سياسات بايدن وترامب للتعامل مع الهجرة لكسب السباق الرئاسي القادم

الحدود المكسيكية الأمريكية

getty
تعرضت إدارة بايدن لانتقادات بسبب تعاملها مع المهاجرين على الحدود الأمريكية المكسيكية

عندما وصل جو بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، أعلن أنه سيلغي السياسات الصارمة بشأن الهجرة التي اتخذها سلفه دونالد ترامب، متعهداً باتخاذ منحى “إنساني”.

وعلى الرغم من تحقيقه بعض النجاحات في تعديل تلك السياسات، إلا أن جهود بايدن في إصلاح نظام الهجرة انهارت أمام الأعداد القياسية للمهاجرين الذين يعبرون الحدود الأمريكية المكسيكية.

وتثير قضية الهجرة الكثير من المشاكل لبايدن، كما أنها تشكل تهديداً سياسياً له، خاصة وأن ثلثي الأمريكيين يقولون إنهم لا يتفقون مع تعامله مع قضية الحدود.

واستغل ترامب، المنافس المحتمل لبايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حالة الاستياء هذه لصالح حملته الانتخابية.

واضطر بايدن إلى تعديل موقفه واتخاذ مواقف شبيهة بتلك التي يروج لها ترامب، في مسعى للفوز بالسباق الانتخابي.

لكن ما أوجه الاتفاق والاختلاف بين بايدن وترامب بشأن سياسات الهجرة والحدود؟

طلبات اللجوء

وفقا للقوانين الحالية، فإن أي شخص أجنبي يصل إلى الأراضي الأمريكية يمكنه طلب اللجوء. لكن بايدن وترامب يسعيان إلى التحكم في عدد الأشخاص الذي يتقدمون بطلبات اللجوء عبر تطبيق سياسات وبرامج كتلك الخاصة بفترة تفشي فيروس كورونا.

وجه بايدن، خلال حملته الانتخابية الرئاسية عام 2020، سهام النقد إلى القيود التي فرضها ترامب على القواعد الخاصة باللجوء خاصة ذلك القانون الذي لا يسمح للمهاجرين بالتقدم بطلب اللجوء إلا في حال تقدموا بالطلب قبل وصولهم إلى الحدود الأمريكية.

ولكن مع تصاعد وتيرة الانتقادات اقترحت إدارة بايدن والديمقراطيون في الكونغرس قوانين مشابهة لتلك التي سنتها إدارة ترامب.

فعلى سبيل المثال، يضع مشروع القانون الخاص بالحدود، والذي لم يتم تمريره في الكونغرس، قيوداً على عدد الأشخاص الذين يتم السماح لهم بعبور الحدود بشكل يومي، وبمجرد الوصول إلى هذا العدد لا تسمح السلطات بدخول المزيد من طالبي اللجوء.

وقال بايدن إن مشروع القانون كان سيسمح له بـ”إغلاق الحدود” في حال غمرتها موجات المهاجرين، ما يُعد تغيّراً كبيراً في خطابه.

كذلك فإن إحدى القواعد التي سعت إدارة بايدن إلى تطبيقها تنص على عدم السماح للمهاجرين الذي وصلوا بشكل غير قانوني إلى النقاط الحدودية، بالتقدم بطلبات للجوء.

الموافقة المشروطة

وتتباين مواقف إدارتي بايدن وترامب في عملية سماح الحكومة للمهاجرين بدخول الولايات المتحدة حتى لو لم يكن لديهم تأشيرات دخول، وهي الممارسة المعروفة باسم الموافقة المشروطة.

وبينما يتم العمل بهذه الممارسة منذ خمسينيات القرن الماضي، غير أنها طُبقت بشكل واسع أثناء حكم بايدن، ما أثار انتقادات حادة من قبل الجمهوريين وترامب.

وتعد الأسباب الإنسانية من بين العوامل التي تحكم تلك العملية، خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يمكنهم إثبات أنهم عرضة لمخاطر حقيقية مثل الاضطهاد أو التعذيب، في حال ما عادوا إلى بلدانهم.

كذلك توجد برامج خاصة للموافقة المشروطة لمواطني دول بعينها مثل أفغانستان وأوكرانيا.

وبذلك فإن ما يُقدر بـ30 ألف مهاجر يتمكنون كل شهر من السفر إلى الولايات المتحدة مستفيدين من تلك البرامج التي تسهل دخول الكوبيين والفنزويليين ومواطني نيكارغوا وهاييتي، ما نتج عنه قيام إدارات في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون باللجوء إلى القضاء لوقف تلك الممارسات.

الترحيل

عندما كان بايدن على وشك تولي مهام منصبه الرئاسي، كان هناك تغيير جذري في تعامل إدارة ترامب مع عملية ترحيل المهاجرين، ما أدى إلى تراجع كبير في عدد الأشخاص الذين يُجبرون على مغادرة الولايات المتحدة.

وسرعان ما أقدمت إدارة بايدن على وقف عمليات القبض على المهاجرين داخل البلاد وترحيلهم.

وعلى الرغم من أن عدد المهاجرين الذي يتم ترحيلهم يتزايد بشكل مستمر منذ تولي بايدن الحكم، إلا أن خبراء يُرجعون الأمر إلى العدد الكبير من المهاجرين الذين يصلون إلى الحدود الأمريكية، وليس إلى عمليات الترحيل من داخل البلاد.

وهكذا فإن الموقف من عمليات الترحيل مثّل نقطة اختلاف رئيسية بين الإدارتين فيما يتعلق بالهجرة.

ويبدو أن تلك الفجوة تتقلص بشكل ما، إذ تفيد تقارير صحفية بأن بايدن يدرس اتخاذ قرارات لتسريع وتيرة ترحيل مهاجرين وصلوا مؤخرا إلى البلاد خاصة ممن لا تنطبق عليهم الشروط الخاصة بطلب اللجوء.

بدوره تعهد ترامب بتنفيذ “أكبر حملة ترحيل” في تاريخ البلاد لطرد المهاجرين غير المسجلين بشكل قانوني، إذا عاد إلى البيت الأبيض.

وقال ترامب إنه سيستعين بالحرس الوطني لتنفيذ خططه، وهو ما قد يناقض القواعد التي لا تسمح لعناصر القوات المسلحة الأمريكية بتطبيق القوانين داخل البلاد.

الجدار الحدودي

الحدود الأمريكية المكسيكية

getty
أظهر استطلاع للرأي أن أغلب الأمريكيين يؤيدون بناء جدران حدودية

كان بناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بمثابة بصمة سياسية مميزة لترامب، ولاقت معارضة كبير من قبل الديمقراطيين، ومن بينهم بايدن الذي تعهد بأنه لن يبني أي جدران حدودية عندما يتولى الرئاسة.

لكن وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعرض بايدن لانتقادات حادة من قبل الجمهوريين والديمقراطيين بعد أن أعلنت إدارته عن بناء جدار جديد في ولاية تكساس، على أن يمتد جزء منه بطول 30 كيلومترا داخل منطقة يعيش فيها عدد قليل من السكان.

وقال بايدن إنه “لم يكن أمامه خيار أخر” لأن عملية تخصيص الأموال اللازمة لبناء الجدار قد جرت خلال حكم ترامب.

وأضاف بايدن: ” لقد حاولت إقناعهم بتحويل الأموال لمشاريع أخرى، لكنهم رفضوا”.

ومنذ ذلك الوقت لم يصدر أي تصريح من قبل إدارة بايدن بشأن بناء المزيد من الجدران.

في المقابل فإن ترامب يواصل خلال حملته الانتخابية الترويج لفكرة بناء الجدران الحدودية.

وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة مونماوث أن 53 بالمئة ممن شملهم الاستبيان، قالوا إن يؤيدون بناء الجدران الحدودية.

الفصل بين أفراد العائلة الواحدة

وقامت السلطات الأمريكية بالفصل بين آلاف الأطفال وأسرهم من المهاجرين في إطار سياسة ترامب الصارمة حيال الهجرة.

وألمح ترامب إلى أنه سيقوم بالأمر ذاته إذا فاز بالانتخابات.

وقال ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في تصريحات لقناة تلفزيونية ناطقة بالإسبانية، إن تلك السياسية نجحت في “ردع ومنع مئات الآلاف من التوافد على الحدود”.

أما بايدن فقد وضع نهاية لتلك الممارسة بعد وصوله إلى البيت الأبيض، قائلا إنها كانت تمثل “عاراً أخلاقياً ووطنياً”.

وأعلنت إدارة بايدن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن تسويات تحصل بموجبها العائلات التي تم الفصل بين أفرادها، على تعويضات قانونية وامتيازات أخرى.

كذلك فإن التسوية تحظر أي فصل بين أفراد العائلة الواحدة في المستقبل.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.