كيف يمكن للحديث عن الإعاقات الخفية في وسائل التواصل أن يحدث فرقا؟

تقول صانعة محتوى على الإنترنت تعاني من إعاقة خفية إن عملها ساعدها على زيادة الوعي وخفف من شعورها بالوحدة.

كانت آنا كوبر، التي تبلغ من العمر 30 عاما وتقيم في مدينة ريكسام بويلز، قد تم تشخيص إصابتها بمرض بطانة الرحم المهاجرة قبل 11 عاما.

خضعت آنا لـ 16 جراحة ، كما تم فتح فغرة بقولونها مرتين، وتوصيلها بكيس لإخراج الفضلات، وتثبيت قسطرة (أنبوب صغير) بمثانتها.

بدأت آنا في مشاركة تجاربها على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام. وعن ذلك تقول: “أحيانا ما يكون الكشف عن تفاصيل حياتك ومشاعرك على شبكة الإنترنت أمرا مخيفا. لكنه يساعد الناس على الشعور بشيء من الراحة والطمأنينة”.

ورغم أنه، من الناحية القانونية، لا يعتبر كل الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية طويلة الأمد أو من لديهم فغرات قولونية معاقين، تقول منظمة Endometriosis UK الخيرية التي تعمل على التوعية بداء بطانة الرحم المهاجرة ومساعدة المصابات به، إن الأشخاص الذين يكون لحالتهم تأثير سلبي “هائل” أو “بعيد المدى” على حياتهم من الممكن تصنيفهم على أنهم معاقون – وإن كانوا مضطرين في بعض الأحيان إلى خوض معركة قانونية من أجل الاعتراف بإعاقتهم.

تقول آنا، التي تعيش مع زوجها سكوت وابنتها غريس البالغة من العمر سبع سنوات: “كان يقال لي باستمرار إنني أبالغ وأعطي الأمور حجما أكبر من حجمها الحقيقي، وإنني ينبغي أن أتفهم أن ذلك جزء لا يتجزأ من كوني امرأة، وأن الدورات الشهرية المؤلمة شيء طبيعي”.

أنجبت آنا ابنتها وهي في سن الثانية والعشرين بعد حمل عصيب للغاية.

تقول: “شعرت بامتنان شديد، وبأنني محظوظة جدا، لكن التجربة لم تخلُ من التحديات”.

“كانوا يقولون لي باستمرار إن وضعي سيتحسن كثيرا بمجرد أن أنجب طفلا، وإن مرض بطانة الرحم المهاجرة سوف يختفي بطريقة سحرية، لكن ذلك لم يحدث. بالنسبة لي، كان مرضي يتسبب لي في المزيد من الوهن والألم”.

بينما كانت آنا حبيسة داخل “حلقة مفرغة” من المشكلات الصحية، تقول إن أكبر تحد واجهته هو غياب الدعم النفسي والعقلي.

“أظن أن هذا هو ما جعلني ألجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي. فهناك العديد من الأشخاص في مثل وضعي – إذ عادة ما تتشابه بعض تجاربنا في مرحلة ما من مراحل حياتنا”.

أنشأت آنا، التي تعاني من أعراض تلك الحالة منذ كانت تبلغ من العمر 14 سنة، مجتمعا مكونا من 13000 متابع على إنستغرام، كما شاركت في تأسيس منظمة خيرية اسمها Menstrual Health Project (مشروع صحة المرأة في فترة الطمث).

تقول آنا: “تحول حسابي على إنستغرام إلى ما يشبه اليوميات، إذ صرت أشارك تأثيرات المرض علي مع المتابعين.

“أعرف عددا كبيرا جدا من الحسابات الأخرى التي ساعدت على تخفيف شعور الوحدة لدي”.

تقول آنا إن العزلة التي اضطرت إليها عندما فتح الأطباء فغرة جديدة في قولونها في بداية وباء كورونا أصابتها بشعور مستمر بالصدمة.

“أعتقد أن هذا هو سبب لجوء الكثير من الناس إلى الآخرين من خلال شبكة الإنترنت، للحصول على الدعم المعنوي، وأيضا في محاولة لفهم حالتهم”.

تقول إن تشخيص إصابة الشخص بإعاقة خفية قد يؤدي إلى الشعور بالعزلة لدى كثيرين، لا سيما عندما يفقدون أصدقاءهم شيئا فشيئا.

وتضيف: “بالنسبة لي، لم يفهم [أصدقائي] لماذا لم أعد أخرج من البيت طوال الوقت، لماذا لم أذهب إلى الجامعة، لماذا لم أكن أتناول المشروبات الكحولية -لماذا لم أكن أفعل كل تلك الأشياء التي عادة ما يتقبلها المجتمع في سن معينة”.

“هناك غياب للوعي، لأن أحشاءك ليست متدلية خارج جسمك كي يراها الجميع ويدركون أنك تعاني”.

ذهبت آنا إلى البرلمان لمناقشة القضية، وتأمل في أن تنجح في نشر ثقافة صحة الطمث بشكل أكبر ضمن مناهج التعليم، وأن يتغير وضعها كأحد التابوهات التي لا يرغب كثيرون في مناقشتها.

“لدي ابنة، ولا أريد أن تعاني بنفس الطريقة التي عانت بها نساء جيلي والأجيال التي سبقته”.

وتضيف أن الحديث عن تجربتها على وسائل التواصل إنها “تعطيك صوتا تستخدمه لتصرخ وتعبر عن أي مشكلة تعاني منها”.

‘بالنسبة لي، يتعلق الأمر بالأساس بنشر طاقة إيجابية’

لدى كيث توماس البالغ من العمر 61 فغرة هو الآخر، حيث تم تشخيص إصابته بالتهاب القولون التقرحي في عام 2008.

يعيش كيث في بلدة لانيلي في ويلز مع زوجته جاين، ويعمل كسائق حافلات، ولكن قبل إصابته بذلك المرض، كان يعمل في أحد المصانع.

يقول: “الفترة ما بين عامي 2008 و2012 كانت شنيعة للغاية”.

“كنت أستيقظ في حوالي الساعة السابعة صباحا لأصل إلى عملي في السابعة والنصف. كنت بالكاد أقود سيارتي إلى نهاية الطريق قبل أن أكتشف أنني قد تغوطت، فأعود إلى البيت كي أستحم. وكان علي في كل مرة أن أقرر، هل أطلب إجازة مرضية، أم أعيد الكَرّة؟ كنت أطلب إجازة مرضية في تسعين في المئة من المرات”.

يقول كيث إنها كانت “فترة حالكة”، وبعد الخضوع لجراحة فغر القولون وتزويدي بكيس لإخراج الفضلات، شعرت وكأنني قد “ولدت من جديد”.

“كل شيء أضعه على [وسائل التواصل الاجتماعي] يتعلق بنشر طاقة إيجابية. صدق أو لا تصدق، هذا الأمر يساعد الآخرين. عندما يقولون إن الإيجابية تولد المزيد الإيجابية، فإن ذلك يحدث بالفعل”.

ومثله مثل آنا، بدأ كيث في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق تجربته، ولكنه لديه الآن 18000 متابع عبر حساباته المختلفة، ويعتبر تطبيق تيك توك أكثر منصة يستخدمها.

يقول كيث إنه ليس لديه مشكلة في أن يُري الآخرين كيسه، وأن يوضح كيف أنه في سن الـ 61 يبدو “متمتعا باللياقة البدنية، ومعافى وأشعر بأن صحتي أفضل من أي وقت مضى”.

“أستمتع بالنشر على وسائل التواصل، وتصلني ردود فعل رائعة. إن ذلك يسمح لي بأن أكون على طبيعتي”.

يتذكر كيث عندما ذهب إلى المسرح ذات مرة، ونظر إليه شخص نظرة غاضبة لأنه استخدم دورة المياه المخصصة للمعاقين.

يقول: “عادة ما ينزع الناس إلى إصدار أحكامهم قبل أن يعرفوا أي شيء”.

“أبدو طبيعيا، ولكن إذا حدث تسرب، أضطر إلى تغيير الكيس”.

‘لم أعد أشعر بوحدة شديدة’

تعاني بيثاني ديفيز البالغة من العمر 24 عاما، وهي من بلدة لانيلي أيضا، من عدد من الأمراض المزمنة، من بينها مرض التهاب العضلات الليفي ومتلازمة الإعياء المزمن ومتلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي.

تقول بيثاني، وهي خريجة جامعة سوانزي ولديها أكثر من 50 ألف متابع على تيك توك إن وضعها الصحي المضطرب جعل من الصعب عليها السير في المسارات الأكاديمية والوظيفية التقليدية.

لكنها تقول إن تمكنها من تكييف عملها على وسائل التواصل الاجتماعي مع وضعها الصحي منحها سبيلا للخلاص.

رغم أن هدفها الرئيسي هو مشاركة لغة ويلز وثقافتها على وسائل التواصل، إلا أنها بدأت تدريجيا في الحديث عن حالاتها المرضية غير المرئية.

تقول بيثاني: “أواجه مشكلات صحية تجعلني في مصاف المعاقين. وقد منحتني [وسائل التواصل الاجتماعي] وسيلة للنظر إلى نفسي من خارج هذا الإطار”.

Bethany Davies

BBC
لدى بيثاني أكثر من 50 ألف متابع على تيك توك

تضيف: “كانت لدي خطط لتحضير رسالة الماجيستر. لكن لسوء الحظ، أنا مضطرة للتخلي عن تلك الخطط، حيث يتعين علي دخول المستشفى باستمرار”.

“من خلال حسابي على تيك توك، أشعر بأنني أمثل مجتمعا بأكمله، وأستطيع أن أوضح أن ثمة أمراضا غير مرئية، حتى ولو ظن الناس أن [المصابين بتلك الأمراض] يبدون بصحة جيدة. يجعلك ذلك تشعر بأنك لست وحيدا تماما”.

“الحديث بصراحة عن معاناتي نجح حقا في إضافة بعد آخر لهذا المجتمع، كما فتح حوارا آخر أشعر بالفخر لمشاركتي فيه”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.