هل من الصواب أن تستضيف السعودية بطولات التنس النسائية؟

آرثر فيلس من فرنسا يلعب ضد فابيو كوبولي من إيطاليا خلال اليوم الثاني من نهائيات الجيل القادم

Getty Images
أقيمت هذا الأسبوع في مدينة جدة السعودية نهائيات بطولة الجيل القادم لرابطة محترفي التنس

اتخذت المملكة العربية السعودية خطواتها الأولى نحو عالم التنس الاحترافي هذا الأسبوع، عندما استضافت نهائيات بطولة الجيل القادم لرابطة محترفي التنس. ومن غير المرجح أن تكون تلك البطولة الأخيرة التي تستضيفها المملكة.

قد لا تكون نهائيات بطولة الجيل القادم لرابطة محترفي التنس مألوفة بعد لأهالي وزوار مدينة جدة السعودية، إلا أن المملكة ورابطة اتحاد لاعبي التنس المحترفين تأملان في رؤية المزيد من لاعبي التنس أمثال كارلوس ألكاراز ويانيك سينر على أرض المملكة في السنوات القادمة.

ومن الأحداث الرمزية للغاية، بالنظر إلى القهر الذي تواجهه أجيال من النساء السعوديات، أن نشهد، حسبما هو متوقع قريبا، إقامة نهائيات الجولة الختامية للاعبات التنس المحترفات على أرض السعودية.

قالت رئيسة الاتحاد السعودي للتنس أريج مطبقاني، والتي أصبحت عام 2021 أول امرأة ترأس أحد الاتحادات الرياضية في البلاد، لبي بي سي سبورت: “سنستضيف نهائيات بطولة الجيل القادم على مدى السنوات الخمسة القادمة، ومثلما فعلنا ذلك، نود أيضا أن نستضيف نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات لعدة سنوات”.

وتضيف مطبقاني: “سأكذب إذا قلت لك أنني لا أحب إقامة حدث رياضي كبير. لقد كانت السعودية ولسنوات عديدة تسير باتجاه معين، وأعتقد أن أوروبا مرت بالشيء ذاته، لذلك امنحونا الوقت الكافي للتحول، ونحن بالفعل نقوم بذلك بسرعة كبيرة”.

ولي العهد السعودي: لا أكترث للاتهامات بـ”تحسين الصورة عبر الرياضة”

السعودية “تقوم بغسيل رياضي غير مسبوق وتسعى لتشكيل الرياضة العالمية”

لكن بالنسبة لمارتينا نافراتيلوفا، التي فازت بـ 18 لقبا في البطولات الأربع الكبرى خلال مسيرتها الطويلة، فإن الإصلاح لم يصل بعد إلى حد كافٍ لاحتضان اتحاد لاعبات التنس المحترفات المملكة.

وقالت نافراتيلوفا لبي بي سي سبورت: “لا أعتقد ذلك على الإطلاق، على الأقل ليس في الوقت الحالي. هل تعرف القول المأثور القديم: ثق ولكن تحقق؟، في هذه الحالة يجب أن يكون العكس – تحقق، ثم ثق. لا تزال هناك الكثير من القوانين التي تشير بوضوح إلى أن المرأة ليست مواطنة متساوية مع الرجل في السعودية. ولا شك أن بعض الأمور تحسنت لكن لا يزال أمام السعودية طريق طويل لقطعه. أود حقا أن أرى بعض التغييرات ذات المعنى قبل أن أقول أن هذا جيد بما فيه الكفاية “.

وماذا سيحدث إذا لم تحقق السعودية رغبتها في تنظيم حدث رياضي كبير، سواء في جولة اتحاد لاعبي التنس المحترفين أو اتحاد لاعبات التنس المحترفات؟ هل ستطلق البلاد بطولة منافسة على شاكلة دوري “ليف غولف” الذي تسبب بانقسامات مريرة داخل أروقة رياضة الغولف؟

تقول مطبقاني: “أعتقد أنه تجمعنا علاقة جيدة باتحاد لاعبي التنس المحترفين، وباتحاد لاعبات التنس المحترفات، إذ نعمل معا بشكل وثيق ونقيم فعاليات خاصة بنا، لكنني لا أستطيع حقا الإجابة بنعم أو لا بشكل واضح جدا على ذلك، لكننا في وضع جيد جدا فيما يتعلق بالبطولات، ونحن إيجابيون للغاية بشأن ذلك. لذلك لن نفكر في الأمر إلا عندما يحين وقته – هذا إن جاء، وآمل أن لا يأتي”.

التنس يفتح آفاقا جديدة للسعودية – لكن هل يعد “غسل رياضي”؟

نظمت السعودية معارض عدة من قبل (على الرغم من دعوة الرجال فقط للعب في كأس الدرعية لعامي 2019 و2022)، واستضافت حدثين دوليين للناشئين في العاصمة الرياض في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

لكن موافقة اتحاد لاعبي التنس المحترفين على توقيع عقد يضمن استضافة البلاد نهائيات الجيل القادم للتنس لمدة خمس سنوات قادمة، هو بمثابة لحظة مهمة لتطلعات البلاد.

وبالنسبة للنقاد، فهذا مثال آخر على الغسل أو التبييض الرياضي. يقول النقاد – كما هو الحال عندما تم إغراء أنتوني جوشوا وأندي رويز بالقدوم إلى المملكة لخوض نزالهما على لقب الوزن الثقيل لعام 2019، وكما أنشأت الفورمولا 1 حلبة سباق الشوارع عام 2021 – إن السعودية الآن تستخدم الرياضة لتحسين سمعتها.

كرة القدم: صفقات بالمليارات، كيف يغير المال السعودي “موازين” الرياضة عالميا؟

تقول أريج مطبقاني: “لقد انخرطت السعودية في مجال الرياضة، لأنها طريقة جيدة للترويج لأي بلد بشكل إيجابي للغاية، ولجعل السكان يبدأون في ممارسة الرياضة ويعيشون نمط حياة صحيا للغاية، كما أن أجيالنا الشابة ستكتشف رياضات أخرى، بعد أن كانت تركز طوال الوقت على كرة القدم فقط، إن هذا من شأنه أن يشجع الإناث على المشاركة في رياضة التنس، وفعاليات الجري وغيرها”.

وتشير الأرقام التي قدمها الاتحاد السعودي إلى أن مشاركة المرأة في الألعاب الرياضية الأسبوعية تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية.

اتحاد لاعبات التنس المحترفات

لا تريد السعودية ولا رابطة اتحاد لاعبي التنس المحترفين أن تنتهي الشراكة بينهما عند هذا الحد، ويسعى الطرفان لاكتشاف طرق يمكن للمملكة من خلالها استقطاب إحدى بطولات الماسترز (الأساتذة) للتنس بداية من عام 2025.

ويوجد حاليا تسع بطولات لهذا الحدث الرياضي، ولكن يمكن إصدار ترخيص لبطولة عاشرة جديدة، على أن تتم العملية بشكل علني وتقدم العروض من عدة دول، ويمكن للأمر أن يقتصر على دول الشرق الأوسط؛ على أساس أن المنطقة لا تستضيف حاليا حدثا للماسترز.

وبالطبع سيواجه الموعد المقترح للبطولة بعض التحديات، حيث يحارب اتحاد أستراليا للتنس، وبدعم من البطولات الأربع الكبرى، أي احتمالية لإقامة بطولة الماسترز في السعودية، وقبل نحو أسبوع من إنطلاق بطولة أستراليا المفتوحة للتنس.

وأيضا من شان هذا الحدث أن يعني نهاية كأس يونايتد للفرق المختلطة، ويضمن فعليا عدم تنافس أي من أفضل اللاعبين الذكور في أستراليا في الأسبوعين السابقين لبطولة أستراليا المفتوحة.

ولذلك يتركز الاهتمام الفوري على نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات. وكان مجلس إدارة اتحاد لاعبات التنس المحترفات قد اقترب من تنظيم نهائيات هذا العام في السعودية، إلا أن المكسيك تغلبت في نهاية المطاف واستضافت الحدث.

وفي حال استضافت السعودية نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات، فإن الاتحاد ولاعباته سيحصلون على أجور جيدة، كما سيكون الاستثمار موضع ترحيب خاصة بعدما خسرت الرابطة 31 مليون دولار في العامين الماليين الماضيين.

تقول نافراتيلوفا: “إذا أنت تبيع روحك مقابل المال. أنا لا أتفق مع هذا الأمر، فلقد عقدنا سابقا صفقة مع الصين وانظر إلى أين أوصلنا”.

وأضافت نافراتيلوفا أنها تشعر بالقلق من أن اتحاد لاعبات التنس المحترفات سيصبح الآن تحت “رحمة” الحكومة السعودية.

ووصل الجانبان إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات، حيث يحرصان على التوصل إلى اتفاق متعدد السنوات، وإذا تم الاتفاق على الأمر، فقد نسمع الإعلان في وقت لاحق من هذا الشهر.

أريج مطبقاني

ATP
أريج مطبقاني في بطولة الجيل القادم هذا الأسبوع، وبدأت مطبقاني لعب التنس عندما كانت تبلغ من العمر 12 عاما في نادي سفارة الولايات المتحدة. وتزوجت من بطل تنس سعودي، ولديهما طفلان يلعبان مع المنتخب الوطني

أنس جابر متحمسة، على عكس اللاعبة المعتزلة إيفرت

ستكون نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات أكبر حدث رياضي نسائي يقام في السعودية.

وقد أعرب العديد من اللاعبين عن دعمهم، أو على الأقل لم يبدوا معارضة تذكر، عندما سئلوا عن رأيهم.

وفي يوليو/ تموز الماضي، أوضحت اللاعبة التونسية أنس جابر- وهي أيقونة في العالم العربي، والوصيفة في بطولة ويمبلدون خلال العامين الماضيين، أنها تؤيد بشدة استضافة السعودية للحدث الرياضي النسائي.

وقالت المصنفة السادسة عالميا والتي من المقرر أن تلعب مباراة استعراضية ضد أرينا سابالينكا في الرياض نهاية الشهر: “إذا كان ذلك ذو نفع وفائدة، فأنا وبنسبة مئة في المئة سأشارك. أنا أؤمن بالسعودية، إنهم يقومون بعمل رائع من خلال منح النساء المزيد من الحقوق. لقد حان وقت التغيير، وآمل حقا أن يستثمروا في اتحاد لاعبات التنس المحترفات”.

أنس جابر: قصة أول عربية تصل إلى نصف نهائي ويمبلدون

لكن منظمات حقوق الإنسان تحث على أخذ الحيطة والحذر. وتحدثت مديرة المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش، مينكي ووردن، عن “تقدم ملموس” لكنها حذرت من تقييد حياة المرأة وحرية التعبير.

وقالت ووردن لبي بي سي: “على مدى العقد الماضي، ناضلت المرأة السعودية من أجل بعض الإصلاحات، وفازت بها، يمكنها الآن قيادة المركبة والسفر إلى الخارج دون الحصول على إذن من ولي أمرها الرجل، ولكن بمجرد تطبيق هذه الإصلاحات، تم سجن عدد كبير من الناشطات في مجال حقوق المرأة أو وضعهن تحت الإقامة الجبرية”.

هيئة السياحة السعودية ترحب بالجميع ومنهم المثليون على أراضيها

وتضيف أيضا: “لم تلغ السعودية نظام ولاية الرجل بشكل كامل. وبدلا من ذلك، أصدرت في عام 2022 أول قانون للأحوال الشخصية، الذي نظم ولاية الرجل. وفي هذا القانون يتوجب على المرأة أن تحصل على إذن من ولي الأمر الذكر للزواج، وعليها طاعة زوجها”.

واللاعبة المعتزلة مارتينا نافراتيلوفا ليست الوحيدة التي أثارت المخاوف بهذا الشأن، إذ قالت منافستها وصديقتها كريس إيفرت في أغسطس/آب الماضي إن “غاية اتحاد لاعبات التنس المحترفات هي المساواة”.

ونشرت إيفرت على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد كنا قادة ونماذج يحتذى بها في الرياضة النسائية. لقد مكنا المرأة. احصل على مال أقل، لكن افعل الشيء الصحيح”.

هل سيشعر أفراد مجتمع الميم بالأمان؟

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن المحاكم السعودية أدانت أشخاصا بتهمة الترويج للمثلية الجنسية عبر الإنترنت، وأضافت “يتعين على المثليين في السعودية ممارسة رقابة ذاتية شديدة في أمورهم اليومية، من أجل البقاء على قيد الحياة”.

هناك عدد من اللاعبات المنتميات إلى مجتمع الميم، ممن قد يتأهلن إلى نهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات، وقد تواصل الاتحاد معهن بشأن مخاوف محددة من المحتمل أن تراودهن.

وتساءلن عما إذا كان من الممكن القبض عليهن بسبب مشاركتهن غرفة مع شريك مثلي الجنس. وستكون الضمانات المتعلقة بسلامة هؤلاء اللاعبات ذات أهمية قصوى، كما أن دعمهن – سواء كان علنيا أو ضمنيا – أمر بالغ الأهمية، لآمال اتحاد لاعبات التنس المحترفات في دخول السعودية بنجاح.

كانت داريا كاساتكينا من بين أفضل 20 لاعبة في العالم، على مدار الـ 18 شهرا الماضية، وباعتبارها لاعبة مثلية الجنس بشكل علني، أكدت مخاوفها في وقت سابق من هذا العام.

وقالت في ويمبلدون: “هناك العديد من القضايا المتعلقة بالسعودية، الأمر أسهل بالنسبة للرجال، فعلى سبيل المثال هم يشعرون بحال أفضل هناك، على عكسنا نحن، اللواتي لا نشعر الشعور نفسه”.

وأضافت كاساتكينا: “المال هو أهم شيء في عالمنا الآن. بالنسبة لي، لا أعتقد أن كل شيء يتعلق بالمال، فالمال بالتأكيد ليس أولوية في هذه الحالة”.

وقالت نافراتيلوفا، التي تعيش زواجا مثليا، إن قدمها لن تطأ البلاد، وأعربت عن قلقها بشأن أي لاعبة مثلية الجنس قد يُطلب منها ذلك.

وأضافت: “بالتأكيد سأشعر بالقلق عليهن كنساء، وسأشعر بالقلق عليهن كنساء مثليات. يعيش الناس هناك في خوف، وبالنسبة لي الأمر محفوف بالمخاطر”.

وتقول رئيسة الاتحاد السعودي للتنس إن اللاعبين المثليين لن يحتاجوا إلى التصرف بشكل مختلف عن الطريقة التي يتصرفون بها في أماكن مثل أبو ظبي ودبي – حيث يتم تنظيم بطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات بالفعل.

وتضيف مطبقاني: “يمكن للناس أن يتصرفوا بالطريقة التي يشاؤونها – لا يوجد شيء يقول إنك تستطيع أو لا تستطيع أن تتصرف على نحو معين، عليك فقط أن تفهم أن كل بلد له قواعده وتقاليده. إنه الأمر نفسه الذي حدث في دبي. كيف يتصرفون في دبي؟ نحن متشابهون، جميعنا جيران، السعودية، قطر، الكويت، الإمارات العربية المتحدة – كيف سيتصرف اللاعبون هناك؟”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.