تجاذب فرنسي – إيراني يعيق حكومة ميقاتي وقضية «حاكم المصرف» تهدد بتفجيرها من الداخل

للمشاركة

رئيس الجمهورية العماد ميشال عونمستقبلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أطلعه على نتائج زيارته الى باريس ولندن (محمود الطويل)

عاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى بيروت، وفي جعبته الكثير من الوعود، المشروطة بالتزامات ومواقف، قد تكون عادية في بلدان الاستقرار السياسي والاجتماعي، لكنها تغدو بالغة الصعوبة، أو شبه مستحيلة، في بلد كلبنان يحكمه أمراء الحرب والمال في تحالف مزمن، رعاه وكرسه إمساك حزب الله وحلفاؤه الإقليميون بمفاصل الدولة إلى درجة العدم.

والآن تستعد بيروت لاستقبال «الاستشاري» الفرنسي بيار دوكان، ساعيا لاستقراء الموقف اللبناني من التفاوض مع صندوق النقد، ومن جدولة الديون والفوائد، وما إذا كانت حكومة «معا للإنقاذ» على موقف موحد ومتكامل من الإصلاحات المطلوبة.

والى دوكان، ستكون زيارة لوزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان، والزيارتان تؤكدان أن التفاهم الفرنسي – الإيراني الذي انتج حكومة ميقاتي، سيواصل دفع هذه الحكومة إلى الأمام.

وهنا ثمة تعارض، الفرنسيون يدفعون ميقاتي باتجاه محيطه العربي، لتمويل خطته الإنقاذية، فيما الإيرانيون يدفعونه بالاتجاه الآخر المعادي لهويته وانتمائه، بحيث تبدو حكومة «معا للإنقاذ»، كعربة يجرها حصانان، كل باتجاه معاكس للآخر.

والسؤال هنا، هل يستطيع ميقاتي إقناع شركائه في الحكومة، بالعودة إلى سياسة النأي بالنفس عن المحاور الخارجية، التي حولت وطن الأرز إلى مجرد ورقة في مهب رياحها المدمرة.

وتبدأ الصورة بالتظهير اعتبارا من الغد، حين تعقد أولى جلسات حكومة الإنقاذ وأمامها جدول أعمال يتطلب أكثر من جلسة أسبوعية، لأن عمرها محكوم بالانتخابات النيابية، في مارس المقبل، أي بعد نحو 5 أشهر لا 8، ما يعني ان مهلة استقالة الموظفين الراغبين بالترشح للانتخابات ومدتها 6 أشهر، ستتبخر.

والتحدي الأكبر باقتراع المغتربين بعدما بدأت أصوات تتحدث عن صعوبات لوجيستية وعن نقص في التمويل، علما ان إخراج المغتربين من المعادلة الانتخابية، غدا ويغدو سببا للطعن بهذه الانتخابات، والسؤال هنا، كيف سيقارب مجلس النواب والحكومة هذه المسألة، فالقانون ينص على ترشيح 6 نواب للاغتراب، مع تسجيل الناخبين في السفارات والقنصليات، وبين المواد المرشحة للإلغاء، البطاقة الممغنطة (الميغاسنتر).

وبين بنود جدول أعمال مجلس الوزراء غدا، تشكيل الوفد اللبناني الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وربما اقتحمت الجدول قضية قضائية متفجرة، قد تشكل اختبارا لتماسك الحكومة، ولمدى تفاعل وزير العدل الجديد هنري خوري، مع الأزمات، إذ في سابقة قضائية، انتقدت القاضية غادة عون، النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان المحسوبة على رئيس الجمهورية ميشال عون، قرارا للقاضية سهير الحركة رئيسة الغرفة التمييزية الثالثة، في قضية ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورد فيه ان اي ملاحقة بشأن قانون النقد والتسليف تستوجب طلبا من المصرف المركزي نفسه، ما يعني انه لا يمكن تحريك دعوى الحق العام بحق الحاكم سلامة، او أي من موظفي المركزي في الجرائم المتعلقة بقانون النقد والتسليف إلا بناء على طلب الحاكم نفسه.

هذا القرار أغضب القاضية عون فغردت ساخرة عبر تويتر بقولها: أيها الشعب اللبناني المسكين المغلوب على أمره، فيكن تعتبروا انو القضاء عنا مستقل 100%.. لأنه أعطى رياض سلامة الملاحق في الخارج بدعاوى تتعلق بأموال الشعب اللبناني التي تصرف بها، أعطاه منحة التخلص من كل الدعاوى حتى قبل ما تبلش اي دعوى بالأساس بحقه، ولو جاء ذلك على حسابكم.. مبروك.

هذه القضية القضائية يخشى ان تتحول إلى قنبلة موقوتة على طاولة مجلس الوزراء، والرهان على قدرة وزير العدل على تفكيكها قبل وصولها إلى المجلس وتفجر الصراع الهامد بين محور رئاسة الجمهورية، ومحور رئاسة مجلس النواب!

الانباء – عمر حبنجر


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com