صحف عربية: لبنان.. الزمن متوقف والأزمات دون حلول

للمشاركة

زادت ذكرى مرور عام كامل على انفجار مرفأ بيروت الدامي والمدمر دون تقدم في مسار التحقيقات حول أسبابه، من حالة الغضب لدى المواطنين في لبنان على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية في البلاد، في ظل واحدة من أسوأ المستويات التي آلت إليها منذ تأسيس الدولة اللبنانية.

وسلطت صحف عربية صادرة اليوم الخميس، الضوء على تحرك الشارع اللبناني وعدد من الأطراف الدولية لمحاولة دفع لبنان وزيادة الضغط على القيادة السياسية لمحاسبة المتسببين في انفجار مرفأ بيروت، وخروج لبنان من النفق المظلم الذي دخله على خلفية الأزمة السياسية في البلاد.
انتقادات لاذعة
وأبرزت صحيفة “العرب” إعلان عدد من دول العالم عن تقديم التزامات مالية إضافية لدعم لبنان، والانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقادة السياسيين في لبنان بعد مراوحة الأزمة السياسية في البلاد في مكانها.
وهاجم ماكرون الطبقة السياسية اللبنانية بشدة، مشدداً على أنه لا شيك على بياض لأحد، في موقف يظهر أن فرنسا تمضي في مسار العقوبات لإجبار السياسيين اللبنانيين على دعم حكومة إصلاحات اقتصادية مثلما يطالب بذلك المجتمع الدولي.
ووصف ماكرون السياسيين اللبنانيين بأنهم فاشلون وأنهم يراهنون على “استراتيجية المماطلة، وهو أمر مؤسف، وهو “فشل تاريخي وأخلاقي”
وبحسب الصحيفة، فإن أوساطاً سياسية لبنانية اعتبرت إن خطاب ماكرون يرسل إشارات قوية على أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة المحاسبة لمن يقفون بوجه تشكيل الحكومة الجديدة، وأن باريس وحلفاءها لن يسمحوا بمشاورات جديدة تستمر أشهرا مثلما جرى مع رئيس الحكومة المكلف السابق سعد الحريري الذي قادت خلافات بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون إلى رحلة طويلة من المناكفة وتسجيل النقاط جعلت اللبنانيين يخسرون تسعة أشهر في عزّ أزماتهم الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
وأعلن ماكرون عن تقديم بلاده مساعدات جديدة عاجلة بقيمة نحو مئة مليون يورو، للاستجابة إلى الاحتياجات المباشرة للسكان في مجالات المواد الغذائية والتعليم والصحة وتنقية المياه. فيما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء تقديم حوالي مئة مليون دولار من المساعدة الإنسانية الجديدة للبنان، كما أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن التزامات تصل إلى 40 مليون يورو، بما في ذلك للاجئين السوريين.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن إصرار حزب الله على فرض هيمنته هو سبب رئيسي للأزمة التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى أن الرياض قلقة من عدم إظهار أيّ نتائج ملموسة في تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن أيّ مساعدة للبنان ستكون مرهونة بإجراء إصلاحات جادة هناك.
محاباة وحصانة
وقال الكاتب في صحيفة “النهار” فارس خشان، إن “المجتمع الدولي يشبه في تعاطيه مع لبنان ذاك القاضي الذي تهرع اليه امرأة تستنجد به من بطش زوجها المعنّف لها والمشرّد لأطفالها والمكسّر لمنزلها والمتاجر بعرضها والمهدّد بقتلها، فيشفق عليها ويهبها ثمن عشاء تسدّ به جوعها، ويعيدها الى “مضطهدها” محمّلاً إيّاها رسالة الى زوجها تندّد بأفعاله وتحثّه على تحسين سلوكه وتشرح له بإسهاب أهمية دور الزوج والأب في العائلة”.
وأضاف “التدقيق في الكلمات التي ألقيت في مؤتمر دعم الشعب اللبناني الذي نظمته، أمس الرئاسة الفرنسية بالاشتراك مع الامانة العامة للأمم المتحدة لا يسمح بتفريق حالة لبنان عن حالة هذه الزوجة، ولا غالبية المتكلّمين عن حالة ذلك القاضي”.
وأضاف “ممّا قاله المعلّقون لماكرون تهب اللبنانيين لقاحات ضد وباء كورونا وتتركهم أسرى لسلاح حزب الله الفتّاك، وترسل إلى الشعب اللبناني أموالاً وتستنجد بناهبيهم حتى يشكلّوا حكومة إنقاذية، وتستعجل الحقيقة في ملف انفجار مرفأ بيروت وتترك التحقيق في أيادي هؤلاء المتورطين بهذه الجريمة”.
وقال: “ما حصل ويحصل في لبنان، على كل الصعد، وينتج المآسي التي لا تتوقف وسائل الإعلام اللبنانية والدولية عن سردها بذهول كبير، ليس، بالمحصلة، إلا نتاج استسهال ارتكاب كبريات الجرائم، طالما أن موازين القوى من جهة، والحصانات الطائفية والقانونية، من جهة أخرى تضمن الإفلات من المساءلة”.
مواجهة الدولة العميقة
ورأى الكاتب طوني عيسى، في مقال بصحيفة “الجمهورية” أنه لا انقلاباً يُنتظر من الحراك الشعبي الذي سيملأ حَيِّز الذكرى السنوية الأولى لكارثة المرفأ، مضيفاً “بصراحةٍ أشدَّ قساوة، إنّ احتمال تحقيق الانقلاب على منظومة الفساد الحاكمة تراجَع تدريجاً على مدى عامين ليصبح تقريباً في حدود الصفر، وهو باقٍ كذلك حتى إشعار آخر”.
وقال الكاتب: “هذه المنظومة تبدو اليوم أقلّ خوفاً على رأسها مما كانت قبل عامين، بعدما نجحت في تنفيس كل الانتفاضات الكبيرة والصغيرة التي تعاقبت، وأبرزها اثنتان: انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وانتفاضة 4 آب (أغسطس) 2020. واليوم، ثمة انتفاضة ثالثة يُراد أن تكون بوزنٍ مماثل”.
وتابع “لا تزال منظومة السلطة تحظى بمستوى مقبول من التغطية الإقليمية والدولية، وحتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صاحب مبادرة الإنقاذ الوحيدة والطارئة بعد انفجار المرفأ، يحاذر المواجهة المباشرة مع هذه المنظومة ويهادنها، ويكسب الوقت بمساعدات إنسانية للشعب والجيش، لعلّ التسوية تولد في لحظة وتريح الجميع وأما العقوبات التي فرضها مع الأوروبيين فجاءت متأخّرة ومحدودة الفعالية”.
واختتم بالقول: إنه “بات واضحاً أنّ الانتفاضة تخوض مواجهة مع الدولة العميقة، وهي قوية جداً ومتجذرة، وأركانُها متوافقون في ما بينهم ويتبادلون الدعم على أنواعه، من المال إلى الخدمات إلى القضاء إلى الأمن، ولا يمكن للانتفاضة تحقيق الانتصار على هذه الدولة إلاّ بخطة متماسكة وباستجماع عناصر القوة المناسبة”.
توقف الزمن
بدوره، قال الكاتب في صحيفة “الشرق الأوسط” حنا صالح، إنه “للمرة الأولى، ظهرت حقيقة أن ساعة المواطنين توقفت عند السادسة و7 دقائق من يوم 4 أغسطس (آب) 2020، ورغم مرور كل هذا الوقت، يعيش عشرات ألوف الأطفال ومثلهم من البالغين، حالة ذهول، ليس بوسعهم تجاوز لحظة الكارثة، كما ليس بوسعهم استعادة حياتهم، لأنه ليس من عاديات الأمور أن يقتحم الموت البيوت وأكثر الأمكنة أماناً وحميمية بالنسبة لأي مواطن”.
وأضاف “بات الممر الوحيد لاستعادة وقع الحياة والشعور بالأمان، تحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم بوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، لكي يكون ممكناً استعادة إمكانية الأحلام البسيطة المستقبلية، بعد سنة كاملة ازداد فيها تنكر منظومة الحكم للدماء، واستخفافهم بالضحايا، وحتى بحقوق الضحايا الأحياء من المشوهين الذين تُركوا لمصيرهم بدون علاج”.
وتابع “ما من إنسان كان يتخيل للحظة أن كل الدولة اللبنانية مدعى عليها بجريمة جناية القصد الاحتمالي بالقتل وجنحة الإهمال، والجميع يعرف أن مستقبل البلد يتوقف على هذه المواجهة، فكشف الحقيقة والمحاسبة تعادل أم المعارك بالنسبة للبنان ولكل اللبنانيين أينما وجدوا، ولم يعد ممكناً تركهم وكأنهم يملكون حق التصرف بحياة الناس”.
24


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com