«الإمارات تحب»: مبادرة تجمع ثقافات العالم في وطن التسامح

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية تجمع مختلف الثقافات والحضارات، من خلال مبادرة “الإمارات تحب” التي تحتفي بالجاليات المقيمة على أرضها، وتفتح نافذة للتعرف على تراثها وعاداتها وإسهاماتها في المجتمع.
وتأتي المبادرة عبر سلسلة من الاحتفاليات والفعاليات التي تسلط الضوء على التنوع الثقافي الذي يميز المجتمع الإماراتي، وتعكس علاقات المحبة والتواصل التي تربط دولة الإمارات بشعوب العالم، في تجربة إنسانية تؤكد أن الاختلاف الثقافي يمكن أن يكون جسرًا للتقارب والتعاون.
وتكاد لا تمر فترة قليلة إلا وتحتضن الإمارات احتفال إحدى تلك الجاليات بإحدى مناسباتها الوطنية والثقافية، بحضور عدد من المسؤولين الإماراتيين، ونخبة من الشخصيات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية من أبناء تلك الجالية.
احتفالات تبرز سعي الإمارات الحثيث لتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية بروح الأخوة الإنسانية وتعزيز التضامن الإنساني والتعاون العالمي.
احتفالات تؤكد أن الإمارات أصبحت وطناً ثانياً لجميع أبناء الجاليات التي تقيم على أراضيها، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانتها كنموذج ملهم للعالم في التسامح والتعايش الثقافي، حيث يعيش الجميع في بيئة تتيح لهم التعبير عن هويتهم الثقافية بحرية وكرامة، بيئة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.
الإمارات في قلب العالم
وتحت مظلة مبادرة “الإمارات تحب”، تم تنظيم سلسلة فعاليات من أبرزها: “الإمارات تحب فلسطين” ، “الإمارات تحب الفلبين”، “الإمارات تحب الهند”،”الإمارات تحب العراق”،”الإمارات تحب سوريا”،”الإمارات تحب باكستان”.
ضمن أحدث تلك الفعاليات، نظمت صفحة “الإمارات تحب فلسطين”، مساء السبت، النسخة الأولى من فعاليتها الجماهيرية للاحتفاء بأبناء الجالية الفلسطينية في دولة الإمارات، وذلك بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش الإماراتي، والسفيرة عبير الرمحي، سفيرة دولة فلسطين لدى دولة الإمارات، وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الأعمال والشخصيات المجتمعية.
وأُقيمت فعالية “الإمارات تحب فلسطين” في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، بالشراكة مع نادي الصداقة الإماراتي الفلسطيني ومجلس الأعمال الفلسطيني في دبي والإمارات الشمالية، واستقطبت أكثر من 50 ألف شخص من أبناء الجالية الفلسطينية والمجتمع الإماراتي والمقيمين في دولة الإمارات، في أجواء احتفت بالثقافة والتراث الفلسطيني، وعكست أواصر المحبة والتواصل التي تجمع الشعبين الإماراتي والفلسطيني.
وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كمته خلال الفعالية: “يسعدني أن أكون معكم في هذه التظاهرة الأخوية الرائعة، التي تمثل أكبر تجمع للجالية الفلسطينية في العالم، وتجسد بكل وضوح مشاعر المحبة الصادقة التي تكنها دولة الإمارات لفلسطين ولشعبها الشقيق”.
ووجه عبر كلمته رسائل مهمة قال فيها: “نقول لأشقائنا الفلسطينيين من دولة الإمارات: لطالما كانت دولة الإمارات إلى جانبكم.. وتظل دولة الإمارات ملتزمة التزاماً راسخاً بمواصلة جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، واضعةً مساندة الأشقاء ورفع المعاناة عنهم في صدارة أولوياتها، وفي صميم تحركاتها الدبلوماسية والإنسانية”.
شهدت الفعالية برنامجاً ثقافياً وفنياً وتراثياً متنوعاً، تضمن الأغاني والموسيقى والفنون الشعبية والعروض التراثية، التي عكست ثراء الموروث الفلسطيني وتنوع تعبيراته الثقافية والفنية، فيما شارك في الفعالية عدد من الفنانين الفلسطينيين، من بينهم الفنان محمد عساف والفنان الكوميدي عماد فراجين، إلى جانب نخبة من الشخصيات الفنية والمجتمعية، الذين شاركوا الجمهور أجواء الاحتفاء بالثقافة الفلسطينية وما تحمله من إرث حضاري وإنساني.
وجسدت الفعالية الروابط الاجتماعية والإنسانية الراسخة التي تجمع الشعبين الإماراتي والفلسطيني، وقدمت منصة مجتمعية لأبناء الجالية للتعريف بثقافتهم وتراثهم وإسهاماتهم، في مجتمع يحتفي بالتنوع الثقافي ويكرس قيم التسامح والتعايش والتواصل الإنساني.
تزامناً مع فعالية “الإمارات تحب فلسطين” في دبي، أقيمت في قطاع غزة فعالية “فلسطين تحب الإمارات”، بالتعاون مع عملية “الفارس الشهم 3″، احتفاءً بالعلاقات الإنسانية التي تجمع الشعبين، وبالثقافة والتراث الفلسطيني، وشهدت فعالية دبي بثاً مباشراً من غزة، جمع الحضور في مركز دبي للمعارض بأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، في مشهد عكس عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين الإماراتي والفلسطيني.
ويشكل أبناء الجالية الفلسطينية جزءاً فاعلاً من النسيج المجتمعي المتنوع في دولة الإمارات، من خلال إسهاماتهم في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بما يعزز روابط الصداقة والتعاون والتواصل بين الشعبين الإماراتي والفلسطيني.
أيضا، شهد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش بالإمارات، وألفونسو فير السفیر الفلبیني لدى دولة الإمارات، وأمبروسيو إنسيسو الثالث القنصل العام الفلبيني، الاحتفال الجماهيري الذي أُقيم يونيو/ حزيران الماضي بمناسبة الذكرى الـ128 لاستقلال جمهورية الفلبين، الذي استضافه مركز دبي التجاري العالمي.
وحظيت الفعالية، التي نظمتها صفحة «الإمارات تحب الفلبين»، التي تشارك محتوى ملهمًا يُبرز قصص النجاح ومساهمات الجالية الفلبينية في دولة الإمارات، بحضور جماهيري كبير تجاوز 60 ألف شخص من أبناء الجالية الفلبينية والمقيمين والزوار، في مشهد عكس عمق العلاقات الثنائية التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الفلبين، وما تتميز به الإمارات من بيئة مجتمعية قائمة على التسامح والانفتاح والتنوع الثقافي.
وشهدت الاحتفالية برنامجاً ثقافياً وفنياً وترفيهياً متنوعاً امتد على مدار اليوم، وضم عروضاً موسيقية حية، بمشاركة الممثلة الفلبينية آرسي مونيوز، وعروض بوب فلبينية معاصرة بمشاركة فرق First One، وG22، وAlamat، التي قدمت عروضاً جماهيرية تفاعلية عكست تنوع الموسيقى الفلبينية المعاصرة وحضورها الملفت على الساحة العالمية.

دلالات ورسائل
احتضان الإمارات لتلك الفعاليات يحمل دلالات ورسائل مهمة من أبرزها:
– حرص الإمارات على الاحتفاء بثقافات الدول الشقيقة والصديقة، في إطار نهجها القائم على تعزيز الفهم المتبادل والاحترام بين الثقافات المختلفة.
– حرص الإمارات على توثيق جسور التواصل بين أبناء مختلف الشعوب والجاليات التي تحتضنها.
كما ترسخ هذه الفعاليات مكانة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، كنموذج ملهم للعالم في التسامح والتعايش الاجتماعي المثمر والفعال بين أبناء كافة الثقافات، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع بدولة الإمارات.
تعزيز التعاون الثقافي
– يسهم احتضان الإمارات تلك الفعاليات في تعزيز التعاون الثقافي بين الإمارات وتلك الدول، وخصوصا أنها تتضمن برنامجاً ثقافياً وفنياً وتراثياً متنوعاً، يتضمن الأغاني والموسيقى والفنون الشعبية والعروض التراثية، التي تعكس ثراء الموروث الثقافي والفني في تلك الدول.
– تسهم تلك الفعاليات في إثراء الحوار الثقافي والحفاظ على الهوية الوطنية، وتوسعة نطاق المعرفة المتبادلة، والفهم الكامل لثقافة كلا البلدين، والتركيز على دور الحوار الثقافي في المحافظة على الهوية الوطنية وتدعيم العلاقات المشتركة في المجالات والملفات الثقافية.
مبادرات تاريخية
كذلك يسهم احتضان الإمارات تلك الفعاليات في تعزيز العلاقات التاريخية بيها وبين تلك الدول، وتعزيز الأخوة الإنسانية بشكل عام.
ويسجل تاريخ الإنسانية بأحرف من نور للإمارات وقيادتها مبادرات عدة لتعزيز الأخوة الإنسانية، من أبرزها إطلاق وثيقة “الأخوة الإنسانية” التي تحولت إلى يوم دولي يحتفي به العالم سنويا 4 فبراير/ شباط من كل عام.
وقّع هذه الوثيقة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا الراحل فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق، على أرض دولة الإمارات فبراير/ شباط عام 2019، برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
أيضا يستذكر العالم بامتنان وتقدير في تلك المناسبة، جهود الإمارات خلال رئاستها مجلس الأمن الدولي في يونيو/ حزيران 2023، في اعتماد القرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلام والأمن الدوليين، الذي تضمّن لأول مرة إقراراً دولياً بوجود ارتباط بين خطاب الكراهية وأعمال التطرف والسلام والأمن الدوليين، كما حث القرار على نشر قيم التسامح والتعايش السلمي.
وطن الإنسانية
وخلال فترة الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الإمارات التي بدأت فبراير/ شباط الماضي، واستمرت لعدة أسابيع، جنت الإمارات ثمار بذور الخير والمحبة والعطاء التي نثرته الإمارات في أرواح المقيمين.
مقيمون من 200 جنسية من مختلف أصقاع الأرض احتضنتهم الإمارات بوصفها وطنا ثانيا لهم على مدار سنين إقامتهم فيها، لم يجدوا خلالها في أعمالهم وعلاقاتهم وتعاملاتهم سوى العدل والاحتواء والمحبة والتسامح والكرامة وعدم التمييز، حتى أضحت الإمارات وطنا يسكن فيهم قبل أن يسكنوا فيه.
وعندما جاء الاختبار الحقيقي مع الاعتداءات الإيرانية السافرة، بدأت الإمارات تجني ثمار بذور الخير والمحبة التي زرعتها في قلوب المقيمين، وفاء وولاء وانتماء ومحبة لوطن بات يحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا.
رفض المقيمون في الإمارات مغادرة البلاد، مؤكدين بصوت واحد، نحن هنا باقون في أرض المحبة والأمل، مؤكدين ثقتهم بالإمارات وقيادتها وقواتها المسلحة لردع أي معتدٍ.
لم يتحدث المقيمون عن عقود عمل أو مصالح مادية، بل تحدثوا بلغة حب ووفاء ونبل، مستذكرين كثيرا من القصص والمواقف عايشوها في الإمارات، ولم يجدوا فيها سوى الأمن والأمان والمحبة والتسامح.
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.





