هذه هي التحديات والاقتصادية والسياسية لحكومة ميقاتي

للمشاركة

حكومة ميقاتي الثالثة أمام تحدّيات عديدة وستكون تحت الاختبار قريبًا في ملفات كثيرة نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:

أولًا – ملف التدقيق الجنائي ومصير حاكم مصرف لبنان: في الواقع هذا الملف هو ملف عزيز على قلب رئيس الجمهورية وبالتالي، لا نعلم ما إذا كان الرئيس نجيب ميقاتي سيسير باتجاه تحميل حاكم مصرف لبنان المسؤولية وإقالته من منصبه! عمليًا مثل هذه الخطوة، المطروحة بين رغبة رئيس الجمهورية وطموحات الرئيس ميقاتي ومصالح الفرنسيين، قد تأتي بسمير عساف – مرشح ماكرون – وهو ما يضمن الوصاية الفرنسية المالية على لبنان. يبقى القول ان الكلمة الفصل في هذا الملف هي للأميركيين الذين يحرصون أيضًا على مصالحهم.

ثانيًا – ملف قائد الجيش، ومدير قوى الأمن الداخلي، والنائب العام التمييزي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، ومدير طيران الشرق الأوسط، ومدير مصلحة المناقصات: هذه المناصب، يرغب رئيس الجمهورية – ومن خلفه النائب باسيل – بإقالة شاغليها الحاليين لمصلحة تعيين أشخاص محسوبين عليهم. وهو إن حصل يعني فقدان كلّي لمصداقية حكومة ميقاتي. الجدير ذكره أن حيثية قائد الجيش الدولية، قد تمنع مثل هكذا خطوة.

ثالثًا – رفع الدعم: هذا الأمر الذي أصبح شبه واقعي سيكون على حكومة ميقاتي أن تُديره وتتحمّل غضب الناس الذي لن يتأخر بالظهور خصوصًا أن الرئيس ميقاتي قال البارحة انه يجب شدّ الأحزمة.

رابعًا – ملف التهريب عبر الحدود والذي هو من شروط صندوق النقد الدولي والذي قد يخلق اصطداما داخل حكومة ميقاتي في حال طُرح على طاولة مجلس الوزراء. هذا الملف ذو الأبعاد السياسية سيتطلّب تدخلا فرنسيًا – إيرانيًا لن تتأخر ملامحه في الظهور.

خامسًا – ملف المرفأ الذي يطمح الفرنسيون إلى إعادة إعماره، وهو ما قد يكون عقدة كبيرة نظرًا إلى تنافس دولي واضح على هذا المرفأ وما له من أهمية مُستقبلية في إعادة إعمار سوريا. وبحسب المعلومات، تمّ التشاور بين الفرنسيين وميقاتي حول هذا الموضوع.

سادسًا – توحيد سعر الصرف وهو ما سيُشكّل الضربة الكبرى للشعب اللبناني. فتوحيد سعر الصرف الذي هو مطلب لا رجوع عنه من قبل صندوق النقد الدولي يطرح مُشكلة الفقر في لبنان والذي بلغ مستويات عالية جدًا قد يكون من الصعب معها ضمان الاستقرار الأمني. من هنا يُطرح السؤال عن خطة ميقاتي في عملية توحيد سعر الصرف هذه!

سابعًا – إعادة هيكلة المصارف والتي تمّ طرحها من قبل حكومة الرئيس حسان دياب. الجدير ذكره أن الرئيس ميقاتي مُساهم كبير في أحد المصارف، وبالتالي هل سيتمّ اعتماد خطة دياب والتي نصّت على تصفير رأسمال المصارف؟

الرئيس ميقاتي الذي بكى عند توقيع المراسيم، سيواجه حكمًا في قراراته التي سيتخذها من بيئته السنية، وهو ما قد يُعطل الكثير من هذه القرارات. فالبيئة السنية تعتبر أنها خسرت المعركة مع اعتذار الرئيس سعد الحريري، وبالتالي هناك تعاطف كبير في هذه البيئة مع الحريري الذي ستُشكل مواقفه المستقبلية من قرارات حكومة ميقاتي مؤشرًا جوهريًا لمزاج الشارع السني، ناهيك بالصراع الباطني على الزعامة السنية والذي قد يُعقد عمل حكومة ميقاتي بشكل أو بآخر.

على كل الأحوال، ينتظر المراقبون البيان الوزاري الذي سيكشف عن الكثير من الخفايا، وعلى رأسها الصبغة التي سيُعطيها المجتمع الدولي والمحلي لهذه الحكومة. فهل ستكون ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة حاضرة في البيان؟ وماذا ستكون ردّة فعل المجتمع الدولي في هذه الحال؟ أسئلة لن ننتظر كثيرًا حتى نعرف الأجوبة عليها، خصوصًا أن الطريق لأخذ ثقة المجلس أصبحت مُعبّدة.

في هذا الوقت تبقى العين على الجبهة المعارضة المؤلفة من الرئيس نبيه بري والنائب السابق سليمان فرنجية والرئيس الحريري والقوات اللبنانية (حتى ولو كلٌ ينادي على ليلاه!). فهذه الجبهة ستكون بالمرصاد لكل القرارات التي تصب في مصلحة التيار الوطني الحر، خصوصًا في ما يخص التعيينات والإقالات التي ينوي رئيس الجمهورية طرحها في جلسات مجلس الوزارء.

يبقى القول ان الضمانة الفرنسية – الإيرانية في هذه اللعبة هي الأساس، فالتحليل البسيط يوصلنا إلى أن هذه الحكومة يُمكن أن تنفجر من الداخل سريعًا بمجرد التباعد بين فرنسا وإيران، وبالتالي تصب الأنظار على تطور المصالح الفرنسية والإيرانية في المنطقة وحصة لبنان من التداعيات في حال لم تتشابك هذه المصالح فيما بينها.


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com