شربل نحاس من القبيات: ضرورة فرض التفاوض على الانتقال السلمي للسلطة لإرساء شرعية دولة مدنية

للمشاركة

نظمت حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” جلسة حوار سياسية في بلدة القبيات، مع الأمين العام للحركة الوزير السابق شربل نحاس، حول الرؤية الاقتصادية والسياسية التي طرحتها الحركة ضمن كتاب “اقتصاد ودولة للبنان”.

استهل نحاس الجلسة بتوصيف الواقع السياسي في لبنان في ضوء “المسار القضائي المسدود للتحقيق بجريمة انفجار مرفأ بيروت، في حين تقوم السلطة بإلهاء الرأي العام بنقاشات رفع الحصانات”، مشددا على أن “المشكلة الأساسية هي في تركيبة المنظومة الطائفية بحد ذاتها”.

وتخلل الجلسة حوار مع المشاركين تناول تفاصيل رؤية “مواطنون ومواطنات في دولة” من جهة، وواقعية الطرح في الوضع القائم من جهة أخرى. وبحسب الرؤية، فالمنظومة الطائفية “نجحت بالاستمرار بعد الحرب الأهلية من خلال جذب الأموال من الخارج عبر الاستدانة وتحويلات المهاجرين وأصحاب رؤوس الأموال، والعمل على توزيع المغانم من خلال منظومة زبائنية راسخة عمادها تهميش الدولة”.

لذلك اعتبر نحاس أن “السلطة استخدمت القلق من اندلاع الحرب من جديد إلى جانب الرشوة الزبائنية بعد الحرب الأهلية، من أجل الحفاظ على استمراريتها، حيث بات المجتمع أسير زعماء الطوائف العاجزين عن اتخاذ أي قرار لإدارة المرحلة”.

ولفت الى أن “حركة مواطنون ومواطنات في دولة تؤكد اليوم أن السلطة سقطت، لأن أدواتها تعطلت، مما يحتم الانتقال إلى حالة جديدة ما زالت مجهولة المعالم. وتحاول السلطة أن تمدد أجلها على حساب المجتمع من خلال رهانات واهية”، مؤكدا أن “السلطة تزول والمجتمع يبقى وأن الحل الوحيد يكمن في تغيير النظام السياسي الذي نشأ على إثر الحرب الأهلية. من هنا تأتي ضرورة فرض التفاوض على الانتقال السلمي للسلطة لإرساء شرعية دولة مدنية”.

وذكر بأن “هدف “مواطنون ومواطنات في دولة هو الانتقال من النظام الإجتماعي – السلطوي القائم على ائتلاف زعماء الطوائف المنتهي الصلاحية، إلى نظام اجتماعي جديد مبني على أسس متينة يكون فيه اللبنانيون واللبنانيات مواطنين ومواطنات يتمتعون بحقوق، وذلك لا يكون إلا بقيام دولة فعلية واثقة من شرعيتها، أي دولة مدنية”.

وتساءل عدد من الحضور عن فعالية الانتخابات النيابية، فقال نحاس: “إن الانشغال بانتخابات تبعدنا عنها سنة، إذا حصلت، في وقت ينهار فيه المجتمع أمام أعيننا، هو إما نابع من عدم استيعاب حجم المأساة التي تواجه المجتمع، وإما عن إلهاء متعمد عن مواجهة السلطة الحالية وإعطائها الوقت الكافي لتبديد ما تبقى من قدرات وثروات في المجتمع”.

وعن واقعية الانتقال السلمي للسلطة، قال: “السلطة قد تبدو قوية وغير قابلة للرضوخ للتفاوض، لكنها في الواقع هشة والخيارات أمامها قليلة: إما المجازفة بخسارة كل شيء، وإما التفاوض على خسارة بعض ما راكمه الزعماء من سلطة ونفوذ”.

أضاف: “زعماء الطوائف اليوم أمام ضغوطات داخلية، فأي قرار يتخذونه في ظل الأزمة، سيضر بمصالح فئة ويعزز مصالح فئة أخرى من داخل طوائفهم. كما يتعرض الزعماء لضغوطات خارجية، فالدول الإقليمية والعالمية هدفها إما المحافظة على حد أدنى من الاستقرار، وإما استعمال لبنان كورقة تفاوض في صراعاتها. وفي كلتا الحالتين لا تأثير للزعماء على ما يقرره الخارج، وهم قلقون جدا مما قد تؤول إليه أي اتفاقات. لذلك فإن التفاوض على الانتقال السلمي للسلطة قد يكون من الخيارات القليلة التي تبقت أمام السلطة”.

وتلى جلسة الحوار توقيع كتاب “اقتصاد ودولة للبنان” الذي يقدم تشخيصا للواقع الاقتصادي والاجتماعي للبنان، ويضع تصورا سياسيا للنهوض.


للمشاركة


لبنان
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com