«أمل» وحزب الله يستنفران والحكومة في مهب الريح.. ومصادر: البيطار رفض صيغة «مجلس التحقيق العدلي»

للمشاركة

محتجون خلال اعتصام أمام قصر العدل في بيروت تضامنا مع القاضي العدلي طارق البيطار (محمود الطويل)

حكومة نجيب ميقاتي أصبحت في مهب الريح فجأة.. فإما أن تطيح بالمحقق العدلي طارق البيطار، الساعي الى كشف خبايا جريمة تفجير مرفأ بيروت، أو أن تواجه السقوط المبكر باستقالة وزراء حزب الله وأمل والمردة والقومي، او بنزول حركة أمل، ومن خلفها حزب الله الى الشوارع.

وأمام تعذر التفاهم كان الحل الأفضل تأجيلا ثانيا لجلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة عصر أمس الى حين الاتفاق على صيغة قانونية بشأن المحقق العدلي.

وكانت حركة أمل استنفرت مجموعاتها في الضاحية الجنوبية وبعض مناطق الجنوب وبعلبك، ووزعت رسالة صوتية على مواقعها، تدعو المحازبين الى عدم مغادرة بيروت، بانتظار قرار ما، بعد جلسة مجلس الوزراء التي لم تنعقد، ونشرت الى ذلك لوحة تحمل شعاري أمل وحزب الله مذيلين بالقول: «رصوا الصفوف فالجميع تكالب علينا، والذي سيكسر لنا غصنا سنقطع شجرته» وأخرى تضيف الى الشعارين شعار «المردة»، ووزعت لاحقا دعوات للتحرك باتجاه قصر العدل اليوم الخميس، مع الاستعداد التام لكل «ما تطلبه القيادة» من إغلاق طرقات وغيره.

وهذه التطورات هي امتداد للاجتماع المتفجر لمجلس الوزراء عصر امس الأول، حيث اتهم وزير الثقافة، محمد مرتضى، باسم الثنائي الشيعي أمل وحزب الله، المحقق العدلي طارق البيطار بالاستنسابية وبتسييس التحقيق، في إشارة الى إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق وزير المال السابق والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، فضلا عن ملاحقة، النائب الأملي غازي زعيتر، وقد رد عليه وزير العدل هنري خوري مؤكدا أن مجلس الوزراء لا يمكنه التدخل في التحقيق العدلي أو تغيير المحقق العدلي، الذي هو شأن مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الوزراء، لا يمكنه فعل شيء كسحب قضية المرفأ، من المجلس العدلي، وهذه سابقة لا يمكن لمجلس الوزراء أن يتحمل وزرها.

وأمام إصرار وزراء أمل وحزب الله على موقفهم، طلب رئيس الجمهورية ميشال عون رفع جلسة مجلس الوزراء الى امس، وكلف وزير العدل بمتابعة الملابسات القانونية والدستورية، على ان يعود الى مجلس الوزراء بتقرير وافٍ.

لكن يبدو أن وزير العدل لم يتوصل الى المخرج القانوني المناسب، خلال الوقت المتاح، فيما طرحت صيغة على مستوى رؤساء الحكومات السابقين، حظيت بقبول الرئيس بري، وتقضي بحسب معلومات «الأنباء» بتعيين عدد من القضاة لمساعدة القاضي البيطار في مهامه وتحت إمرته، بما يضمن «تصحيح» مسار التحقيق العدلي، من وجهة نظر المعترضين على البيطار.

ووفق صيغة «مجلس التحقيق العدلي»، كما تقرر تسميته، عهد الى الرئيس نجيب ميقاتي باستباق جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة في الرابعة عصر امس، وعرض الصيغة المقترحة على الرئيس ميشال عون، حتى اذا وافق تطرح على مجلس الوزراء.

لكن يبدو أن التباسات قانونية شابت هذه الصيغة أيضا، معطوفة على رفضها القاطع من جانب المحقق العدلي نفسه، ما استدعى تأجيل الجلسة من الأمس، إلى حين التفاهم على المخرج القانوني الملائم.

مصادر بعبدا أشارت الى تمايزها عن موقف حزب الله من المحقق العدلي، فيما أكدت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن مجلس الوزراء لا يمكنه التدخل في عمل القضاء».

ولاحظت أوساط قضائية، تقدم حركة أمل، وزراء ونواب الحملة ضد القاضي البيطار، بتنسيق ضمني مع حزب الله، الذي تولى من خلال أمينه العام السيد حسن نصر الله، ومسؤول أمنه وفيق صفا، المطالبة الحاسمة بـ «قبع» هذا القاضي المسيّس، على حد قولها.

والمرتبط بحسب إعلام الحزب، بالتوجهات الأميركية.

ويفهم من توزيع الأدوار هذا، حرص حزب الله على تجنب المواجهة مع الرئيس عون، رغم الشكوك بمسارات النائب جبران باسيل القابلة للتحول، في حين لا مشكلة لدى الرئيس بري، في مواجهة عون – باسيل معا.

في المقابل، تلتقي الأحزاب والفاعليات المسيحية على دعم القاضي البيطار، الموصوف بالقاضي الشجاع والمتفلت من رقعة الوصاية على أنواعها.

ويتقدم التيار الحر الصفوف علما أن الرئيس عون هو رئيس المجلس الاعلى للدفاع الذي اتخذ تحت رئاسته قرار حجب الأذن عن القاضي بيطار للتحقيق مع اللواء طوني صليبا، المدير العام لجهاز أمن الدولة!، ما يعني أن المشكلة في أساسها سياسي، وقد وجدت أطرافها في قضية القاضي البيطار فرصة لتسجيل المواقف والبحث عن الشعبوية، على أبواب الانتخابات التشريعية، المشكوك في إجرائها، والرئاسية التي يفترض ان تليها بوقت قصير، والدليل أن الأطراف المتصارعة على حلبة المحقق العدلي، لم تتردد في التحاصص حول التعيينات التي أقرها مجلس الوزراء في جلسة امس الأول، وتناولت املاء الفراغات في مجلس القضاء الأعلى، ومواقع حكومية أخرى.

لكن الرئيس نبيه بري الذي اعتبر نفسه مستهدفا، بمذكرة توقيف معاونه السياسي، علي حسن خليل «بما يتخطى العقوبات الأميركية» على ما نقل عنه، أبلغ مرجعيات اتصلت به أمس، أنه على الحكومة أن تعالج الأمر، وإلا سيكون البديل اسقاط الحكومة من خلال استقالة وزراء أمل وحزب الله والحزب السوري القومي، الذين يشكلون ثلثي أعضاء الحكومة.

بدوره، رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع رد على التهديد باللجوء الى «أساليب أخرى لمحاولة قمع القاضي بيطار، بدعوة «الشعب اللبناني الحر»، ليكون مستعدا لإقفال عام شامل سلمي، في حال حاول الفريق الآخر فرض إرادته بالقوة»، على أن يزور وفد من القوات اللبنانية دار الفتوى اليوم الخميس بتكليف من جعجع، لوضعه في صورة التطورات.

في غضون ذلك، علمت «الأنباء» ان رئيس الحكومة السابق حسان دياب يعود الى بيروت اليوم، علما انه مطلوب للتحقيق أمام القاضي البيطار يوم 24 الحالي.

الانباء – عمر حبنجر


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com