ميقاتي يرسم خارطة طريق لحلّ الأزمة.. وقرداحي على تعنته

الرئيس ميشال عون مستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (محمود الطويل)

كرر رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي دعوة وزير الاعلام جورج قرداحي، إلى «تحكيم ضميره وتقدير الظروف، واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبية» دون ان يطالبه بالاستقالة مباشرة.

وقال ميقاتي في كلمة له، في احتفال اطلاق «الروزنامة السياحية» في السراي الحكومي بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا،: «أكرر دعوة وزير الإعلام إلى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية. وأضاف: يبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين». وقال إنه اتفق مع عون على «خارطة طريق» للخروج من الأزمة الديبلوماسية مع السعودية.

ودعا ميقاتي الجميع الى اختصار الطريق والقيام بالخطوات المطلوبة للمساهمة في الحل مع التشديد على عودة الحكومة الى العمل بنشاط وإيجابية وتعويض الأيام التي ضاعت هدرا في مناكفات مجانية.

وتابع يقول «فيما كنا في صدد استكمال البحث في سبل عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد تعرضت الحكومة لامتحان جديد هو الأصعب بفعل مواقف شخصية اطلقها وزير الاعلام، أدخلت لبنان في محظور المقاطعة من قبل المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي».

وقال: «عازمون على معالجة هذا الملف وفق القواعد السليمة ولن نتركه ابدا عرضة للتساجل وللكباش السياسي. وعلى جميع الوزراء التزام التضامن الوزاري والتقيد بمضمون البيان الوزاري».

وأضاف: مخطئ من يعتقد انه يمكنه اخذ اللبنانيين الى خيارات بعيدة عن تاريخهم وعمقهم العربي وعلاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة ومع المملكة العربية السعودية تحديدا. البلاد لا تدار بلغة التحدي والمكابرة بل بكلمة سواء تجمع اللبنانيين وتوحدهم، ومخطئ من يعتقد انه قادر على فرض رأيه بقوة التعطيل والتصعيد الكلامي على المنابر.

وتطرق الى معركة اخرى تراجعت على جدول الاهتمام بعد تصريحات قرداحي وقال: بعد شهر واحد من عمر الحكومة واجهنا اول امتحان على طاولة مجلس الوزراء، بهدف استدراج الحكومة الى التدخل بأمر قضائي لا شأن لها به، حاولنا قدر المستطاع وسعينا بكل قوة الى ان يبقى الملف القضائي لانفجار مرفأ بيروت في عهدة القضاء ورفضنا التدخل فيه مع التشديد على تصويب الشطط الذي وقع فيه المحقق العدلي، وخاصة في موضوع محاكمة الرؤساء والوزراء.

وختم: هدفنا هو إجراء الانتخابات النيابية وهو الاستحقاق الابرز الذي يتطلع اليه اللبنانيون والمجتمع الدولي كونه سيحدد الاتجاه الفعلي في البلد بعد الأحداث التي انطلقت في 17 اكتوبر 2019.

وسرعان ما جاء الرد من وزير الأزمة مزيدا من التعنت والمكابرة، حيث قال في تصريح لقناة الميادين المحسوبة على محور الممانعة انه لم يغير موقفه ولن يستقيل.

وكان الرئيس ميقاتي جال على كل من الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث وضع كل منهما في أجواء لقاءاته مع قادة وممثلي الدول المشاركة في قمة المناخ في غلاسكو، مستكشفا موقفهما حيال الطلب الملح باستقالة الوزير قرداحي، والظروف المتاحة لتحقيق ذلك، وما اذا كان بري قادرا على طلب ذلك من الأمين العام لحزب الله، ومن سليمان فرنجية.

وسيستنفر ميقاتي، رؤساء الحكومات السابقين، الذين لوحوا بدعوته للاستقالة، حفاظا على مقام رئاسة الحكومة، لمساعدته في اخراج الوزير قرداحي من الصف الحكومي، حتى لا تصبح الحكومة برمتها في خبر كان.

وواضح ان الرئيس عون لا يمانع بعقد جلسة لمجلس الوزراء، لبحث استقالة قرداحي، وحزب الله لا يرفض ذلك، اذا حصر جدول أعمال الجلسة بموضوع استقالة قرداحي، بحسب جريدة «الأخبار» القريبة من حزب الله، وفي هذه الحالة لا ممانعة من جانب الرئيس بري، لكن الرئيس ميقاتي يتوجس من الأمر، خشية تحويل الجلسة الى شرك منصوب لحكومته، بانسحاب وزراء الثنائي الشيعي وحلفائه منها، في حال إقالة الوزير قرداحي، وبالتالي اسقاط الحكومة ميثاقيا، او كسر شوكة ميقاتي، ومعها كافة القوى المنادية بإقالة قرداحي، في حال صوتت الأكثرية لصالح تثبيت قدميه في الوزارة.

والتقدير ان ثمة جهدا سينصب على انجاز التحقيق في تفجير المرفأ، بعدها تجد النقاط طريقها الى مجمل الحروف التي تشكل الأزمة اللبنانية الراهنة.

الوضع المأزوم عبر عنه السفير السعودي في بيروت وليد البخاري بتغريدة قال فيها: الأزمة تكبر، لأن القديم يحتضر والجديد لم يولد بعد.. وفي ظل هذا الفراغ يظهر قدر هائل من الأعراض المرضية..!

مصادر الرئيس ميقاتي، ترى ان هذه التغريدة تعنيه شخصيا، على خلفية قطع الاتصالات معه حتى على مستوى السفراء. وقد لا يبقى الوزير قرداحي وحيدا، وثمة إشارات حول وزير آخر في الحكومة رهن المراجعة.

المصادر المتابعة استبعدت لـ«الأنباء» أي تواصل او حوار مع الخليجيين، قبل اتخاذ إجراءات حكومية ملموسة تصلح ان تكون مدخلا لإعادة التواصل، اما الكلام العاطفي المجرد فلن يفيد.

الانباء – عمر حبنجر

للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com