آخر الأخبار
Cedar News
أخبار لبنان والعالم | سيدر نيوز

الخطيب: لن يكون العاجزون عن الاجتماع والتحاور وحل عقدة البيطار جديرين بالثقة بتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان حتى نتخلى عن السلاح

الخطيب

أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة، في مقر المجلس، والقى خطبة الجمعة قال فيها: 
 
“يقول تعالى في كتابه العزيز: (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) سورة النساء الآية 139 صدق الله العلي العظيم.
ايها الاخوة الاعزاء، تتناول هذه الاية المباركة الحديث حول موضوع مهم من الموضوعات المهمة التي يتعرض لها المؤمنون في معرض الصراع الذي يقع مع الاعداء الذين يقفون في وجه الرسالة التي يحملونها والتي تؤدي الى المواجهة بين الطرفين  والتحدي الذي يتحول الى صراع عسكري مع عدم وجود توازن في القوى عددا وعدة بين الطرفين الذي يميل في اكثر الاحيان لصالح الطرف المعادي وخصوصا في بداية الدعوة وافتقاد هذه الحركة للمساعدة التي يمكن الارتكاز عليها في مواجهة قوى الامر الواقع المتجذرة في المجتمع الذي تتحرك فيه قوة التغيير بحكم ما تحمله من عقيدة وافكار ومفاهيم جديدة تهدف الى التأثير في الواقع القائم الامر الذي سيؤدي الى صدام حتمي بين الطرفين”.
 
اضاف: “يرى المجتمع ان ما كان يعتبره من الامور الاعتقادية والعادات والمفاهيم التي اعتادها واصبح يعيشها مع مرور الزمن في اللاوعي وتحولت في حياته الى مقدسات لا تقبل المس، وقد تدخل في صنعها وتداخلت في ايجادها المصالح لطبقة من الانتهازيين والكذابين اصبحت تتعرض للتفنيد والانتقاد، وبالتالي لزعزعة الواقع الذي يرى فيه البسطاء المستغلون الذين يتأثرون بسرعة فائقة بالدعاية المضادة ويسارعون الى مواجهة الحركة الجديدة دفاعا عما يعتبرونه مسا بمقدساتهم بدفع من اصحاب المصالح الذين يستغلون بساطة وطيبة العامة من الناس لمواجهة ما يهدف الى تغيير الواقع من اجلهم. وهذا لا يختص بحركة الانبياء فقط وانما بكل حركة اصلاحية وهو ما لاقته دعوة النبي محمد الذي واجه كشخص في اول خطواته مجابهة عنيفة استهدفته شخصيا على عدة مستويات، فاتهم بأنه ساحر تارة وبالجنون اخرى في محاولة لايجاد حاجز بينه وبين الناس حتى لا تتأثر بدعوته ويصبح له التأثير الفكري في عقولهم الذي سرعان ما سيتحول الى ارتباط معنوي وروحي وقوة مادية لها من الانصار ما يؤهلها لانجاز الهدف الذي تسعى اليه، وهو تحقيق عملية التغيير الشاملة التي ستغير طبيعة المجتمع في الفكر والرؤى والاهداف وتقضي بطبيعة الحال على الوضع القائم الذي يسوده الاستغلال والجهل والتخلف”.
 
وتابع: ” وفي حالة الصراع هذه التي تقودها مجموعة المصالح ضد عملية التوعية والتغيير تمر عملية التغيير خلال مرحلة الصراع التي تخاض ضدها بمحاولات اجهاض تستخدم الدعايات الكاذبة والاشاعات المغرضة والتشويه، ومن الطبيعي ان تؤثر هذه الاساليب المضللة أثرها السيء على بعض النفوس الضعيفة، خصوصا وان الجهة التي تنتمي اليها لا تملك لا الجمهور ولا القدرات المادية بنفس القدر الذي تمتلكه قوى الامر الواقع ناهيك عن انها تبيح لنفسها استخدام كل شيئ يوصلها لاهدافها بينما الرسالة الجديدة لا تبيح لانصارها استخدام نفس الاساليب”.
 
وأكد ان “الهدف وان كان نبيلا لا يبرر الوسيلة، وكما يجب ان يكون الهدف نظيفا كذلك الوسيلة، وهذا ما يؤدي في بعض الاحيان الى وقوع جمهور المؤمنين تحت تأثير الدعاية المضادة فيحاول بعض ضعاف النفوس من هؤلاء نتيجة الخوف على انفسهم او مصالحهم، ولعلهم أظهروا الايمان اساسا نفاقا وخوفا، اللجوء الى مسايرة الاعداء من الكفار،  وفي الواقع ان هؤلاء لم يفهموا الاسلام اساسا ولم يفقهوا المفاهيم الجديدة التى سعى الاسلام الى ترويجها واقناع الناس بها، ولكن هناك دائما من يكون الدافع له لاظهار الايمان حفاظا على مصالحه وليس اقتناعا بمضمون الدين ومفاهيمه الحقة. وهذه الفئة من الناس كانت اخطر على العقيدة الجديدة من العدو الخارجي لانها تعمل على التهديم من الداخل وزعزعة الاستقرار وتجبين الناس وخلق الفتن وايجاد الشبهات العقائدية وبث الذعر بين المؤمنين، وكلها عوامل تضعف الجبهة الداخلية وتؤدي الى اسقاطها من الداخل قبل ان يكون من الخارج”.
 
ورأى ان “هذا ما يمارس اليوم في واقعنا الحالي في اللعب على تغيير المفاهيم واعطائها معان مضللة من اجل التأثير على بيئة المقاومة وثنيها عن موقفها الداعم لها من اجل ضربها من داخلها بعدما عجز الاعداء عن الاجهاز عليها عسكريا، وقد مورست عليها هذه السياسة الخبيثة من اول يوم قامت فيه على ساق، واتهم فيه مؤسسها سماحة الامام السيد موسى الصدر بشتى التهم منذ محاولته التاريخية باصلاح النظام بعد ان شخص ان مشكلة لبنان هي في بنيته السياسية الطائفية، ودعا كمحاولة اولى بالاقناع لايجاد شريحة وطنية واعية وواسعة تتعاون معه من اجل تحقيق هذه الغاية، وبناء دولة ذات سيادة قادرة على الدفاع عن شعبها الاعزل في جنوب البلاد وبقاعها الغربي الذي يمارس العدو الصهيوني عدوانه وارهابه على شعبها الاعزل”.
 
وقال: “لقد اراد بناء دولة تحقق العدالة الاجتماعية والامن والاستقرار لابناء شعبها الذي يعيش الفقر والعوز ويجهد لتحصيل لقمة العيش لابنائه المعدمين، بينما تعيش طبقة اخرى حالة من الرفاه والعيش الرغيد ليس من كد ذات يدها، وانما تؤخذ غصبا من افواه المعذبين والكادحين و تترك اطراف البلاد واريافها دون توفير ادنى مقومات العيش ويترك جنوبها وبقاعها الغربي دون ادنى مقومات الصمود في وجه اعتداءات العدو الاسرائيلي، فووجه بالرفض لمشروع الدفاع عن حدود الوطن باقتراح تشكيل انصار الجيش ليكون رديفا للجيش اللبناني في مهمة الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية وليثبت ان لبنان هو دولة تملك كل مقومات الوطن لتشعر شعبها الذي كان على الدوام يعتز بوطنيته و ببلده الذي ينتمي اليه اكثر من زعمائه الذين كانوا دائما على العكس من ذلك يمارسون دور الحارس والمدافع عن المعتدي ودور اللص الذي يمارس السرقة لما يجنيه ابناء شعبه، لا دور المسؤول عن دولة وشعب، ووجه بالانكار وتهم الرجعية والعمالة، فلما أسقط في يدها لجأت بالتعاون والتكافل لمواجهة مشروعه بالحرب الاهلية للحفاظ على مكاسبها المهددة إن كتب لهذا المشروع النجاح”.
 
وشدد على ان “المقاومة كانت نتيجة للممارسات العدوانية الاسرائيلية وتخلي المسؤولين عن القيام بواجب بناء الدولة القادرة على دفع العدوان وحماية السيادة الوطنية، وهو ما دفع ابناء المناطق التي تتعرض للعدوان للاستجابة السريعة للدعوة التي اطلقها الامام موسى الصدر بالتدريب على استخدام السلاح وحمله لمواجهة العدو الاسرائيلي الغاشم، بينما كان المتحكمون بالسلطة والطامعون بها يتقاتلون من اجل الاطاحة بهذا المشروع الوطني الذي واجه الامام كما ذكرنا التشكيك الشخصي والاتهامات الباطلة اولا من هذه الطبقة الفاسدة ثم التشكيك بجدوى هذه المقاومة، ثم اذا انجزت الانتصار واستطاعت تحرير الجزء الاكبر من الارض وطرد العدو منها ثم حفظ حدود الوطن من ان يتجرأ العدو من اجتياز السياج الحدودي، وجهت لها تهمة المذهبية وعمل على تخويف اللبنانيين منها بأكاذيب لا تمت الى الحقيقة بصلة، وكل ذلك بادعاء الحفاظ على السيادة، وباسم السيادة التي سرعان ما انكشف زيفها بمطالبات لا تقتصر على الفدرلة لتصل الى التقسيم المقنع. وللاسف، إننا لا نرى رجال دولة في الاعم الاغلب وانما منفذين لاوامر خارجية تطلب منهم”.
 
ورأى “ان شعبنا اللبناني الابي يتعرض اليوم لاعظم خيانة من اولئك الذين يبثون سمومهم ويستغبون الناس بمختلف وسائلهم الاعلامية الخبيثة حينما يحاولون خداعهم وتوجيههم ضد قوى المقاومة وتحميلها مسؤولية ما يتعرض له ابناء الشعب اللبناني من اذلال وفقر وعوز، ويغطون على المرتكبين الاساسيين الذين سرقوا ودائع الناس وأضروا بالعملة الوطنية وفرطوا بالدولة والسيادة الوطنية واستخدموا القضاء لأغراض سياسية وطائفية ولم يتركوا نقيصة اخلاقية وقانونية ودستورية الا ارتكبوها،اما المقاومة التي امنت الشروط الاساسية للتنمية واعطت الفرصة لبناء وطن العيش المشترك والكرامة الوطنية فهي بأكاذيبهم تحمل كل موبقاتهم وارتكاباتهم وعمالتهم التي يفاخرون بها دون حياء ويدعون فيها انهم دون غيرهم الشرفاء”.
 
وتابع: “اقول لاخواننا وابنائنا، ابناء الامام موسى الصدر، الذين زرعوا قاماتهم سياجا لحدود الوطن، لا يضيركم فجور الفاجرين، فهذه هي سماتهم فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تتأثروا بوسوسات الشياطين ، فهل انتم كنتم سببا لاحتلال فلسطين وتهجير اهلها واحتلال لبنان واعتداءات العدو؟ ان الذي كان سببا في كل ذلك هو نفسه السبب في ما تعانونه اليوم، ان الذي كان سببا في تهجيركم وقصف قراكم وافقادكم الامن والاستقرار وعدم الدفاع عنكم وعدم الاستجابة لمشروع الامام الصدر في بداية حركته من تشكيل انصار الجيش اللبناني رديفا له للدفاع عن بلادكم، هو المسبب لكل بلاياكم اليوم وليست المقاومة، ولن يحميكم احد اذا ما اخذ السلاح منكم ، فليس دعوات نزع السلاح سوى بيادق لدعوات خارجية ، لكن فليثبتوا انهم قادرون على بناء وطن حقيقي حينئذ لن يكون السلاح عقبة، ولكنهم فاشلون فاشلون حتى العظم ولن يكون العاجزون عن الاجتماع والتحاور والتشاور وحل عقدة البيطار لتجتمع الحكومة لتقوم بمهامها جديرين بالثقة بتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان حتى نتخلى عن السلاح”.
 
واعتبر ان “الإضراب التحذيري بالأمس عبر عن صرخة وغضب قطاع النقل في لبنان، فيما هي صرخة كل اللبنانيين الذين يعانون من تراكم الازمات التي لن تجد حلا لها دون توافق السياسيين على حل عقدة البيطار وتصويب المسار القضائي في قضية المرفأ، فالاوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين في ظل غياب المعالجات الناجعة لانهيار النقد الوطني افقدت ثقة اللبنانيين بدولتهم، وزادت من هواجسهم ومخاوفهم على استقرارهم الاجتماعي ومستقبل ابنائهم. من هنا نطالب المسؤولين بتكثيف حوارهم و تشاورهم للخروج بتفاهمات تعيد عقد جلسات مجلس الوزراء وانتظام عمل المؤسسات الحكومية لتعالج الازمات اليومية المتفاقمة من كهرباء وخبز ودواء ومحروقات وغيرها”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com