بعد ليلة «التقاصف» بالبيانات: تشكيل الحكومة في دائرة الغموض وميقاتي: الاعتذار خيار قائم

للمشاركة

انتهت ليلة «القصف» بالبيانات بين رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، باتصال من القصر الجمهوري مع الرئيس نجيب ميقاتي، وإبلاغه بأن البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، لم يكن موجها إليه شخصيا ولا يستهدفه، إنما يستهدف من يحاولون تعطيل مسار تشكيل الحكومة عبر نادي رؤساء الحكومات السابقين ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وذكرت المصادر ان المتصل من جانب رئاسة الجمهورية، دعا الرئيس المكلف الى استكمال المساعي لتشكيل الحكومة، وان الرئيس المكلف أبدى استعداده لذلك.

وكان صدر عن المكتب الاعلامي الرئاسي بيان مسائي مطول، أبرز ما جاء فيه انه كثرت في الأيام الأخيرة وبوتيرة تصاعدية، أصوات سياسية لمسؤولين وأقلام منسوبة تارة الى مصادر متلطية وراء خلفيات ممجوجة، أو عبر مواقف استنسابية وتحليلات غير مستندة الى أساس صحيح، لتصب في هدف واحد، وهو إلصاق سبب التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة، برغبة أو بإصرار أو مطلب لدى رئيس الجمهورية، بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة، كي يوافق عليها، ويوقع على مراسيم تشكيلها.

ورد المكتب الاعلامي للرئيس المكلف ببيان انتقد فيه «تحويل عملية تشكيل الحكومة الى بازار سياسي وإعلامي مفتوح، لإبعاد تهمة تعطيل تشكيل الحكومة عنه وإلصاقها بالآخرين».

وهكذا انتهى القصف المسائي بالبيانات بين بعبدا والزيتونة (الحي الذي يقيم فيه الرئيس ميقاتي في بيروت) الى ما يشبه القذائف الصوتية، التي سرعان ما تتبدد، دون أن تترك أثرا.

وبقي ان يستأنف وسيط الجمهورية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حركة «رقاص الساعة» بين الرئيس ميشال عون والرئيس ميقاتي، وذكرت مصادر إخبارية انه ضم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى احداثيات حركته، بلقائه اياه في منزله بالرابية أمس الأول.

وواضح أن التحدي الأكبر امام اللواء ابراهيم هو حل عقدة «الثلث المعطل» كما يسميه معارضو عون، أو الثلث الضامن، كما يعتبره الفريق الرئاسي، بمعزل عن إنكاره السعي اليه.

وسر هذا «الثلث»، انه يمكن من يمتلكه داخل مجلس الوزراء، من التحكم بمسار المجلس وبوجوده أيضا، عند كل تصويت على أي موقف أو قرار، فبفضل احتفاظ الرئيس عون وحلفائه، بهذا الثلث، تمكنوا من إسقاط حكومة سعد الحريري، وهو على باب البيت الأبيض.

وبفضل هذا الثلث أيضا يمكن إقالة الموظفين الكبار والصغار، وتعيين البدائل، وتعطيل الاستحقاقات الانتخابية وغير الانتخابية، وصولا الى تعويد آذان الناس على فكرة المثالثة في السلطة التي تراود حلفاء الفريق الرئاسي، وتضاعف منسوب احتضانهم له.

أما عن الموعد الافتراضي لتشكيل الحكومة، طبقا لكلام الرئيس عون امام وفد الكونغرس الأميركي فهو السبت أو الأحد، فمازال قائما لدى الوزير السابق وئام وهاب، وبعيد المنال من وجهة نظر المعارضين، في حين أكد الرئيس ميقاتي لـ«العربية»، انه لم يحدد مهلة لتشكيل الحكومة، «لكن الأكيد أيضا ان المهلة ليست مفتوحة الى ما لا نهاية»، مشيرا الى أن الاعتذار يبقى خيارا قائما، ولن أتوقف عند السجالات وما يهمني هو تشكيل الحكومة وتضييق الخلافات.

ولاقاه عضو مجلس الشيوخ الأميركي كريس مورفي بتطمين من يعنيهم الأمر بأن لا عقوبات أميركية اضافية على مسؤولين لبنانيين… والسؤال هنا، هل هو العامل الداخلي وحده المعرقل لتشكيل الحكومة، كما توحي السجالات القائمة بين قوى الداخل؟ واقع الحال ان العقبات الداخلية، وفي طليعتها تشبث الرئيس عون بوزارات الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والطاقة، وبتسمية وزيرين مسيحيين مختلف عليهما، جميعها مرتبط بالوصول الى «الثلث الضامن» بحسب التسمية المنمقة للثلث المعطل، لكن المحامي انطوان نصر الله المنشق عن التيار الحر، يرى ان العقدة الحكومية الاساسية تكمن في الخارج، وتحديدا في ايران، وداخل ملف مفاوضاتها العقيمة مع الأميركيين.

ويتعين هنا الاشارة الى الاتصال الهاتفي الذي اجراه رئيس التيار الحر جبران باسيل بوزير خارجية ايران حسين عبداللهيان، مهنئا بمنصبه، ومتشاورا معه بالاوضاع الثنائية، في مخابرة وصفت بالطويلة.

وأتى هذا الاتصال بعد مضي 15 يوما، على آخر تواصل بين باسيل والحلفاء في حزب الله، اثر دعوة الحزب الى تسريع تشكيل الحكومة، كما تقول المصادر المتابعة لـ«الأنباء».

وتقع في خانة ربط الأزمة الداخلية بالمطالب الاقليمية، زيارة وفد من الموحدين الدروز يضم النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب وشيخ العقل الرديف، للموحدين الدروز ناصر الدين الغريب الى دمشق الأحد، للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، للتهنئة بإعادة انتخابه، ولعرض القضايا المشتركة.

وفي تصريح لقناة «الجديد» أكد وهاب ان عقدة تأليف الحكومة خارجية، مشيرا الى انفصال المسؤولين اللبنانيين عن الواقع.

وتتزامن هذه الزيارة، مع التحضيرات الجارية لانتخاب شيخ عقل جديد، ليحل محل الشيخ نعيم حسن الذي بلغ السن، وقد حدد 30 سبتمبر موعدا للانتخابات، والعاشر منه موعدا لإقفال باب الترشيحات.

من جهته، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وصف المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة، بالمسرحية، وان العقوبات المتداولة للاستهلاك الاعلامي، والحقيقة ان قرار تشكيل الحكومة في لبنان، هو احد الأوراق التي يمتلكها حزب الله، ضمن إطار الاستراتيجية الايرانية في المنطقة.

لكن السفير اللبناني السابق هشام حمدان، ذكر من الولايات المتحدة الأميركية، اللبنانيين باللقاء الذي حصل في القدس خلال يونيو 2019، بين مسؤولي الأمن القومي الأميركي والروسي والاسرائيلي حيث اتفقوا فيه على ضرورة إخراج إيران من سورية، مستشهدا بالغارات الإسرائيلية على المواقع الايرانية في سورية منذ ذلك الوقت.

السفير حمدان استغرب الاستمرار في الحديث القائل بأن الغرب باع سورية والعراق واليمن الى إيران؟!

الانباء – عمر حبنجر


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com