قمة الفرنكوفونية في تونس: التوترات تتسلل إلى المؤتمر وماكرون يهاجم روسيا

التقى قادة الدول الناطقة بالفرنسية في جزيرة جربة التونسية الأحد، لمناقشة تنامي عدم الاستقرار والاستياء الشعبي في منطقة أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

لكن التوترات تسللت إلى مؤتمر المنظمة الدولية للفرنكوفونية نفسه، عندما رفض رئيس وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية، جان ميشيل سما لوكوندي، التقاط صورة بجوار بول كاغامي، رئيس رواندا.

وتتهم جمهورية الكونغو الديمقراطية رواندا بدعم متمردي حركة 23 مارس الذين سيطروا على مساحات شاسعة من الأراضي في منطقتها الشرقية، مما أدى إلى تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص وإثارة التوترات الإقليمية.

وقالت رئيسة المجموعة المكونة من 88 عضوا، لويز موشيكيوابو، الأحد، إن “كل مناطق الصراع كانت موضع نقاشات طويلة”.

ورأت أن “المجموعة منظمة يمكنها دعم وتحفيز (جهود) الوساطة بين الأطراف المتنازعة”.

وقد اتُهمت المنظمة بأنها “عاجزة” في مواجهة الانتخابات المزورة وعمليات الاستيلاء على السلطة والانقلابات في العديد من الدول الأعضاء فيها.

وقالت موشيكيوابو لوكالة فرانس برس قبيل القمة إن “التحدي الذي نراه بين الشباب في أفريقيا الناطقة بالفرنسية يأتي من خيبة الأمل السياسية” والإحباط من الحياة اليومية.

وتهدف المنظمة، التي تأسست عام 1970، إلى تعزيز اللغة الفرنسية وتطوير التعاون الاقتصادي والمساعدة في التوسط في النزاعات الدولية.

استياء من الغرب

وأعرب العديد من القادة الأفارقة عن استيائهم من استجابة الغرب السريعة للحرب في أوكرانيا، على عكس الصراعات في بلدانهم.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم السبت إن على المنظمة أن تستعيد دورها الدبلوماسي، وأعلنت باريس لاحقا أنها ستسعى لتولي الرئاسة الدورية للمنظمة اعتبارا من عام 2024.

وقال ماكرون يوم السبت إن على المنظمة أن تستعيد دورها الدبلوماسي، وأعلنت باريس لاحقا أنها ستسعى لتولي الرئاسة الدورية للمنظمة اعتبارا من عام 2024.وكان الرئيس السنغالي ماكي سال ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو من بين الزعماء الذين حضروا الاجتماع، الذي استمر يومين.

وقال ترودو للصحفيين إن كندا “منشغلة بالوضع الحالي” في تونس، وأعرب عن أمله في أن تؤدي الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول للبرلمان الضعيف إلى حد كبير ، إلى “ديمقراطية في صحة جيدة”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

Getty Images

دعاية ضد فرنسا “تغذيها روسيا”

في سياق آخر، هاجم ماكرون روسيا متهما إياها بتغذية دعاية مناهضة لفرنسا وبممارسة نفوذ “متوحش” في الدول الإفريقية المضطربة، حيث عانت فرنسا من نكسات عسكرية وخسارة أوسع في النفوذ خلال السنوات الأخيرة.

وفي حديثه على هامش القمة طُلب من ماكرون الرد على المنتقدين الذين يقولون إن فرنسا تستغل العلاقات الاقتصادية والسياسية التاريخية في مستعمراتها السابقة لخدمة مصالحها.

وقال ماكرون لقناة تي في 5 موند “يغذي الآخرون هذا التصور، إنه مشروع سياسي”.

“أنا لست أحمق، فالعديد من المؤثرين، الذين يتحدثون في بعض الأحيان في برامجكم، يدفع لهم الروس. نحن نعرفهم”.

وأضاف أن “عددا من القوى التي تريد نشر نفوذها في إفريقيا تفعل ذلك لإيذاء فرنسا والإضرار بلغتها وزرع الشكوك ولكن قبل كل شيء تسعى وراء مصالح معينة”.

وتتمتع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في معظم دول غرب ووسط إفريقيا، بعلاقات عسكرية طويلة الأمد على امتداد إفريقيا الفرنكوفونية، وتمركزت القوات الفرنسية في مالي لمدة عشر سنوات كجزء من عملية لمكافحة الإرهاب.

ويصف النقاد عملية فرنسا بالفشل ويلومونها على زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر.

كما كانت تتنافس على النفوذ مع روسيا في السنوات الأخيرة، مع نشر مجموعة المقاولات العسكرية الخاصة “فاغنر غروب” في العديد من البلدان، بما في ذلك جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي.

واضطرت باريس إلى سحب قواتها في مالي بعد أن تولى جيش الدولة الإفريقية السلطة في انقلاب عام 2020 وسط انهيار العلاقات.

بعد ذلك دعا القادة العسكريون “فاغنر” للمساعدة في معركة استمرت عشر سنوات ضد المتطرفين وقطعوا العلاقات مع فرنسا.

وقالت روسيا إن “فاغنر” لا تمثل الدولة ولا يتم الدفع لها. لكن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شركة “فاغنر” واتهمها بتنفيذ عمليات سرية نيابة عن الحكومة الروسية.

في العام الماضي، قال تقرير للأمم المتحدة إن مدربين عسكريين روس وقوات محلية في جمهورية إفريقيا الوسطى استهدفوا المدنيين بالقوة المفرطة والقتل العشوائي واحتلال المدارس والنهب على نطاق واسع.

وقال الكرملين إنها كذبة أن مدرسين روس شاركوا في عمليات قتل أو سطو في الدولة الغنية بالذهب والألماس، التي يبلغ عدد سكانها 4.7 مليون نسمة.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

مواضيع تهمك

Comments are closed.