هل تمنع الحسابات الإقليمية الحكومة اللبنانية من الانهيار؟

للمشاركة

حملت مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفيرة فيكتوريا نولاند إلى لبنان الخميس، تأكيدات بأن بلادها تدعم تحقيق الإصلاحات وإجراء الانتخابات النيابية، وعدم سقوط الحكومة بعد أن وصلت التطورات الأخيرة في لبنان إلى مرحلة خطيرة.

ووصلت نولاند إلى بيروت قادمة من العاصمة الروسية موسكو، في مؤشر على وجود ترتيبات دولية بخصوص لبنان، واهتمام اللاعبين الدوليين ببقاء الوضع تحت السيطرة وألا تتجاوز الفوضى حد حل الحكومة الحديثة التي تواجه تحديات متزايدة يوما بعد يوم، في مقدمتها سطوة حزب الله وعرقلة تحقيق انفجار بيروت.

ويعتبر برنامج نولاند في لبنان فاعلا من ناحية لقائها بممثلين عن المجتمع المدني والقوى الساعية لإزاحة الطبقة السياسية الحالية، لكن اللافت للنظر هو محطتها في موسكو.

وذكر مراقبون أن نولاند ناقشت في موسكو ملفات جديدة حول الوضع في سوريا والملف الإيراني، ومن الواضح أنّ هنالك ما يؤشر على وجود حراك جدّي حول سوريا أكثر من أي وقت مضى، وهو ما سينعكس بالضرورة على بنان ولو بطريقة غير مباشرة، ويأمل المسؤولون في لبنان أن يساهم ذلك بالحد من الفوضى المتفشية في البلاد.

وأفادت مصادر بأن اللقاءات الروسية – الإيرانية في الفترة الأخيرة، أبلغ خلالها المسؤولون الروس الإيرانيين بأنّ السماح بتفاقم الفوضى في لبنان سيؤذي مصالح روسيا في سوريا. والرسالة كانت واضحة بضرورة إبقاء الوضع في لبنان تحت سقف محدّد، وإلّا ستضطر روسيا إلى حماية مصالحها.

وتبدو زيارة نولاند مهمّة، خصوصا في محطتها الروسية التي يأمل البعض أن تؤثر على الملف اللبناني ولو بطريقة غير مباشرة. وتعتبر روسيا أنها وجدت في لبنان الأرضية السهلة في المنطقة لتعويض نسبي لخسارتها حليفين مهمين في الشرق الأوسط هما ليبيا والعراق، خصوصا أن القوى الداخلية المتنافسة تبحث عن نظام دولي جديد، وتحاول روسيا إبراز نفسها كلاعب فاعل في لبنان، لاسيما بالنظر إلى علاقتها مع إيران وإمكانية التأثير على حزب الله.

فيكتوريا نولاند: ما تعرضه إيران من دعم للبنان في الطاقة هو فرقعة إعلامية
وأعربت نولاند عن استعداد بلادها للعمل مع المجتمع الدولي والصناديق المالية لتقديم الدعم المطلوب للبنان، وشددت خلال لقائها الرئيس اللبناني ميشال عون على “وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان لمساعدته على مواجهة التحديات الراهنة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية”.

وقد ساهمت الولايات المتحدة بتسهيل مشروع خط الغاز من مصر إلى لبنان مرورا بالأردن وسوريا، وهو إجراء حيوي للبنان الغارق في العتمة والمهدّد بالتحلّل الكامل وزوال ما تبقّى من هيكل الدولة، حيث نال هذا الخط إعفاء أميركيا غير مكتوب من عقوبات قانون قيصر.

ويشير متابعون إلى أن هذا الخط تلقى دعما باعتباره قضية إنسانية، لكن خلفيته سياسية ولها علاقة بالمرحلة المقبلة أو مرحلة ما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران.

وحملت زيارة نولاند أيضا دعما ماليا للجيش اللبناني في بادرة لافتة تؤكد دعم الولايات المتحدة للحكومة وجيشها، وعدم ترك البلاد رهينة لحزب الله، وقالت إن الولايات المتحدة ستقدم دعما إضافيا قدره 67 مليون دولار للجيش اللبناني.وأضافت نولاند أن أحد الحلول لأزمة الطاقة التي تعكف عليها واشنطن مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعما إنسانيا، قائلة إن ما تعرضه إيران من دعم للبنان في مجال الطاقة إنما هو محض “فرقعة إعلامية”.

وأكد الرئيس عون أن “الحكومة الجديدة ستجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل مساعدة لبنان في عملية النهوض الاقتصادي، بالتزامن مع إجراء إصلاحات وإطلاق إعادة إعمار مرفأ بيروت والاهتمام بتأمين الطاقة وتطوير الإدارة والقوانين الإصلاحية اللازمة”.

ولفت عون إلى أن “الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها بكل حرية وشفافية وديمقراطية”، مشيرا إلى “ضرورة مساعدة لبنان على مواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها في هذه المرحلة، والتي انعكست على الأوضاع المعيشية للمواطنين وأثرت على سعر العملة الوطنية”.

وشدد عون أمام المسؤولة الأميركية “على أن تأمين الطاقة الكهربائية له أولوية، بالتزامن مع تأهيل المرفأ الذي يشكل الشريان الأساسي للاقتصاد الوطني”.

وألقى عون بمسؤولية الأزمة والفوضى المتصاعدة على الظروف الخارجية، متجاهلا مسؤولية القوى السياسية، عازيا “الأسباب التي أدت إلى الوصول بالبلاد إلى هذا الوضع الاقتصادي والمالي الصعب، لاسيما إلى الحرب السورية والحصار الذي فرض على لبنان نتيجة إقفال الحدود، ونزوح أكثر من مليون و500 ألف نازح سوري إلى لبنان، فضلا عن انتشار وباء كورونا ثم انفجار المرفأ”.

وأبلغ عون السفيرة نولاند بأن “لبنان راغب في معاودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من أجل ترسيم الحدود الجنوبية البحرية، لاستكمال عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية، نظرا لأهمية ذلك في تحقيق النهوض الاقتصادي للبلاد”.

وأكدت فرنسا دعمها لتحقيق انفجار مرفأ بيروت، رافضة عرقلة القوى السياسية للتحقيق، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية الخميس إنه لا بد أن يكون القضاء اللبناني قادرا على التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بطريقة مستقلة ومحايدة.

وشددت المتحدثة على أنه “يجب على السلطات اللبنانية أن تدعم هذا التحقيق بالكامل”.

ورفضت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية في لبنان أحدث شكوى مقدمة ضد قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار، مما يسمح له باستئناف العمل في التحقيق.

وكان القاضي طارق بيطار علق الثلاثاء وللمرة الثالثة تحقيقه في الانفجار، بعد تبلغه دعوى تقدم بها الوزيران السابقان علي حسن خليل​ وغازي زعيتر، المقربان من حزب الله وحركة أمل، يطلبان من خلالها نقل القضية إلى قاض آخر.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، يتعرض طارق بيطار لانتقادات سياسية تثير غضب منظمات حقوقية وعائلات ضحايا الانفجار الذي تسبب في أغسطس عام 2020 في مقتل 214 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا الدمار الواسع في العاصمة بيروت.


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com