم الى جانب وضع المتقاعدين العسكريين والمدنيين .

وعلمت الديار ان ميقاتي كان اكد قبل سفره الى الفاتيكان انه سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل بعد عودة وزير الصحة من واشنطن وانجاز دراسات وزارتي التربية والمال حول موضوع الرواتب والمساعدات الاضافية وبدل الانتاجية.

وفي المعلومات ايضا ان ميقاتي لم يخف شكواه من توقف الموارد للخزينة من ادارات ودوائر مهمة كالدوائر العقارية والميكانيك وغيرها . ولمح الى ان تعطيل تامين هذه الموارد ليس بسب الاضراب فحسب بل هو ناتج عن خطة لدى احد الاطراف السياسية لشل هذه الدوائر بوسائل مختلفة .

ونقلت مصادر مطلعة عنه قوله الاسبوع الماضي انه مستعد لاعطاء مساعدة مالية اضافية زيادة على الرواتب الثلاثة، لكن هذا التعطيل الحاصل يصعب الخيارات امام الحكومة، وانه حريص على تامين الحد الممكن للموظفين والعسكريين من اجل القيام بمهامهم ومواجهة اعباء الوضع قدر المستطاع .

الاتحاد العمالي لزيادة اجور القطاع الخاص

من جهة اخرى قال مصدر قيادي في الاتحاد العمالي العام للديار ان الاسبوع المقبل سيكون حافلا، مشيرا الى ان الاتحاد سيبحث في الساعات الـ ٤٨ المقبلة مع الهيئات الاقتصادية بالتعاون مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي في زيادة الحد الادنى للاجور في القطاع الخاص وان يطالب بان يكون ١٣ مليون ليرة غير الملحقات .

ولفت الى ان هناك بحثا ايجابيا وتعاونا مع الهيئات الاقتصادية للتوصل الى تفاهم هول تحديد الحد الادنى للاجور واقراره .

وحذر المصدر من انفجار اجتماعي كبير ما لم يتم تدارك الموقف من الحكومة تجاه تداعيات ارتفاع الدولار، لافتا الى ان الاتحاد يتابع ايضا وضع موظفي القطاع العام المتردي .

خلاف بين المصارف حول الاضراب

وعلى صعيد اضراب المصارف قالت مصادر مطلعة لـ» الديار» ان جمعية المصارف تتجه لحسم موقفها من الاضراب مطلع الاسبوع، وان هناك خلافات برزت مؤخرا داخل جمعية المصارف بين من يؤيد وقف الاضراب ومن يريد الاستمرار به بحجة الحصول على ضمانات تجاه الطرق القضائية المتبعة بحق المصارف.

واشارت المصادر ان ألرئيس ميقاتي كان سعى لوقف الاضراب قبل سفره الى الفاتيكان، وسيتابع تدخله من اجل العودة الى العمل الاسبوع المقبل.

 

====

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.