“نجلي لن يكون آخر ضحايا شركة بي بي للطاقة”

بعد عام من وفاة علي حسين جلود الذي كان يبلغ من العمر 19 عاما، يطالب والده بتعويض خلال الاحتجاجات المتزامنة مع فعاليات مؤتمر “كوب- 28” للبيئة والمنعقد في دبي.

وضمن إحدى الفعاليات المطالبة “بإنهاء استخدام الوقود الأحفوري” الثلاثاء، قال الوالد إنه رغم الوعود التي قدمتها شركة بريتيش بيتروليوم “بي بي” للطاقة ومديرها السابق، برنارد لوني، قبل 8 أشهر بتقليل استخدام حرق الغاز المنبعث أثناء التنقيب، إلا أن ذلك لم يحدث.

ونشأ جلود في منطقة مجاورة لأكبر حقول التنقيب التي تعمل فيها “بي بي” في العراق، والذي وجدت بي بي سي أنه يشهد أعلى معدلات حرق الغاز في العالم. وقد وقعت أغلب الدول والشركات العاملة في المجال، على اتفاق للتوقف تماما عن حرق الغاز المسرب بحلول عام 2030، بينما ينبغي أن يتوقف هذا الأمر في العراق بشكل خاص بحلول عام 2026.

وتتسبب عملية إحراق الغاز المسرب من الحقل، في انبعاثات ملوثة للهواء، وهو ما يعرض صحة الأطفال في المناطق القريبة لخطر الإصابة بالسرطان.

ومات علي بمرض سرطان الدم، وهو المرض الذي قيل إنه منتشر كالإنفلونزا في المنطقة التي نشأ فيها.

وحسب تحليل بي بي سي لأحدث إحصاءات البنك الدولي، نجد أن هناك تراجعا بنسبة 15 في المئة فقط في عمليات إحراق الغاز المتسرب بين عامي 2021 و2022، في المنطقة التي كان يعيش فيها علي جلود، لكن كمية الغاز المحروق هناك تبلغ ضعفي نظيرتها في المملكة المتحدة بأسرها.

وكشف تقرير استقصائي سابق لبي بي سي، الشهر الماضي، أن نسبة التلوث بسبب هذا الحقل، الذي تديره شركة “بي بي”، بالمشاركة مع شركة بتروشاينا، تطال الكويت على بُعد 150 كيلومترا باتجاه الجنوب.

ويقول الوالد حسين جلود إن ملابس السكان في هذه المنطقة تتسخ بشكل سريع بسبب التلوث، والدخان الأسود الصادر من الحقل.

وقالت شركة “بي بي” لبي بي سي إنها تساعد مشغلي حقل الرميلة على التطوير، وتقليل عمليات إحراق الغاز، بينما قالت شركة بتروشاينا، إنها تساعد شركة “بي بي” على نفس الأمر، وإنها تشعر بالقلق الشديد بخصوص المشكلات التي تناولتها بي بي سي.

وقال حسين جلود أمام حشد من وفود الدول المشاركة في “كوب 28” إن عمليات إحراق الغاز الزائد يجب أن تتوقف ويجب أن يتم تعويض العائلات المتضررة بسبب ممارسات الشركات متعددة الجنسيات مثل “بي بي”.

وعرض حسين صورا لنجله الراحل، مشيرا إلى أن الانبعاثات الصادرة من حقل الرميلة جنوبي العراق تسببت في إصابته بمرض سرطان الدم، “اللوكيميا” ووفاته، مضيفا أن “نجلي لن يكون آخر ضحايا عمليات إحراق الغاز من قبل شركة بي بي”.

وقالت شركة “بي بي”، لبي بي سي إن موقفها لا يزال ثابتا كما قالت عام 2022، وهو أنها تعمل على مراجعة هذه العملية، واتخاذ الإجراءات لدعم المجتمعات القريبة من حقولها وتفهم مصادر قلقهم.

وقال حسين لبي بي سي إنه يعرف أكثر من 50 شخصا في المناطق القريبة من حقل الرميلة، يعانون مرض السرطان، مضيفا أن “بي بي” ترفض تعويضهم.

وقال منظم الاحتجاج أحمد الضروبي، لبي بي سي، إن هناك حاجة “لانتقال عادل” في دول مثل العراق التي يعاني مواطنوها بسبب أنشطة شركات صناعة الوقود الأحفوري.

وطالب بسياسة جديدة “للتعويضات” لصالح الضحايا في مختلف أنحاء العالم، مثل حسين وأسرته.

وهناك أيضا الناشط بابوالي أوبايانغو، الذي يشارك في الاحتجاجات، وهو من منطقة دلتا نهر النيجر، والذي يقول إنها تعاني نفس المشكلة، بسبب إحراق الغاز المسرب بسبب عمليات التنقيب عن النفط، مشيرا إلى أنها مستمرة طوال 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، كما أنها تؤثر على مياه الشرب أيضا.

ويضيف أوبايانغو أن هذه الممارسات أدت إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض السرطان، والرئة، مطالبا بوقفها فورا.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.