غرق قارب المهاجرين: كارثة قارب اليونان تودي بحياة عشرات الأشخاص والبحث مستمر عن مئات المفقودين

القارب قبل غرفه.

Hellenic Coast Guard

لقى نحو 78 شخصا على الأقل مصرعهم، وأنقذ أكثر من 100، بعد غرق قارب صيد خاص كانوا يستقلونه قبالة جنوب اليونان.

لكن ناجين أشاروا إلى أن حوالي 750 مهاجرا ربما كانوا مكدسين على متن القارب، مع ورود تقارير عن وجود 100 طفل بينهم.

وتقول اليونان إن الكارثة واحدة من أكبر مآسي المهاجرين على الإطلاق، معلنة الحداد العام ثلاثة أيام.

وأكد أحمد الديك، المستشار في وزارة الخارجية الفلسطينية في حديث خاص لبي بي سي أن فرق الإنقاذ انتشلت جثامين 50 مهاجرا غير شرعي، وأنقذت قرابة 180 آخرين من بين ما يربو على 500 شخص، مشيرا إلى أن مهاجرين فلسطينين كانوا على متن قاربين وأن غالبيتهم ممن أنقذوا.

وأضاف الديك أنه لا توجد معلومات حتى الآن بشأن وفيات أو حتى مفقودين من بين المهاجرين الفلسطينين، متوقعا أن يكونوا من بين من أنقذوا.

وبين الديك أن القارب الأول، الذي كان قادما من تركيا كان على متنه 80 مهاجرا، من بينهم عدد من الرعايا الفلسطينين، وأنهم أنقذوا جميعا، بينما كان القارب الثاني قادما من ليبيا، ويقل ما بين 400 إلى 500 مهاجر من جنسيات مختلفة، أنقذ قرابة 100 منهم، وانتشلت 50 جثة من بينهم، ولكن لا يزال المئات مفقودين.

وتقول السلطات اليونانية إن عروض المساعدة التي قدمتها رُفضت، لكنها تواجه ادعاءات بعدم بذل ما يكفي من مساعدة.

وقال خفر السواحل اليونانيون إن القارب سقط على بعد نحو 80 كيلومترا جنوب غربي بيلوس بعد الساعة 02:04 صباح الأربعاء، بحسب التوقيت المحلي، وخفض عدد القتلى المؤكد في وقت سابق من 79 إلى 78 قتيلا.

وقالت وكالة الحدود الأوروبية، فرونتكس، إنها رصدت القارب في وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء، وأبلغت السلطات اليونانية والإيطالية على الفور.

وقال خفر السواحل في وقت لاحق إنهم لم يجدوا أحدا ممن كانوا على متن السفينة يرتدي سترات نجاة.

عدد من الناجين نقلوا إلى مستشفى في كالاماتا

EPA
عدد من الناجين نقلوا إلى مستشفى في كالاماتا

ويفيد الجدول الزمني الذي قدمه خفر السواحل بأن أول اتصال بقارب الصيد كان في الساعة 14:00، بحسب التوقيت المحلي، ولم يقدم أي طلب للمساعدة.

وقال خفر السواحل إن وزارة الشحن اليونانية أجرت اتصالات متكررة بالقارب، وقيل لها مرارا إن السفينة تريد الإبحار إلى إيطاليا.

وأضافوا أن سفينة ترفع علم مالطا قدمت الطعام والماء في حوالي الساعة 18:00، وقدم قارب آخر المياه، بعد ذلك بثلاث ساعات.

وفي حوالي الساعة 01:40 من صباح الأربعاء، قيل إن شخصا ما كان على متن القارب أبلغ خفر السواحل اليونانيين أن محرك السفينة تعطل.

وبعد ذلك بوقت قصير، انقلب القارب، ولم يستغرق سوى 10 إلى 15 دقيقة ليغرق تماما. وبدأت عملية البحث والإنقاذ ولكنها كانت معقدة بسبب الرياح العاتية.

واشتكى خط مساعدة الطوارئ الخاص بالمهاجرين الذين يواجهون مشاكل في البحر، من أن خفر السواحل كانوا “على علم بأن السفينة في محنة لساعات قبل إرسال أي مساعدة”، مضيفا أن السلطات “أبلغتها مصادر مختلفة” أن القارب كان يواجه مشكلة.

وأضاف أن الناس ربما كانوا خائفين من مواجهة السلطات اليونانية، لأنهم كانوا على دراية بـ”ممارسات الصد الرهيب المتبعة” في البلاد.

وقال جيروم توبيانا، الذي يعمل في منظمة أطباء بلا حدود للإذاعة الفرنسية إنه كان على السلطات الأوروبية واليونانية التدخل في وقت سابق.

وأضاف: “أمر مروع حقا أن نسمع أن فرونتكس حلقت فوق القارب ولم يتدخل أحد، لأن القارب رفض كل عروض المساعدة … القارب المثقل بالأحمال هو قارب في محنة”.

نقل الناجون إلى المستشفى في كالاماتا، وأخذ بعضهم إلى ملاجئ مؤقتة.

Getty Images
نقل الناجون إلى المستشفى في كالاماتا، وأخذ بعضهم إلى ملاجئ مؤقتة

ويُعتقد أن القارب كان في طريقه من ليبيا إلى إيطاليا، ويعتقد أن معظم من كانوا على متنه هم رجال في العشرينيات.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأنه كان مبحرا منذ أيام.

وتحدث الناجون عن ما يصل إلى 500 إلى 750 شخصا كانوا على متن القارب، وحذر مدير الصحة الإقليمي يانيس كارفليس من مأساة غير مسبوقة: “كان عدد الأشخاص على متن القارب أعلى بكثير من السعة التي ينبغي السماح بها لهذا القارب”.

وقال أحد الناجين لطبيب في مستشفى كالاماتا إنه رأى 100 طفل بين الركاب.

وقال نيكولاوس أليكسيو، أحد أفراد خفر السواحل، للتلفزيون العام إن القارب غرق في جزء من أعمق أجزاء البحر المتوسط.

ولم يكشف عن جنسيات الضحايا بعد.

ونقل الناجون إلى كالاماتا، وعولج الكثير منهم في المستشفى من انخفاض حرارة الجسم، أو إصابات طفيفة.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة “إي آر تي” إن ثلاثة أشخاص يُشتبه في أنهم متاجرون بالبشر نُقلوا إلى سلطة الموانئ المركزية في كالاماتا ويستجوبون حاليا.

وزارت الرئيسة اليونانية، كاترينا ساكيلاروبولو، بعض من أنقذوا وأعربت عن أسفها لمن غرقوا.

ويواجه كل عام مئات الأشخاص الموت وهم يحاولون عبور البحر المتوسط.

وفي فبراير/شباط انقلب قارب يحمل مهاجرين بالقرب من كوترو، في منطقة كالابريا بجنوب إيطاليا، مما أسفر عن مقتل 94 شخصا على الأقل – وهو أحد أكثر الحوادث التي سجلت دموية.

وقال يورغوس ميكايليدس، المسؤول بوزارة الهجرة اليونانية، إن اليونان دعت مرارا إلى “سياسة هجرة قوية” للاتحاد الأوروبي.

وأضاف: “أن هذا سيساعد في قبول الأشخاص المحتاجين حقا وليس الأشخاص الذين لديهم المال لدفع أموال للمهربين”.

وقال في مقابلته مع بي بي سي: “المهربون في الوقت الحالي هم من يقررون من يأتي إلى أوروبا”.

وأضاف: “القضية هي أن يوفر الاتحاد الأوروبي اللجوء والمساعدة والأمان لمن هم في حاجة فعلية. إنها ليست مشكلة اليونان أو إيطاليا أو قبرص … الاتحاد الأوروبي هو الذي يجب أن يتوصل إلى سياسة هجرة قوية”.

واليونان هي إحدى الطرق الرئيسية المؤدية إلى الاتحاد الأوروبي للاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

وتعرضت الحكومة اليونانية الشهر الماضي لانتقادات دولية بسبب مقطع فيديو قيل إنه يظهر الطرد القسري لمهاجرين تقاذفتهم أمواج البحر.

ووصل أكثر من 70 ألف لاجئ ومهاجر إلى ما يعرف بدول “المواجهة” في أوروبا هذا العام، وتمكن معظمهم من بلوغ إيطاليا، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.