آخر الأخبار
Cedar News
أخبار لبنان والعالم | سيدر نيوز

القطاع العام في لبنان يغوص أكثر في مستنقع الفساد والفوضى

دكوانة (لبنان) (رويترز) – بعد الانتظار لساعات في طابور لتسجيل سيارته لدى إدارة ترخيص المركبات في إحدى الضواحي بشمال بيروت، بدأ صبر أمين الجميل ينفد.

فهذه ليست الزيارة الأولى لفرع الإدارة في دكوانة بل سبقتها زيارات أخرى لإنهاء ما ينبغي أن يكون عملية بسيطة، ولكن دون جدوى في كل مرة.

والطريقة الوحيدة لإنجاز أوراقه بشكل أسرع هي خرق القانون برشوة شخص ما، وهي معضلة تواجه جميع اللبنانيين الذين يحاولون الحصول على الخدمات الأساسية في وقت تنهار فيه المؤسسات العامة في ظل أزمة مالية كارثية وجمود سياسي لا تلوح له نهاية في الأفق.

وقال الجميل “إنه عبء كبير على المواطنين…أعلم أنه لإكمال الإجراء الخاص بي، أحتاج إلى استخدام سمسار”.

ولطالما كان يُنظر إلى القطاع العام في البلاد على أنه متضخم ويشوبه الترهل ويستشري فيه الفساد. لكنه يغرق الآن في مزيد من الفوضى بسبب الأزمة الاقتصادية التي دفعت، وفقا لوكالات الأمم المتحدة، نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص إلى براثن الفقر.

وقال جورج عطية، رئيس هيئة التفتيش المركزي اللبناني، وهي الجهة المعنية بالرقابة على القطاع العام في البلاد، إن مثل هذه البيئة تشجع على الفساد. كما اتهم العديد من موظفي الحكومة باستغلال حالة الفوضى المتفاقمة في مفاصل الدولة لطلب رشى مقابل إصدار وثائق مهمة للمواطنين.

وأضاف عطية “الوضع لا يضاهى قبل الأزمة…إذا نظرت إلى ما كان عليه عام 2018 وكيف هو الآن لا يمكنك التعرف على القطاع العام. هناك الكثير من الشكاوى…مئات الشكاوى…معظمها حول الرشوة والتأخير المتعمد من قبل الموظفين من أجل فرض رشاوى”.

وقبل الأزمة، كان معظم موظفي القطاع العام يتقاضون رواتب تتراوح قيمتها حول ألف دولار تقريبا أو أكثر. لكن اليوم، يتلقى معظمهم حوالي عُشر تلك القيمة بعد أن أدت أزمة العملة إلى خسارة الليرة اللبنانية لأكثر من 90 بالمئة من قيمتها.

وأعلن بعض موظفي القطاع العام إضرابا مفتوحا منذ بداية نوفمبر تشرين الثاني للمطالبة بتحسين الأجور وظروف المعيشة.

وهناك آخرون لا يستطيعون حتى الذهاب للعمل، إذ يمكن لملء خزان الوقود بسياراتهم أن يلتهم أكثر من نصف راتبهم الشهري مع الاستحقاقات.

وقال عطية إن نقص الوقود زاد من صعوبة عمل هيئته الرقابية حيث أصبحت الزيارات الميدانية اللازمة للتحقيق في حوادث الفساد المزعومة مستحيلة.

*“تحت الطاولة”

يكابد معظم اللبنانيين الآن الصعاب من أجل تأمين قوت عائلاتهم ويسعون لمغادرة البلاد بشكل دائم، وذلك وفقا لاستطلاع أجرته مؤخرا مؤسسة جالوب الأمريكية.

ولمساعدة موظفيها على مواجهة مصاعب الحياة، وعدت الحكومة اللبنانية بمضاعفة بدل المواصلات اليومي ثلاث مرات وزيادة رواتب موظفي القطاع العام بنحو النصف شهريا، لكنها لم تفعل ذلك بعد.

كما أنها لا تزال بطيئة في تقديم أشكال أخرى من المساعدة الاجتماعية التي تشتد الحاجة إليها على الرغم من توفر التمويل المطلوب. ولم يجتمع مجلس الوزراء منذ ما يقرب من شهرين وسط خلاف بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في أغسطس آب 2020، مما جعله عاجزا عن تنفيذ الإجراءات التي طالب بها المجتمع الدولي لفتح الباب أمام إرسال المساعدات.

وخارج مكتب ترخيص المركبات في دكوانة، كان روي مغامس (20 عاما) ينتظر أيضا في الطابور.

وقال “إما أن تأتي وتنتظر مثل الآخرين ويطلبون منك العودة الأسبوع المقبل، أو تنجز مهامك بسرعة”.

وأضاف “عليك أن تعطيه لهم تحت الطاولة”.

وكانت هدى سلوم، مدير عام هيئة ادارة السير، قد واجهت هي نفسها اتهامات بالفساد، من بينها التربح بشكل غير مشروع وإهدار الأموال العامة، في فبراير شباط 2020، وهي اتهامات نفتها جميعا. وأطلق بعدها سراحها بكفالة ولا تزال تشغل منصبها.

وقالت سلوم لرويترز إنها عملت على زيادة الشفافية في الإدارة من خلال رقمنة الإجراءات، لكن انقطاع التيار الكهربائي لساعات ونقص الأموال لشراء وقود للمولدات الاحتياطية يتسبب في انقطاع هذه الأنظمة عن الإنترنت في الأغلب.

والهيئة واحدة من المؤسسات العامة في لبنان التي لا تعرف ما إذا كانت ستستمر في العمل في غضون شهر واحد.

وقالت “يمكننا مواصلة عملنا حتى نهاية العام…بعد ذلك، الأمر يعود إلى الله”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com