لبنانيات

قراءات سياسية متباينة لطروحات عون.. وتساؤلات ما إذا كان باسيل سيقول ما لم يقله الرئيس

قراءات سياسية متباينة لطروحات عون.. وتساؤلات ما إذا كان باسيل سيقول ما لم يقله الرئيس
الرئيس ميشال عون خلال استقباله في بعبدا قيادات عسكرية لتهنئته بمناسبة الميلاد ورأس السنة (محمود الطويل)

انشغلت المواقع السياسية في لبنان أمس، بقراءة وتقييم رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الميلادية الأخيرة في ولايته المطلة على الغروب، فبدت بين متفهم ومنتقد.. وقانع بأنه قال كل ما يستطيع قوله، خصوصا في انغماس حزب الله بالصراعات الإقليمية، وإفساد علاقات لبنان بمحيطه العربي، أو خائب الأمل بدعوته للحوار حول أسس النظام اللبناني، والاستراتيجية الدفاعية، حيث بدا في الحالتين، كالذاهب الى الحج والناس راجعة.

فما قاله الرئيس عون، لم يحمل مفاجآت، بل كان متوقعا، خصوصا لجهة تصويبه على رئيس مجلس النواب نبيه بري من دون ان يسميه، استدراكا لأي ردات فعل عنيفة، من قبل حركة أمل، التي تلقى أركانها توجيهات حاسمة من بري، بعدم الرد إلا في حالة تناوله من الرئيس عون بالاسم، وهذا عمليا لم يحصل، لا بالنسبة لبري ولا بالنسبة لحزب الله، الذي تطرق اليه، بإشارة خجولة، من خلال سؤاله عن مبرر «توتير العلاقات مع الدول العربية وتحديدا الخليجية، والتدخل بشؤون لا تعنينا»، في وقت توهم البعض انه سيعلن فك التفاهم مع الحزب، اعتقادا بأن في ذلك السبيل الوحيد لتعويم مركب تياره المهدد بالغرق في بحر الانتخابات التشريعية المقبلة. حتى انه، أي الرئيس عون، تجنب دعم الحياد الذي نادى به البطريرك الماروني بشارة الراعي في خطبه خلال الميلاد، كخشبة خلاص للبنان، حرصا على عدم ازعاج الحليف، طارحا بالمقابل تغيير النظام، مستبقا طاولة الحوار التي دعا اليها، والتي لا يبدو انها ستبصر النور.

منابر القوات اللبنانية توقفت أمام طرح عون للأسئلة، بدل ان تطرح عليه، ونفض يده من المنظومة الحاكمة وكأنه ليس منها، أو انه لم يكن شريكا أساسيا في تعطيل المؤسسات الدستورية، مكررا ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، التي يرفضها غالبية الشعب اللبناني.

بدوره، النائب الاشتراكي عضو اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله غرد عبر تويتر معلقا على كلام الرئيس عون بالقول:«صح النوم في موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي كرسها إعلان بعبدا، وأقرتها طاولة الحوار الوطني في2006، مع اللامركزية الإدارية، أما اللامركزية المالية الموسعة، فهي خطوة متقدمة نحو الفيدرالية، التي هي شعار شعبوي انتخابي يغلف نزعة تقسيمية».

النائب السابق فارس سعيد، قال من جهته، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: لا محل للرئيس عون في دولة حزب الله، وهو الذي وقف الى جانبه دوما فغطى حرب يوليو، وغطى كل الاغتيالات التي حصلت ووقف الى جانب الحزب في 7 مايو وغطى جريمة قتل الضابط الطيار سامر حنا، ووقف مع الحزب بتدخله في سورية واليمن، ولم يستطع ان يمون عليه بقرار المجلس الدستوري.

وأضاف: «صحيح هم عينوه رئيسا للجمهورية، لكنه بالمقابل قدم لهم خدمات ليست قليلة، ومنها ان الموارنة في لبنان الذين يعتبرون انفسهم مؤتمنين على سيادة البلد، لأول مرة يغطون سلاحا غير شرعي. لم يغطوا السلاح الفلسطيني، ولا السوري، انما غطوا سلاح ايران ومع ذلك لم يستطع ان يمون عليهم».

حزب الله، لم يعلق رسميا على خطاب عون، غير ان الإعلامي فيصل عبد الساتر المقرب من حزب الله، قال لقناة «ال بي سي» ان الحكومة الحالية، هي التي حالت دون تحقيق الرئيس عون ما يصبو اليه. اما عن التعطيل، فقد بدأ مع تعرض جبران باسيل لمحاولة اغتيال، ثم بتظاهرة 17 اكتوبر 2019 وبالمواجهة بين عون وبري.

وعن الاستراتيجية الدفاعية التي عاد يطالب بها عون قال: لم يفت الأوان على هذه الاستراتيجية واعتقد ان حزب الله سيكون اول من يلبي الدعوة للحوار حولها، وسيتحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاثنين، ليعلن تلبية الدعوة، اما عن التفاهم بين الحزب والتيار، فلم يتزعزع، على حد قول عبدالساتر.

كما انه كانت هناك قراءة لقناة «المنار» في خطاب الرئيس عون، قالت فيها:«ان عون وضع النقاط على الحروف، حيث يراد للعهد ان يتلقى وحده فقاعة النار التي أضرمت في الهندسات المالية.

وغرد النائب فريد هيكل الخازن عبر «تويتر»، قائلا: «فخامة الرئيس بكل محبة، المشكلة أنكم لا تعترفون بالخطأ، لبنان لا يحكم بالقوة والتصادم، إن منطق (الرئيس القوي) والعداوة مع الجميع أكانوا حلفاء أو أخصاما وصولا إلى جمهور الشارع قد أوصل لبنان إلى النهاية. كلامكم ليس مقبولا الحل يبدأ بالتغيير، تغيير إياكم».

إذاعة صوت لبنان الناطقة بلسان حزب الكتائب المعارض، قالت ان رئيس الجمهورية لا يتساءل بل يساءل، الكلمة كانت بمنزلة خطاب تجاهل العارف وتجهيل الفاعل، لقد أخطأ من همس في أذنه ان قلها، لأنه لم يقل شيئا، وأخطأ أكثر من هندس الخطاب وكتبه، لأنه استورد كلاما كاسدا لا يباع ولا يصرف.

في غضون ذلك، نفى مصدر في التيار الحر، ان يكون رئيس التيار النائب جبران باسيل قد عقد أي لقاء مع رئيس وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا مساء الاحد كما تردد، فيما توقعت مصادر متابعة، ان يقول باسيل يوم الاحد المقبل، ما لم يقله عون أمس الأول، حيث سيركز على اثارة العصبية المسيحية، بوصفها سبيله الأخير الى استعادة شعبية تياره المفقودة.

الانباء – عمر حبنجر

🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

زر الذهاب إلى الأعلى