لبنان بانتظار «ساعة الحقيقة».. الحريري أقْدَمَ فكيف سيردّ عون؟

للمشاركة

– السيسي طلب من الحريري عدم الاعتذار مؤكداً دعم القاهرة الكامل لمساره السياسي
– مصر ستعمل لإنشاء مجموعة اقتصادية دولية لدعم لبنان
– بيروت تبلّغت من دوريل إرجاء باريس مؤتمر المساعدات الإنسانية إلى 4 أغسطس
– السفير البابوي نقل لعون تمنيات البابا بتشكيل الحكومة
– هل رفعت موسكو بطاقة صفراء بوجه الديبلوماسية الغربية
– العربية متعددة الطرف؟


– الحريري: قدّمتُ تشكيلة الـ 24 وزيراً لعون وأتمنى جواباً الخميس «ليُبنى على الشيء مقتضاه» فـ «هلّق وقت الحقيقة»
على وهْج الاستنفار الديبلوماسي «ما فوق عادي» حول لبنان خشية انزلاقه إلى الفصل الأكثر خطورة في «الأزمة الوجودية» التي يواجهها وهو ما سيشكّله اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري، لم يكن ممكناً أمس استشراف هل أن تعليق الأخير قراره سيكون بمثابة «فرصة مفتوحة» جديدة أم أن كلام زعيم «تيار المستقبل» عن «ساعة الحقيقة» التي حدد موعدها اليوم هو بمثابة «المهلة الأخيرة» فإما التأليف وإلا… الاعتذار.

وجاء إرجاء الحريري خطوته التي كانت مرجّحة أمس تحت وطأة التداعيات الكبيرة لأي اعتذار تهيّبتْه عواصم عدة ودخلت مصر بقوة على خطّه عبر حض الرئيس المكلف على المضيّ في مهمته الشائكة من ضمن «خريطة طريق» على طريقة الفرصة الأخيرة للدفْع نحو تأليف الحكومة قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

صورة من فيديو توضيحي بثه الجيش الإسرائيلي لمخزن أسلحة قرب مدرسة في النبطية
إسرائيل تعلن رصد مخزن أسلحة يبعد 25 متراً عن مدرسة في النبطية
منذ ساعتين
أعلام «طالبان» في بلدة شامان الحدودية الباكستانية احتفالاً بتقدم الحركة الميداني في أفغانستان (أ ف ب)
«طالبان» تحقّق تقدمها الأبرز على الحدود الباكستانية وتسيطر على معبر سبين بولداك الاستراتيجي
منذ 3 ساعات
وعَكَسَ «العصْفُ الديبلوماسي» ذات الصلة بالملف اللبناني الذي كان محور حركةٍ متعددة الطرف توزّعت بين بيروت وباريس وواشنطن والقاهرة وموسكو، أن المأزقَ الحكومي بتعقيداته «الأصلية» التي يتشابك فيها المحلي بالاقليمي، كما اعتذار الحريري مسألتان تحظيان بعنايةٍ غربية – عربية تجعل أي خطوة في سياقهما تأخذ في الاعتبار الامتدادات غير العادية للقضية اللبنانية التي باتت خاضعة لتدويلٍ تقوده الولايات المتحدة وفرنسا ومعها الاتحاد الاوروبي ولـ «تعريبٍ» تشكل مصر رافعته، وذلك على قاعدةِ مفاضلةٍ بين سيئ يشكّله استمرار الأزمة الحكومية التي باتت في «قبضة» مساع خارجية تحضّ «بالعصا والجزرة» على استيلاد تشكيلةِ منْع الارتطام المميت، وبين أسوأ هو الاعتذار «غير المنظّم» الذي لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وتالياً فتْح باب الفوضى الهدّامة.

ومنذ صباح أمس شخصتْ الأنظار على القاهرة التي زارها الحريري حيث استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي على وقع أجواء في بيروت كانت تشي بأن اعتذارَه أصبح مسألةَ ساعاتٍ وأنه سيعقب تقديمَه (عصراً) تشكيلة «رفْعِ عَتَبٍ» من 24 وزيراً إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ولكن من دون حسْم إذا كان الانسحاب من التكليف سيحصل بعيد اللقاء مع عون أو سيُترك لإطلالته الإعلامية البارزة اليوم عبر قناة «الجديد» التي حُدّد لها عنوان «سعد الحريري من دون تكليف».

وسرعان ما بدأتْ تتواتر من القاهرة إشاراتٌ إلى أن السيسي نجح في فرْملة اندفاعة الحريري نحو الاعتذار بعدما «طفح الكيل» بالنسبة إليه من مسار التعطيل المستمرّ منذ تكليفه في أكتوبر الماضي والذي اتخذ شكل شروطٍ من فريق عون لطالما اعتبرها الرئيس المكلف «من باب إحراجه لإخراجه» وذلك من ضمن قرارٍ يقف «حزب الله» وراءه بتعليق الواقع اللبناني برمّته على «حبْل» الوضع الاقليمي ولا سيما مفاوضات النووي الإيراني.

وأكثر هذه الإشارات وضوحاً جاءت مع ما نقلتْه قناة «الحدث» عن مصادر من أن القاهرة طالبت الحريري بعدم الاعتذار عن تشكيل الحكومة وأنها «ستدعو دولاً عربية عدة لاجتماعات تنسيقية حول لبنان وستعمل على وضع خريطة طريق لحل أزمته وإنشاء مجموعة اقتصادية دولية لدعم لبنان».

ووفق المصادر «سيزور وفد مصري رفيع المستوى بيروت قريباً لدعم تشكيل الحكومة، وأن القاهرة اتفقت مع الحريري على جدول زمني يتم التشاور فيه لتشكيل الحكومة». وختمت المصادر بأن مصر أكدت أنها ستدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بشكل كامل.

وجاءت هذه الأجواء بعد كلام معبّر صدر حول لقاء الرئيس السيسي بالحريري بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري (كان له أيضاً لقاء ثنائي مع الحريري) ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، إذ صرح الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، أن السيسي رحب بالحريري، مؤكداً «دعم مصر الكامل للمسار السياسي للسيد الحريري، الذي يهدف لاستعادة الاستقرار في لبنان والتعامل مع التحديات الراهنة، فضلاً عن جهود تشكيل الحكومة، مع أهمية تكاتف مساعي الجميع لتسوية أي خلافات في هذا السياق لإخراج لبنان من الحالة التي يعاني منها حالياً، بإعلاء مصلحة لبنان الوطنية، بما يساعد على صون مقدرات الشعب اللبناني الشقيق ووحدة نسيجه الوطني».

وأشاد الحريري، بحسب الناطق الرسمي «بجهود مصر الحثيثة والصادقة لحشد الدعم الدولي للبنان على شتى الأصعدة في ظل استمرار التحديات الصعبة التي يواجهها الشعب اللبناني، ولا سيما على المستوى السياسي والاقتصادي»، مؤكداً «اعتزاز لبنان بالعلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط الدولتين الشقيقتين، والتي تقوم على أسس من التضامن والأخوة، وتقدير بلاده للدور المصري الحيوي كركيزة أساسية في حفظ الاستقرار في لبنان والمنطقة العربية ككل».

وقبل أن تحطّ طائرة الحريري في بيروت لينتقل بعدها مباشرة إلى قصر بعبدا، كانت المعلومات تشير إلى أنه حَمَلَ معه تشكيلة جديدة جدّية وفيها قدر من المرونة في توزيع الحقائب.

وعكس الرئيس المكلف بعد زيارته عون التي لم تستمرّ لأكثر من نصف ساعة أن الفرصة الجديدة التي قرر منْحها لمحاولة «ربع الساعة الأخير» ليست مفتوحة، موحياً بأن الجواب الذي طلب أن يعطيه إياه عون بحلول اليوم سيتعاطى معه على أنه نهائي فـ «هلّق وقت الحقيقة»، وتالياً إما يكون إيجابياً ويعبّد طريق ولادة الحكومة أو سلبياً فيلجأ إلى الاعتذار، من دون الجزم بما إذا كان ما زال ممكناً تّصَوُّر ردّ «ما بين بين» أي يُعْطي المجال لمزيد من المشاورات في ضوء الضغوط الخارجية التي ستتصاعد في الساعات الفاصلة عن حسْم الخيارات اليوم.

وقال الرئيس المكلف بعد لقاء رئيس الجمهورية: «قدمت للرئيس عون تشكيلة حكومية من 24 وزيراً من الاخصائيين، وفق المبادرة الفرنسية ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري»، وأضاف: «هذه حكومة قادرة على القيام بالبلد ووقف الانهيار، وتمنيت على الرئيس عون جواباً غداً (اليوم) ليُبنى على الشيء مقتضاه»، وختم: «دخلنا في الشهر التاسع من تشكيل الحكومة «وهلق وقت الحقيقة».

ولم تقابل أوساط القصر الجمهوري كلام الحريري بإيجابية ولا سيما تحديده مهلة لعون للردّ على التشكيلة التي قدّمها«ولا يجوز التعامل مع الرئاسة الأولى بهذه الطريقة الاستفزازية».

وفي بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، فإن “الرئيس عون تسلّم من الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية تتضمن اسماء جديدة وتوزيعاً جديداً للحقائب والطوائف مختلفاً عمّا كان الاتفاق عليها سابقاً، وطلب الرئيس الحريري من الرئيس عون جواباً عنها قبل ظهر (اليوم) الخميس”، موضحاً أن عون أبلغ الى الحريري «انّ التشكيلة المقترحة بالأسماء الواردة فيها وبالتوزيع الجديد للحقائب ستكون موضع بحث ودراسة وتشاور ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وجاءت هذه الوقائع وسط معاينة فرنسية مباشرة للوضع اللبناني عبر موفد الرئيس ايمانويل ماكرون الى بيروت باتريك دوريل الذي واصل لقاءاته فيما كان وزير خارجية بلاده جان – ايف لودريان (تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن لشهر يوليو) يبحث في الملف اللبناني مجدداً مع نظيره الأميركي انتوني بلينكن في واشنطن ويضعه في أجواء توافق وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي على وضع ‏إطار قانوني لفرض عقوبات قبل نهاية الشهر الجاري على شخصيات لبنانية متَّهَمة بعرقلة مسار تأليف الحكومة.

وترافق ذلك مع معلومات كشفت (صحيفة«النهار») أن الرئيس الفرنسي أجرى اتصالات بدول الخليج شملت أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وولي عهد الامارات ‏الشيخ محمد بن زايد، كما أن لو‏دريان وبلينكن تحادثا مع وزير الخارجية ‏السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في مقابل توقُّف أوساط سياسية عند إشارة سلبية من موسكو بإزاء الهبّة الديبلوماسية ذات الصلة بالوضع اللبناني وهو ما عبّر عنه بيان الخارجية الروسية في أعقاب اتصال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف برئيس«التيار الوطني الحر»جبران باسيل، والذي كرر الاستمرار بدعم تكليف الحريري مع تأكيد أنه«غير مقبول ويأتي بنتائج عكسية التدخل الخارجي بشؤون الداخلية اللبنانية خصوصاً ‏التصاريح من بعض العواصم الغربية، والتهديد بفرض عقوبات يضر بمبدأ وحدة الأراضي ‏وسيادة الدولة اللبنانية «.

وعلى وهج هذه المناخات واستعدادات باريس لعقد مؤتمر المساعدات الإنسانية الذي سيترأسه ماكرون والذي تم تأخير موعده إلى ‏ 4 أغسطس (عوض 20 يوليو) ليتزامن مع الذكرى الأولى على انفجار مرفأ بيروت، التقى دوريل الرئيس اللبناني الذي أبلغ اليه»ان الجهود لا تزال قائمة لتشكيل حكومة جديدة تعطي أهمية أولى لتحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد والمضي في التدقيق المالي الجنائي«، عارضاً«الصعوبات والعراقيل الداخلية والخارجية التي واجهت ولادة الحكومة الجديدة»، ومعرباً عن«أمله في أن يحمل لقاؤه مع الرئيس المكلف سعد الحريري مؤشرات إيجابية».

وفيما جدد عون تأييده للمبادرة الفرنسية شكر ماكرون على الجهود التي يبذلها لدعم لبنان والمساعدات العينية التي قدمتها بلاده والمؤتمرات التي نظمها الرئيس الفرنسي لهذه الغاية، والمؤتمر المنوي عقده في الرابع من اغسطس المقبل دعما للشعب اللبناني.

وكان دوريل أكد خلال اللقاء«حرص فرنسا على الاستمرار في دعم لبنان ومساعدته»، لافتا الى«ان مؤتمر الدعم الذي ينظمه الرئيس ماكرون بداية الشهر المقبل يدخل في هذا الاطار»، مركزا على أهمية الإسراع في تشكيل حكومة جديدة ومباشرة الإصلاحات التي تنادي بها فرنسا والمجتمع الدولي.

وفي السياق الضاغط نفسه لتشكيل الحكومة جاءت زيارة السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري الى رئيس الجمهورية ناقلاً إليه تحيات البابا فرنسيس وتمنياته بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، معتبراً انه«من دون وجود حكومة لا يمكن التوصل الى حلول حقيقية لما يعانيه لبنان».

ووضع سبيتري، عون، في أجواء«يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان» في الفاتيكان، في الأول من يوليو، مذكراً بأن«البابا فرنسيس طلب المغفرة من أجل الفرص الضائعة، وما كان يمكن القيام به ولم يتم، وهو طلب معونة الرب من أجل أن نرى بوضوح أكثر كيف يمكن مساعدة لبنان».

الراي – وسام أبو حرفوش وليندا عازار


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com