لويح بالعصيان المدني تسريعاً للحكومة والمطالب.. والأحزاب المتصارعة «تتفق» على الإضراب

للمشاركة

اقفال طرقات في بيروت بحاويات النفايات خلال الاضراب بدعوة من الاتحاد العمالي العام (محمود الطويل)

اختلط حابل المطالب العمالية المحقة والملحة الدافعة للاضراب العام في لبنان أمس، بنابل الغايات السياسية والاستثمارية للاحزاب التي فرضت نفسها وجمهورها على المضربين والمضروبين في معيشتهم وصحتهم وكرامتهم، في ظل منظومة سياسية حاكمة ومتحكمة، طبقت أمس المثل الشعبي القائل: يقتل القتيل ويمشي في جنازته؟

«قمة السخرية» قالها وزير السياحة السابق أواديس كيدانيان، تمثلت أمس، بمشاركة الاحزاب المسؤولة عن واقع الحال المشكو منه بالإضراب وعرقلة المرور في الطرقات، بنسب متفاوتة.

«الحارمون» شـــــاركوا المحرومين اضرابهم الاحتجاجي امس هربا من المسؤولية، ومزايدة في الحرمان على المحرومين الحقيقيين. والاحزاب المختلفة في السياسة، اتفقت على المشاركة بالإضراب، ما يوحي، بأننا امام خلافات، وليست حقيقية بقدر ما هي لزوم مقتضيات ما قبل الانتخابات النيابية المقبلة.

الاضراب العام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام، الوثيق الصلة بحركة «أمل» توسع ليشمل اتحاد النقابات المستقلة، الذي طالب رئيسه كاسترو عبد الله بتحويل الاضراب الى عصيان مدني ضد هذه «الطبقة السياسية الفاسدة»، واتحاد موظفي المصارف التي اغلقت ابوابها امس، فمستوردي الادوية وعمال المرافئ وقطاع التأمين، فضلا عن مستخدمي الضمان الاجتماعي وعمال طيران الشرق الأوسط.

وفي حين ركزت النقابات على التردي الاجتماعي والصحي والمعيشي،، شددت الاحزاب والتيارات المشاركة، من حركة أمل والتيار الحر وتيار المستقبل، على الجانب السياسي من الأزمة، وتحديدا تشكيل الحكومة. الكل طالب بسرعة تأليف الحكومة وفق ما يرى وما يتوافق مع طموحات السياسة.

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، شكر الاحزاب التي شاركت في الاضراب، ودعا «الساسة الى ان يتوقفوا عن التراشق والاتهامات والمحاصصة ويبادروا إلى تأليف حكومة إنقاذ»، مؤكدا التوجه الى العصيان المدني في حال استمرار الاوضاع على ما هي عليه.

ونفذ الاتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل وقفة تضامنية عند مستديرة الدورة، وقطعوا الطريق لبعض الوقت. وتحدث رئيس الاتحاد مروان فياض، مشيرا الى أن «التحرك هو بداية لاعتصام شامل اذا لم تلب المطالب، وخصوصا موضوع سعر صرف الدولار وعدم رفع الدعم عن المواد الغذائية واذلال الشعب والسائقين امام محطات الوقود والصيدليات والمصارف».

وأقدم محتجون على تقطيع أوصال لبنان بدءا من بيروت وتوزعت بين شوارعها ومداخلها وأوتوستراد المنية الدولي في الشمال باتجاه عكار، حيث الطريق نحو الحدود السورية ما دفع السائقين إلى البحث عن طرق فرعية بديلة. وتم إقفال جسر خلدة – طريق المطار بكل متفرعاتها بالإطارات المشتعلة والعوائق والأحجار أمام السيارات، مع وقوع إشكالات عديدة بين المتظاهرين والمواطنين بسبب منعهم من العبور. وقام عدد من المحتجين بـ«قطع السير جزئيا عند ساحة شتورة». وتم قطع الطريق عند مستديرة الدورة، وتحويل السير باتجاه جسر الدورة.

سياسيا، السؤال المطروح الآن: هل أطاح القصف المتبادل بالمدفعية السياسية، بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، بوساطة الرئيس نبيه بري لتأليف حكومة المهمة، المكلف بها سعد الحريري، ام ان العنف الكلامي المتبادل بين الرئاستين الاولى والثانية هو من قبيل «اشتد يا أزمة تنفرجي؟».

العصف الكلامي الذي وتر الأجواء، في بلد الفصول الأربعة، خفت حدته أمس، بعد اللقاء المسائي بين مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا، موفدا من رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين، برئيس التيار الحر جبران باسيل.

بيد أن عداد تأليف الحكومة بقي عند الصفر نهار أمس، حيث حذرت مصادر بعبدا من أن ما ورد في رسائل بري خطير جدا، في الشكل والمضمون، الأمر الذي «فرمل» عملية التأليف في وقت كان فيه الرئيس المكلف سعد الحريري بصدد تقديم تشكيلة من 24 وزيرا الى رئيس الجمهورية، لكن التصعيد الكلامي الذي حصل، جعله يتريث، بحيث بقي مكلفا مع وقف التأليف.

والسؤال الآن: ماذا عن تفاهم حزب الله مع التيار الحر، بعد ميل الحزب الى جانب حليفه الاساسي نبيه بري، في التراشق الحاصل بينه وبين التيار، اعتبارا من لحظة تسليم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خصم التيار، نبيه بري ملف التفاوض من اجل تأليف الحكومة؟

النائب التياري السابق نبيل نقولا، الذي كان توجه برسالة مفتوحة لنصر الله، قال لقناة «او تي في»: مع الحزب لا تفاهم، بل سوء تفاهم. في حين حمل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين مسؤولية الأزمة الحكومية الى «بعض السياسيين الذين يريدون التوصل الى تحقيق مآرب شخصية عائدة لهم». ما فسر على انه يقصد رئيس التيار الحر جبران باسيل، المتطلع الدائم الى رئاسة الجمهورية.

كلام صفي الدين جاء اثر اتهام الرئيس عون للحزب بالتخاذل، في حديثه لموقع «المدن» باستذكاره قولا للامام علي كرم الله وجه وفيه: المحايد خذل الحق ولم ينكر الباطل.

بالمقابل، ذكر موقع «لبنان الآن» ان حزب الله عمم على قيادييه ونوابه قطع التواصل مع التيار الحر بكل صفوفه!

اما الرئيس بري فقد تلقى اتصال دعم من الرئيس نجيب ميقاتي، الذي اعتبر ان رئيس المجلس وضع النقاط على الحروف.

هذه الصورة «المخيفة» بحسب توصيف رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، جعلت الأمم المتحدة تصدر تحذيرا لموظفيها في لبنان، طالبة منهم بأن يؤمنوا طعاما ومياها صالحة للشرب بكمية تكفي لمدة أسبوعين.

وأوصتهم بـ «ابقاء سياراتهم ممتلئة بالبنزين وتفادي الانتظار على محطات المحروقات نتيجة تردي الأوضاع وحصول بعض الإشكالات والخلافات بين المواطنين».

الانباء – عمر حبنجر – منصور شعبان


للمشاركة
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com