تحويلات لبنانيي الخارج تؤخّر «الارتطام الكبير» في الداخل

للمشاركة

  • نمو واعد في تدفق التحويلات من شأنه أن يعاود رفْعها إلى نحو 7.5 مليارات دولار
  • تَوَقُّع نحو 1.5 مليار دولار من التدفقات الـ كاش المحمولة من الوافدين في موسمٍ صيفي كبير
  • الحصة الوازنة لمتوسط كل تحويل عبر شركات تحويل الأموال يراوح بين 500 وألف دولار بنمطٍ شهري صاعد
  • إجمالي التدفقات الشهرية عبر شركات تحويل الأموال يقترب من عتبة 150 مليون دولار
  • تقلُّص عجز الميزان التجاري بنسبةٍ ناهزت 50 في المئة نهاية العام الماضي
  • لبنان الأوّل في المنطقة والثاني عالميّاً من حيث مساهمة تحويلات المغتربين في الناتج المحلّي الإجمالي وبلغت 32.2 في المئة في 2020
  • عجز الميزان التجاري انخفض 49.9 في المئة في 2020 ليصل إلى نحو 7.7 مليار دولار مقارنةً بنحو 15.51 ملياراً في 2019
    لا يزال الاقتصاد اللبناني يزخر ببضع مؤشرات حيوية تمنع «الارتطام» الكبير الذي يتراكم ككرة الثلج، معزَّزاً بالتدهور المريع الذي يقود أداء غالبية القطاعات من قعرٍ سحيق الى هوة أعمق، ويضاعف بوتيرة متسارعة تكلفة أي إنقاذٍ محتمل في ظل انسدادٍ شبه مُطْبَق في المعالجات الداخلية وضياع الفرص والمبادرات الداعمة من الخارج المعلَّقة على تأليف حكومةٍ جديدة منسجمة في تبني مشروع إصلاحي متكامل.

ولعلّ من حُسْنِ طالعِ البلاد والمقيمين فيها أن التحويلات المالية الوافدة من العاملين في الخارج والمغتربين والذين تفوق أعدادهم أضعاف أهاليهم في الداخل، لم تتأثر بسوء الأداء الرسمي والسياسي الذي يقود لبنان واقتصاده الى الهاوية. بل ان بعض التغييرات في طبيعة هذه التحويلات ومعاودة توجيه الجزء الأكبر منها إلى معوناتٍ مادية للأُسَر المعنية، عوض الادخار والاستثمار، يساهم بفعالية مشهودة في كبْح انزلاق الوضع المعيشي من الـتأزم الى الانفجار، ويضخّ قليلاً من السيولة في شرايين العديد من القطاعات الاستهلاكية والتجارية المُنْهَكة.

سلمى الحجاج
«الخليج» رعى ذهبياً معرض «AUM»
منذ 13 ساعات
طلال العربيد وخالد الشملان
«بيتك» يطلق حملة «فيكم بحر مع فيزا»
منذ 13 ساعات
ويؤكد مسؤول مالي كبير لـ «الراي» رصْدَ نمو واعدٍ في تدفق التحويلات هذه السنة من شأنه أن يعاود رفْع أرقام التدفقات الموثّقة إلى نحو 7.5 مليارات دولار، ويؤمل أن تضاف إليه نحو 1.5 مليار دولار من التدفقات النقدية الفورية (كاش) المحمولة من الوافدين مع تَوَقُّع موسم صيفي كبير تُبَيِّنُهُ استعدادتُ آلاف العائلات لاستقبال أبنائها وذويها العاملين في الخارج والمغتربين والمعزَّزة ببشائر الحجوز الآخذة بالارتفاع في الفنادق وقرى الاصطياف في المناطق كافة.

ويوضح المسؤول المالي الكبير «نحن نرصد تباعاً زيادات في عدد التحويلات وقِيَمها المالية الواردة عبر شركات تحويل الأموال منذ عدة أشهر. ورغم ان القِيَم النقدية تراوح بين 50 دولاراً بالحد الأدنى ويمكن أن تصل إلى 5 آلاف دولار بالحد الأقصى مع تسجيل الحصة الوازنة لمتوسط يراوح بين 500 وألف دولار بنمطٍ شهري صاعد، فإن إجمالي التدفقات، من دون احتساب مثيلاتها الواردة عبر الجهاز المصرفي، يزيد بنِسَبٍ مُرْضية شهراً بعد شهر ليقترب من عتبة 150 مليون دولار. وهو رقمٌ متقدّم بكل المعايير، وخصوصاً أنه يتم انفاقه لتلبية احتياجات استهلاكية، ويلبي جزءاً من حركة الطلب الداخلي على الدولار النقدي ويحدّ نسبياً من حدة ارتفاع أسعاره».

وفي البُعد الحيوي الأكثر أهمية لجهة دور التحويلات في إبطاء سرعة التدهور المالي والاقتصادي المتواصل من دون انقطاع منذ أكثر من 20 شهراً، تتضافر التاثيرات الإيجابية للتدفقات الواردة مع تقلص عجز الميزان التجاري بنسبةٍ ناهزت 50 في المئة نهاية العام الماضي، وتَرَقُّب استمرارها في الاتجاه عينه هذه السنة.

فقبل اندلاع الأزمة في خريف العام 2019، وصل حجم الاستيراد الى نحو 20 مليار دولار سنوياً، مقابل نحو 3 مليارات دولار للصادرات. وهو ما عجزت الواردات من تحويلاتٍ واستثماراتٍ عن تغطيته، فارتقى عجز ميزان المدفوعات إلى رقم قياسي قارب مستوى 10 مليارات دولار.

وفي أحدث الاحصاءات، قدَّر البنك الدولي حجمَ تحويلات المُغْتَربين الوافدة إلى لبنان بنحو 6.2 مليار دولار العام الماضي، نزولاً من نحو 6.9 مليار دولار لسنة 2019 (العام الأخير قبل انفجار الأزمات في نهايته). وبذلك حلّ لبنان في المركز الثالث إقليميّاً مسبوقاً فقط من مصر بمبالغ قاربت 29.6 مليار دولار، والمغرب بنحو 7.4 مليار دولار.

وقد تَبَوَّأَ لبنان، بحسب تقديراتٍ للبنك الدولي وتصنيفٍ أورده تقرير صادر عن مجموعة بنك «الاعتماد اللبناني»، المركز الأوّل في المنطقة والثاني عالميّاً من حيث مساهمة تحويلات المغتربين في الناتج المحلّي الإجمالي، والتي بلغت 32.2 في المئة في العام 2020، متبوعاً من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة بنسبة 17.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. فيما يَعتبر البنك الدولي أنّ متوسّط كلفة التحويلات الوافدة إلى لبنان لا يزال عالياً جدّاً بالقياس مع بلدان ذات دخل مرتفع ضمن دول منظَّمة التعاون الإقتصادي والتنمية.

وفي جانبٍ إحصائي مقابل، إنخفض عجز الميزان التجاري اللبناني بنحو 7.74 مليار دولار، أي ما نسبته 49.9 في المئة خلال 2020 ليصل إلى نحو 7.77 مليار دولار، مقارنةً بنحو 15.51 مليار دولار في العام الأسبق، وذلك بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانيّة. ويعود هذا الإنكماش في العجز إلى إنخفاض فاتورة المستوردات بنحو 7.93 مليار دولار إلى ما يناهز 11.31 مليار دولار نتيجة شحّ السيولة بالعملة الأجنبيّة في القطاع المصرفي ما أعاق حركة الإستيراد، ومن دون تأثير يُذكر لتراجع طفيف للغاية في قيمة الصادرات التي بلغت 3.54 مليار دولار.


للمشاركة
,
إن إدارة موقع "سيدر نيوز" غير مسؤولة عن هذا الخبر نصاً ومضموناً، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com