لبنان وصندوق النقد.. “ميقاتي” يخوض الجولة 18

للمشاركة

من جديد تعود مفاوضات لبنان مع صندوق النقد بعد 17 جولة تم تعليق المفاوضات بعدها، لتخوض حكومة نجيب ميقاتي معركة مهمة في تاريخ البلاد.

وأعلنت وزارة المال اللبنانية أنها استأنفت التواصل مع صندوق النقد الدولي بهدف الاتفاق على برنامج مناسب للتعافي، بعدما كان قد تضمن البيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتي التزامها بهذا الأمر.

وقالت الوزارة في بيان: “تظل الحكومة ملتزمة تماماً بالمشاركة في عملية بناءة وشفافة وعادلة لإعادة هيكلة الديون، كما أنها ترحب باهتمام حملة السندات”، مجددة التأكيد على التزام الحكومة بحل عادل وشامل لكل الدائنين وستتواصل بنية طيبة في المناقشات مع كل الجهات المانحة في أقرب فرصة.

ولفتت الوزارة إلى أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كررت التزامها باستمرار المناقشات مع صندوق النقد الدولي في أقرب وقت ممكن وشكلت الفريق المسؤول للتفاوض مع الصندوق لتوصل إلى برنامج سيضمن اتفاق التمويل وأن يكون التعافي مرتبطاً بتنفيذ الإصلاحات الضرورية التي طال انتظارها وسيساعد على إعادة الثقة باقتصادنا.

إعادة صياغة الخطة

وعملياً الأنظار متجهة الآن نحو عملية إعادة صياغة خطة التعافي الاقتصادي بالتعاون مع شركة “لازارد” للاستشارات المالية، ولا يوجد أي تاريح محدد لإنجاز هذا الموضوع.

ولا يوجد أي أسس يتم على أساسها التفاوض مع الدائنين الأجانب، وما سيشطب من مستحقاتهم وكل ذلك يقتضي بدء الخطوات التقديرية العملية من قبل الصندوق المفاوض مع صندوق النقد والجهة التي ستفاوض الدائنين هي وزارة المال.

مفاوضات شاقة

المعلومات التي حصلت عليها “العين الإخبارية” تتحدث عن أن صندوق النقد لن يكون متساهلاً في المفاوضات، وأن الإصلاحات التي يطالب بها يجب أن تشمل إجراءات ضريبية جديدة وتقليض لحجم القطاع العام وسعرا موحدا للدولار بعدما أصبح له أكثر من 6 أسعار بين البنوك ومنصات لبنان والصيارفة والسوق السوداء واستيراد النفط، ومعالجة جذرية لقطاع الكهرباء والقطاع المصرفي.

مفاوضات تحضيرية

ووجه رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي رسالة إلى صندوق النقد الدولي طلب فيها مساعدة الصندوق لوضع برنامج للتعافي الاقتصادي.

وبموجب هذا الكتاب، بدأت اجتماعات تقنية مع صندوق النقد الدولي عبر تقنية “زووم” على أن تبدأ بعدها المفاوضات الرسمية.

ومن المقرر أن تُعقد هذا الأسبوع اجتماعات متتالية للوفد الوزاري المكلف بالتفاوض من مجلس الوزراء.

وأوضحت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لـ”العين الاخبارية” أن ‏أجواء الاجتماع الأول بين وفد خبراء الصندوق واللجنة الوزارية المكلفة بالمفاوضات تعارفية ‏وفيه تطرق المجتمعون إلى أهمية أن تنتهي الحكومة من وضع اللمسات الأخيرة على خطة ‏التعافي التي تعمل عليها لتقديمها في أقرب وقت ممكن للصندوق لبحثها ودراستها.

ونقلت المصادر عن ممثلي الصندوق قولهم إن الخطة التي وضعتها حكومة الرئيس السابق حسان دياب وشركة ‏لازارد يمكن اعتبارها منطلقاً صالحاً للتفاوض مع ضرورة تحديث الأرقام على كل الأصعدة ‏المالية والاقتصادية، نتيجة التطورات التي شهدتها البلاد منذ عام وحتى اليوم.

ووعدت الحكومة اللبنانية بخطة إصلاحية اقتصادية شاملة تكون مدخلا أساسيا ‏للتفاوض حول أي برنامج تمويلي يمكن أن يحصل عليه لبنان من صندوق النقد الدولي وقد ‏تصل قيمتها في المرحلة الأولى إلى ما يقارب 2.1 مليار دولار على سنوات عدة على أن ‏يرتفع حجم هذا البرنامج إلى أكثر من 4 مليارات دولار بعد مفاوضات مطلوبة لإقناع ‏الصندوق بأن لبنان دخل مرحلة الإصلاح ويجب أن يستفيد من هذه الأموال‎.

مناخ إيجابي

وفي هذا الإطار رأت الخبيرة الاقتصادية اللبنانية، فيوليت بلعة أن جولة التفاوض الجديدة مع صندوق النقد الدولي تأتي في مناخ إيجابي أكثر لأن هناك حكومة لا تزال جديدة تعيش حالة من الإيجابية.

وقالت لـ”العين الاخبارية”: ” الوفد الوزاري الأساسي الذي تشكل وخلوه من المستشارين ترك لأصحاب الشأن أن يكونوا صناع القرار”.

وأضافت: “تداعيات الأزمة أصبحت كبيرة جداً وأضحى لبنان ملزما بالذهاب باتجاه صندوق النقد لأنه لا خيار أمامه سوى ذلك، وهو سيبذل كل جهده لاستعادة ثقة المجتمع الدولي والباب الوحيد لاستعادة هذه الثقة هو البرنامج الإصلاحي”.

وأكدت أن المطلوب فوراً من لبنان إعادة هيكلة خطة التعافي التي وضعتها مؤسسة لازارد بعهد الحكومة السابقة لأنها لم تكن صالحة بجميع بنودها، ومنها احتساب الخسائر، حيث أن الخطة التي وضعت كان سعر الدولار فيها 2000 ليرة لبنانية واليوم تجاوز 18 الف ليرة لبنانية”.

وأشارت إلى أنه يجب على الحكومة إعادة تقييم الخسائر بناء على الأوضاع الجديدة وتوزيعها بطرقة عادلة ليس كما ورد بخطة لازارد، بحيث يتحمل مصرف لبنان والمصارف الخسارة بمقابل إعفاء الدولة نفسها منها”.

وتابعت: “هناك أفكار كثيرة سيتم التوجه إليها، خصوصاً بموضوع الكهرباء كما سيتم بحث طروحات إصلاحية جدية وواضحة هذه المرة في ظل فتح حوار مع الأردن وسوريا لاستجرار الغاز المصري إلى لبنان”.

وأوضحت: “مصرف لبنان سيحدد حجم الخسائر وستكون مفاجئة حيث ستكون أقل من المتوقع أو أقل من ما أوحت إليه خطة الحكومة السابقة، أولا، بسبب فارق سعر الصرف، وثانيا، عبر تضييق الفجوة بين أرقام الحكومة وأرقام المصرف التي كانت كبيرة”.

وتمنت أن تتوصل الحكومة إلى نتائج ملموسة في المفاوضات في بضعة أشهر ليس أكثر لأن الوضع اللبناني لم يعد يحتمل”.

‎لا أموال قبل الانتخابات

بدوره رأى الوزير السابق المحامي المتخصِّص في المالية العامة والدولية كميل أبو سليمان، أنه بعد تشكيل لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي من الضروري أن يتم التفاوض بطريقة موضوعية ومنطقية وسريعة، منوهاً بموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي طالب أعضاء الوفد المفاوض بتعهدات لصون سرية المفاوضات والتقيد بعدم شراء أو بيع السندات من جهة أخرى خصوصا أن أي مفاوضات ستؤثر على أسعار هذه السندات.

وقال لـ”العين الاخبارية” إن عنصر السرعة مهمة خصوصا بعدما تم تقريب موعد الانتخابات النيابية، وبالتالي من الممكن التوصل لاتفاق مبدئي مع الفريق المفاوض من قبل صتدوق النقد قبل الانتخابات.

وأكد أنه يجب التفاوض على كيفية توزيع الخسائر بشكل عادل وليس على وجود هذه الخسائر من عدمها.

أما عن شروط الصندوق الأخرى وإمكانية تطبيقها اجتماعيا، فيعتبر أبو سليمان أن بعض الشروط الصعبة المتعلقة برفع الدعم وتحرير سعر الصرف تحققت تقريباً، أما بعض الشروط الأخرى فقد لا تكون مسبقة وقد لا يطلب الصندوق تطبيقها فورا.


وأضاف: “أعتقد أن بعض الصعوبات أصبحت خلفنا. أما توحيد سعر الصرف فشرط بديهي لصندوق النقد وتحقيقه ممكن ولكنه يتطلب أمرين أساسيين: الثقة والسيولة ويمكن لصندوق النقد أن يساعد بالاثنين”.

أبو سليمان توقع عدم حصول لبنان على أي أموال أو دفعات من صندوق النقد قبل الانتخابات النيابية المقبلة، مضيفاً: “الإصلاحات والشروط المطلوبة تتطلب قرارات حكومية وقوانين تشريعية أيضاً وقد يفضل صندوق النقد أن تأتي الموافقات في هذا الشأن من مجلس نيابي جديد، لذلك استبعد أن تدفع الأموال قبل الانتخابات”.

وأعلن الأسبوع الماضي عن تشكيل الوفد المفاوض بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتضم نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، ووزير المالية يوسف الخليل، ووزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على أن يضم الوفد وزراء ويستعين بخبراء من أصحاب الاختصاص وفقاً للمواضيع أو الملفات المطروحة في مسار التفاوض.

17 جلسة سابقة

وكانت الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب بدأت مفاوضات مع صندوق النقد بناءً على خطة إنقاذ اقتصادي وضعتها، تضمنت إصلاح قطاعات عدة بينها قطاع الكهرباء المهترئ والقطاع المصرفي وإجراء تدقيق جنائي في حسابات مصرف لبنان، وذلك. بعد تخلفها في مارس /آذار 2020 عن سداد ديون لبنان الخارجية.

وبعد عقد 17 جلسة، علق صندوق النقد التفاوض بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين وخصوصاً ممثلي الحكومة ومصرف لبنان تقديراتهم لحجم الخسائر المالية التي سيبنى على أساسها برنامج الدعم، وكيفية وضع الإصلاحات موضع التنفيذ وطلب لبنان من شركة لازار للاستشارات الدولية مراجعة خطة التعافي التي كانت وضعتها مع حكومة دياب، في إطار الاستعداد لاستئناف التفاوض مع الصندوق، وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون خلال لقائه الأسبوع الماضي وفداً من الشركة، مشدداً على “ضرورة مراجعة خطة التعافي الاقتصادي التي أعدتها الحكومة السابقة نتيجة التغيير الذي حصل في الأرقام منذ أكثر من سنة حتى اليوم وتوحيد هذه الأرقام، كي يكون موقف لبنان قوياً خلال المفاوضات”.


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com