ناجون من غرق قارب المهاجرين قبالة اليونان: “يريدون إسكاتنا”

كشفت روايات حية لناجين من حادث غرق القارب عن اتهامات للسلطات اليونانية بالتسبب في إغراق القارب، وممارسة ضغوط عليهم للتعتيم على الحادث، فيما تنفي السلطات اليونانية ذلك.

“كنا نعتقد أنهم جاءوا لإنقاذنا، ولكنهم تسببوا في انقلاب القارب”، بتلك العبارة بدأ طارق، وهو اسم مستعار لأحد الناجين المصريين من حادث غرق القارب قبالة السواحل اليونانية في ١٤ يونيو/ حزيران، يسترجع كيف كان المشهد حينما غرق القارب الذي كان يستقله إلى جوار ما قُدر بنحو 750 شخص.

أعاد طارق وثلاثة آخرين من بين 104 أشخاص من الناجين، رسم مشهد غرق القارب في حديثهم إلى بي بي سي، حول الحادثة التي راح ضحيتها المئات من جنسيات مختلفة.

اتفق الشهود الأربعة الذين اخترنا لهم أسماءً مستعارة بناء على طلبهم، لأسباب تتعلق بالحفاظ على أمنهم، اتفقوا على أن خفر السواحل اليوناني يتحمل بشكل كبير مسؤولية غرق قاربهم المكتظ، بعد ربطه بحبل وسحبه بقوة مفرطة.

ويقول حسين وهو ناج سوري- “ربطوا القارب من الجانب، ثم تحرك خفر السواحل بسرعة قصوى عدة مرات، جعلت قاربنا يميل يمينا ويسارا قبل أن ينقلب، وبعدها قطعوا الحبل”.

ويُعتقد أن هذا القارب المكتظ بالمهاجرين أبحر على مدار خمسة أيام من طبرق بليبيا، قاصدا إيطاليا، قبل أن يغرق في ساعة من مبكرة من يوم الأربعاء 14 يونيو/ حزيران.

وانتشلت السلطات اليونانية 82 جثة تعود لضحايا القارب الذي غرق قبالة سواحلها الأسبوع الماضي، ولايزال المئات في عداد المفقودين.

ومن المعروف أنه تم إنقاذ نحو 104 شخص، انتقلوا بعد أيام من نجاتهم إلى معسكر مالاكاسا بالقرب من أثينا، بينما خرج من استكمل إجراءات طلب اللجوء.

صورة التقطها أحد المهاجرين من مخيم مالاكاسا

BBC

“جاءوا ليقتلونا”

ويصف عدنان – ناج سوري آخر- كيف كانت رحلة شاقة على مدار ستة أيام من الإبحار، مؤكدا أنهم اضطروا لشرب بولهم ممزوجا بماء البحر، عندما نفدت مؤنهم الشحيحة في اليوم الثالث.

ولكن أكثر ما أخاف عدنان هو تحركات قارب خفر السواحل اليوناني، أثناء “عملية الإنقاذ”.

ويضيف “قلت لمن بجواري هؤلاء جاءوا ليقتلونا لا لإنقاذنا” بعدما تشبث بما بقي من القارب المقلوب أعلى سطح الماء.

ويعتبر ثلاثة من الناجين أن ممارسات خفر السواحل، سرعت من غرق قاربهم، مؤكدين أن قارب خفر السواحل التف في مكانه ثم ابتعد مخلفا موجات، أطاحت بمن تشبث بالقارب المقلوب، وأغرقته بمن فيه.

“لا حياة لمن تنادي”

لا تفارق طارق تفاصيل هذا اليوم؛ “لا استطيع نسيان أصوات الطرق على الباب، وصرخات النساء والأطفال، يبحثون عن مخرج من القارب الغارق.”

ووفق شهادات الناجين، يُعتقد أن نحو مئة امرأة وطفل كانوا في الطابق الثاني من القارب، غير أنه لا يوجد إحصاء رسمي حتى الآن.

ويؤكد طارق واثنين آخرين أنهم شاهدوا قارب خفر السواحل اليوناني يبتعد عن موقع قاربهم الغارق، بينما كان يصارع المئات الأمواج وحتى بعضهم للبقاء على قيد الحياة، قبل أن يشرعوا في عملية إنقاذهم.

ويقول نزار إنهم اضطروا لإسعاف بعضهم البعض في غياب أي محاولة من عناصر خفر السواحل اليوناني لإسعاف من انتُشلوا بحالة صحية سيئة.

ضغوط للتعتيم

أكد عدد من الناجين من الحادث لبي بي سي أنهم نُصحوا ألا يتحدثوا إلى وسائل الإعلام، وأشار أحدهم إلى تعرضهم لضغوط للتعتيم على ما حدث، وتغيير محتوى إفاداتهم. “عُرضت علينا مكافأة مالية، وتسريع إجراءات اللجوء لتغيير أقوالنا، لكنا رفضنا” كما يقول حسين.

وتحتجز السلطات اليونانية تسعة مصريين من الناجين من حادث غرق القارب، بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر بشأن القارب. وأشار اثنين من الناجين الذي تحدثت بي بي سي إليهم، إلى أن من بين التسعة المحتجزين، أشخاص تشاركوا معهم سطح القارب المكتظ قبل غرقه، مؤكدين أن طاقم القارب كانوا ملثمين ومسلحين، وهو ما لا ينطبق على المصريين التسعة.

الرواية الرسمية

أخذنا هذه الاتهامات إلى السلطات اليونانية طلبا للرد والتعليق، غير أنها أرسلت لبي بي سي بتصريح مقتضب بأن ملابسات غرق هذا القارب قيد تحقيق سري تجريه النيابة العامة، دون مزيد من التفاصيل عن حقيقة ما حدث.

ونفت الحكومة اليونانية في السابق ضلوعها في الحادث مؤكدة أن خفر السواحل حاولوا الصعود على متن المركب لتقييم الخطر لكن من كانوا على متنه أزالوا حبلاً كان مربوطاً ولم يرغبوا في المساعدة المقدمة، للمضي قدما في التوجه إلى إيطاليا.

أصر المسؤولون اليونانيون في بادئ الأمر على أن قارب المهاجرين لم يكن في مأزق، وكان في طريقه إلى إيطاليا، وبالتالي لم يحاول خفر السواحل الإنقاذ.

فيما قالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”، إنها رصدت القارب في وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء، وأبلغت السلطات اليونانية والإيطالية على الفور.

السحب في هذه الظروف جريمة

لفهم الطريقة المثلى لإنقاذ قارب بهذا الحجم، ذي حمولة هائلة من البشر، أخذنا ما لدينا من شهادات الناجين إلى فيليب هان خبير الإنقاذ ومدير العمليات بمنظمة “سي ووتش” الإغاثية”.

قال هان إن عملية سحب قارب معمول بها، وقد تفرضها المؤشرات على الأرض، مؤكدا أنها مناورة خطيرة للغاية، يجب أن يتوفر لها عدة شروط، وعادة ليست الخيار الأول.

واعتبر هان أن قطر قارب مكتظ بحجم القارب المنكوب، في أعالي البحار، بحبل واحد من جانب القارب، قد يرقى إلى جريمة إذا صحت تلك الشهادات.

ويعتبر حقوقيون مأساة هذا القارب بمثابة دليل إضافي على ما يصفوه بنمط تنتهجه السلطات اليونانية لإبعاد القوارب عن حدودها بشكل غير قانوني، فضلا عن سوء معاملة المهاجرين.

وقد دشن أهالي المفقودين حملة للمطالبة بالعدالة لضحايا القارب الغارق.

ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في طريقة تعامل السلطات اليونانية مع الكارثة، وسط مزاعم بأنه كان ينبغي اتخاذ المزيد من الإجراءات في وقت سابق لبدء محاولة إنقاذ واسعة النطاق.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.