التفاصيل الكاملة لرفض بنك لبناني إرجاع وديعتين بـ 347 مليون دولار لمؤسسة التأمينات

سجل ديوان المحاسبة في تقريره السنوي جملة ملاحظات أسفر عنها فحص البيانات المالية في الحساب الختامي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومراجعة حساباتها وسجلاتها، ومن بينها الملاحظات التي شابت استثمار المؤسسة في وديعتين لدى بنك لبناني تبلغ قيمتهما نحو 347 مليون دينار، ولم تتمكن المؤسسة من استرجاعهما بسبب رفض البنك طلبها.

«الراي» التي انفردت بنشر ملاحظات ديوان المحاسبة في هذا الخصوص، تنشر في ما يلي التفاصيل الكاملة التي أوردها الديوان وردود المؤسسة:

أودعت المؤسسة مبلغ اجمالي قدره 347،096،188 دولار أميركي كوديعتين في فرانسبنك (fransabank) – بيروت لمدة سنتين من تاريخ الإيداع، حيث تم إيداع الوديعة الأولى بتاريخ 2018/5/9 بمبلغ 226،972،900 دولار أميركي وبنسبة فائدة بلغت 5.5 في المئة، وتم إيداع الوديعة الثانية بتاريخ 2018/5/14 بمبلغ 120،123،288 دولار أميركي وبنفس نسبة الفائدة، وتم تجديد الوديعتين لأكثر من مرة وبنسب فوائد أقل رغم ما يعانيه اقتصاد لبنان من تعثر وتدني تصنيفه الائتماني، وتعرضت تلك الأموال لمخاطر جسيمة وشابها الملاحظات التالية:

أ- عدم تمكن المؤسسة من استرجاع الوديعتين على الرغم من استحقاق آجالهما:

خاطبت المؤسسة فرانسبنك (fransabank) – بيروت بتاريخ 2019/11/11 لطلب استرجاع الوديعتين قبل تاريخ استحقاقهما واعتذر البنك عن تسييل الوديعتين بسبب قرارات مجلس إدارة مصرف لبنان بعدم تحويل المبالغ المودعة بالعملة الأجنبية خارج لبنان، مما أدى إلى تجديد المؤسسة للوديعتين مرتين متتاليتين، والتجديد الأخير كان في 2021/3/17 حتى 2021/6/17.

ب – ضياع فرص استثمارية على المؤسسة نتيجة تعليق الوديعتين لفترة زمنية وتخفيض نسبة الفائدة عند التجديد:

تم سحب التصنيف الائتماني لفرانسبنك (FransaBank) – بيروت، وعند انتهاء أجال الوديعتين تم تعليق الوديعتين لفترة زمينة دون الحصول على فوائد، وبعد التجديد تم تخفيض نسبة الفائدة من 5.5 في المئة بتاريخ إنشاء الوديعة إلى 1 في المئة عند آخر تجديد وهي نسبة منخفضة بالمقارنة لنسبة الفوائد بالبنوك الأخرى.

التأخر في تكوين مخصص للوديعتين رغم المخاطر الجسيمة:

أصدر مجلس إدارة مصرف لبنان قرارات بخصوص الودائع المودعة بالعملات الأجنبية بعدم تحويل الودائع إلى الخارج بالإضافة إلى قيام مصرف لبنان استثنائيا، بدفع الفوائد على الأجل بالدولار الأميركي لديه من المصارف العاملة في لبنان بنسبة 50 في المئة بالدولار الأميركي وبنسبة 50 في المئة بالليرة اللبنانية، ومنع مصرف لبنان البنوك في لبنان من عمل أي تخارجات بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان مما أدى إلى عدم القدرة على تحصيل الأموال والفوائد المستحقة الخاصة بالوديعتين وتأخرت المؤسسة في تكوين مخصص للوديعتين بنسبة 100 في المئة وبمبلغ 118،864،589 دينار كويتي، ولم يتم تكوينه إلا خلال السنة المالية 2021/2020 وبما يؤثر على تعبير البيانات المالية المدققة للمؤسسة بعدالة عن حقيقة مركزها المالي ونتائج أعمالها.

وطلب الديوان قيام المؤسسة بسرعة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاسترجاع مبلغ الوديعتين والفوائد المستحقة عليهما، وضرورة دراسة وتقييم المخاطر وتكوين المخصص اللازم في الوقت المناسب حتى تعبر البيانات المالية للمؤسسة عن مركزها المالي ونتائج أعمالها بعدالة.

وأفادت المؤسسة بأن بداية التعامل مع البنك المذكور كانت في عام 2001 خلال فترة المدير العام الأسبق، وتفاوتت قيمة الودائع في ذلك البنك منذ ذلك الحين، إذ بلغ أعلى رصيد لها مبلغ مقداره ما يعادل 274،198،378 دينار كويتي في تاريخ 2016/3/31، وعملت المؤسسة جاهدة من أجل تخفيض قيمة هذه الودائع حتى وصلت حالية إلى ما يعادل 104،127،121 دينار كويتي، مع مراعاة عدم كسر أي وديعة قبل استحقاقها لما يترتب عليه من إلحاق ضرر مادي جسيم بالمال العام، وأوردت المؤسسة بيانا يوضح التجديد للوديعتين محل الملاحظة.

كما أكدت المؤسسة أنها لم تدخر جهدا في قيامها بجميع الخطوات اللازمة والضرورية لاسترجاع الوديعتين لدى فرانسبنك، إذ أنه منذ بداية الأزمة المالية اللبنانية وقبل حلول تاريخ استحقاق الودائع قامت المؤسسة من خلال عدة مراسلات منذ شهر نوفمبر 2019 بمطالبة البنك باسترداد الودائع وتم رفض طلب المؤسسة، وفي شهر مارس 2020 تم إعادة المطالبة وقوبل الطلب بالرفض من قبل البنك مع الوعد بتحويل كامل قيمة الودائع بالإضافة إلى الفوائد عند الاستحقاق.

وفي مايو 2020 حلّ أجل استحقاق الوديعتين ولم تقم المؤسسة بالتجديد وقامت بدراسة جميع الخيارات المتاحة، وتم الاتصال بجميع البنوك المحلية والأجنبية العاملة في لبنان والمتوافقة مع التصنيف المعتمد للمؤسسة ولم يكن لأي منها رغبة في قبول هذه الودائع، فلم يبقى إلا خيار إيداع قيمة هذه الودائع في حساب جاري بدون فوائد في فرانسبك أو تجديد الودائع لديه لفترات زمنية قصيرة لإمكانية استردادها بأسرع وقت وبالفوائد الدارجة في السوق اللبناني، وارتأت المؤسسة أن الخيار الثاني هو الأصلح لها ومن ثم تم اتخاذ قرار التجديد في تاريخ 2020/6/17، كما أكدت المؤسسة أنه عند حلول أجل استحقاق الودائع في شهر مايو 2020 طلبت تحويل قيمتها، ورفض البنك طلبها مجددا وأرفق برده قرارات مصرف الجمهورية اللبنانية بتقييد حركة تحويل الأموال بالعملات الأجنبية، وبناء عليه لم يكن أمام المؤسسة خيار سوى تجديد الودائع كحل أمثل للمحافظة على الأصول المالية للمؤسسة بسعر الفائدة الدارج في السوق اللبناني وهو أعلى بمراحل من أسعار الفائدة للدولار الأميركي في الأسواق الأخرى، ونظرا لتفاقم الأوضاع المالية في الجمهورية اللبنانية، فإن المؤسسة دأبت على المطالبة باسترداد قيمة الودائع عند كل استحقاق، وللمؤسسة ممثل في مجلس إدارة البنك.

وأكدت المؤسسة أنه تم أخذ مخصص في السنة المالية 2021/2020 وذلك بعد دراسة الوضع المالي للجمهورية اللبنانية، ولعدم تحويل البنك قيمة هذه الودائع عند الاستحقاق بعكس تأكيداته السابقة، كما أن تاريخ استحقاق الوديعتين في شهر مايو 2020 هو بعد انتهاء السنة المالية، وكذلك بسبب عدم وجود مرجع مختص بتحديد نسبة المخصصات، وبناء عليه قامت المؤسسة بمناقشة الموضوع مع المدقق الخارجي لحساباتها وانتهت إلى تكوين مخصص بنسبة 100 في المئة، علما بأن المدقق أفاد بأن البيانات المالية تعكس الوضع المالي الصحيح للمؤسسة، فضلا عن تقرير الديوان عن السنة المالية 2020/2019 قد خلا من ثمة ملاحظة في شأن عدم أخذ المخصص في تلك السنة وهو ما يتوافق مع ما قامت به المؤسسة من إجراءات.

وعقب الديوان مؤكدة على ملاحظته، وعلى التأخر في تكوين المخصص بما يؤثر على عدالة تعبير البيانات المالية للمؤسسة عن مركزها المالي ونتائج أعمالها، وبضرورة استمرار متابعة استرجاع أموال الوديعتين مع الفوائد المستحقة لتجنب ضياع أموال المؤسسة والاستفادة من وجود ممثل للمؤسسة بمجلس إدارة البنك، وموافاة الديوان بما يستجد.
الراي

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com